نداء: تدهور الواقع الصحي في مخيمات مهجري عفرين في ريف حلب الشمالي

يعاني مهجروا منطقة عفرين في المخيمات المؤقتة التي أقيمت لهم بمنطقة الشهباء من ظروف انسانية و صحية سيئة في ظل قلة الخدمات، وغياب الدعم الدولي وعدم قدرة المنظمات المحلية التي تشرف على نشاط غالبها “الإدارة الذاتية” من الاستجابة الكافية من مختلف الجوانب.

مخيم “سردم” الواقع قرب قرية تل سوسين في ريف حلب الشمالي يعناي سكانه من زيادة الأمراض نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في ظل عدم توفر الأدوية اللازمة.

ونقلت وكالة NPA في تقرير صحفي عن سعاد صبري إحدى المهجرات من عفرين والقاطنة في المخيم شكاية عدم توفر الأدوية وأطباء اختصاص لتعالج ابنتها قائلة “يوجد نقص كبير في الأدوية في نقطة الهلال الأحمر الكردي وإمكاناتنا لا تسمح بشراء الأدوية من الصيدليات”, مبينة أن الوضع الصحي في المخيم في غاية الصعوبة.

مكاتب الهلال الاحمر الكردي، وهي منظمة تابعة للإدارة الذاتية، ومرتبطة بهيئة الصحة أكد أن الأمراض الجلدية ولدغات الحشرات كالعقارب، هي أكثر الأمراض المنتشرة في المخيم والمرافقة لفصل الصيف.

وإن ارتفاع درجات الحرارة والغبار والأتربة وعدم توفر المراوح وبرادات لحفظ الأغذية هي الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض.

وتتعرض أغلب النساء في مخيم سردم، لضربات الشمس، نتيجة عملهن لساعات أثناء نقل المياه إلى المخيم, وبحسب طبيعة المنطقة والتي يغلب عليها الطابع الجاف لعدم وجود أشجار، تنتشر الحشرات بكثرة كالعقارب، مما يزيد من حالات التعرض للدغاتها.

وأشار الهلال الأحمر إلى الإمكانات الضعيفة والنقص الحاد في الأدوية والكوادر الطبية في الهلال الأحمر الكردي، مبينا أن معظم الأدوية التي تقدمها المنظمات تكون شبه منتهية الصلاحية. وأن نقطة الهلال الأحمر الكردي تعالج ما بين \100-90\ حالة مرضية يومياً.

ويعتبر مخيم “سردم” ثاني أكبر المخيمات التي يقطنها مهجرو عفرين في ريف حلب الشمالي، حيث يبلغ عدد القاطنين حوالي/3500/ فرداً موزعين على حوالي /750/ خيمة.

معاناة سكان مدينة عفرين اللاجئين في منطقة الشهباء بريف حلب أو الذين اتخذوا قرارهم البقاء في قراهم وبلداتهم مازالت مستمرة، من حيث الانتهاكات التي تمارسها الفصائل السورية المسلحة المدعومة من تركيا أو من قبل قوات وحواجز الحكومة السورية حيث تفرض حصارا على النازخين وتفرض مبالغ مالية باهظة على مرور المواد الغذائية والطبية والمحروقات.

ضرائب:
على الطريق الواصل بين منطقة الشهباء ومناطق سيطرة القوات الحكومية السورية توجد 5 حواجز يتبعون للفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الاسد ؛ شقيق الرئيس السوري. كل من هذه الحواجز تفرض مبالغ مالية تصل إلى مليون ونصف مليون ليرة سورية، على كل شاحنة محملة بالمساعدات الغذائية قادمة من مناطق شمال شرق سوريا إلى الشهباء و 3 ملايين على شاحنات الوقود، و 7 ملايين ليرة سورية على شاحنات الأدوية.

50 حالة وفاة
تعرقل حواحز النظام وصول المرضى والجرحى إلى مدينة حلب أو منبج لتلقي العلاج والحالات الأسعافية مما تسبب بوفاة أكثر من 50 شخصٍ بحسب مصادر طبية.
كما وتمنع حواجز النظام السوري، مرور الأطباء من حلب إلى الشهباء لتقديم العلاج للمرضى حيث يوجد مشفى واحد “مشفى آفرين” وهو غير مجهز لإجراء العمليات الدقيقة والصعبة كما وتتواجد ستة نقاط تابعة لهلال الأحمر الكردي تقدم اسعافات أولية وتشرف على برامج اللقاح والأمراض الموسمية.

غير مسموح بالمغادرة:
ترفض حواجز النظام السوري عبور أية سيارة مدنية أو باص يحمل ركاب إن كان قيد نفوسهم وتولدهم مدينة عفرين، فقط يسمح لمن هم من سكان حلب بالمغادرة، هذا الأمر يدفع بالعديد من نازحين عفرين للجوء لمهربين للوصول إلى مدينة حلب أو مدينة منبج ودفع مبالغ مالية كبيرة قد تصل إلى 2000 $ للوصول لعوائلهم أو السفر معهم نتيجة الظروف الصعبة في مخيمات الشهباء أو بغرض الالتقاء بابنائهم / لم شمل أو لغرض العلاج والدراسة.

ويُنظم أهالي عفرين المُهجرين قسراً إلى مناطق الشهباء أنفسهم ضمن 132 كوميناً، و4 مجالس و3 بلدات، و 8 هيئات للإدارة الذاتية تعتبر بمثابة حكومة محلية.
في النواحي تم تشكيل: 21 كومين في ناحية أحداث، ناحية بابنس 13 كومين، ناحية فافين 18، ناحية أحرص 26، ناحية تل رفعت 13 كومين وناحية شيراوا 13 كومين.

في المخيمات: شُكّل في مخيم برخدان 14 كوميناً، مخيم العودة كومين واحد، مخيم سردم 11 كومين، مخيم عفرين كومين واحد، ومخيم الشهباء كومين واحد.

وبالإضافة إلى الكومينات هناك مجالس النواحي، في كل من تل رفعت، أحداث، أحرص وناحية شيراوا.

ويتضمن كل كومين 10 لجان منها “الإغاثية والصحة والتدريب والبلدية والمرأة والصلح والشبيبة”.

تزداد معاناة النازحين في مناطق شمالي وشرقي حلب، من الذين نزحوا من منطقة عفرين بعد الحملة العسكرية التركية وفرض احتلال المدينة بعد قصف وهجوم بري استمر لشهرين. انتشار الالغام في تلك المناطق التي شهدت معارك متواصلة بين الفصائل السورية التي كانت تقاتل تحت راية الجيش السوري الحر وتنظيم الدولة الإسلامية، حيث ماتزال المنطقة موبوءة بالالغام ومخلفات الحرب، وكثير من الضحايا تسقط في صفوف المدنيين وخاصة الأطفال وسط تقاعس الجهات الدولية عن تقديم الدعم اللازم للأهالي سواء من ناحية إزالة الألغام، أو تقديم الدعم الطبي لمشفى آفرين والهلال الأحمر النشط في المنطقة.

الشاب هوريك محمد 16 عاماً ويقطن حالياً في مخيم سردم أصيب منتصف الشهر الماضي في قدمه اليمنى جراء انفجار لغم أثناء عودته من قرية تل سوسن.

يقول هوريك محمد إنّه كان يلعب مع أصدقائه كرة القدم في قرية تل سوسن، وفي طريق العودة سلك طريقاً ترابياً للوصول إلى المخيم، وفي الطريق انفجر لغم أرضي كان مزروعاً في الأراضي الزراعية، وتم إسعافه إلى مشفى آفرين، وأدى الانفجار إلى بتر قدمه.

هوريك الذي يتلقى العلاج حالياً في مشفى آفرين يحتاج إلى قدم صناعية ليستطيع معاودة المشي مرة أخرى، وناشد الجهات المعنية لمساعدته في تأمين تكاليف القدم الصناعية.

المواطن صبري مصطفى أصيب طفلاه آزاد ويلدز جراء انفجار لغم عنقودي في حاكورة المنزل الذي يقطنون فيه في ناحية تل رفعت أثناء اللعب، ويقول مصطفى بهذا الصدد ” لقد خرجنا من عفرين لحماية أطفالنا من الموت. إلا أنّ المنازل ما زالت تحوي على الغام.”

وأصيب الطفلان في مختلف أنحاء جسمهما وتم إسعافهما من قبل الهلال الأحمر الكردي الذي قدم للطفلين الإسعافات الأولية اللازمة.

وممن أصيبوا أيضاً جراء انفجار الألغام في مناطق الشهباء الطفل محمد مصطفى عندما كان يلعب بجوار منزله في ناحية تل رفعت قبل حوالي شهرين.

رشيد مصطفى وهو عم الطفل محمد يقول إنّ العديد من الأهالي فقدوا حياتهم حتى الآن جراء انفجار الألغام التي خلفها مرتزقة داعش. وأكد مصطفى أنّ الهلال الأحمر قدم المساعدات الطبية اللازمة إلا أنّ إمكانياتهم والأجهزة الطبية لا تكفي لمعالجة حالات الإصابة الخطيرة.

أكثر من 100 إصابة حتى الآن

الألغام التي خلفتها في مناطق الشهباء شمال حلب تودي بحياة المدنيين الذين يسكنون منازل شبه مدمرة. حيث وصل عدد الإصابات بالألغام منذ انتقال أهالي عفرين إلى المنطقة إلى أكثر من 100 إصابة بينهم نساء وأطفال، بحسب إحصائيات مشفى آفرين والهلال الأحمر الكردي. فيما يفتقر المشفى وكذلك الهلال الأحمر للإمكانيات والمعدات والأدوية اللازمة لإنقاذ المصابين، الأمر الذي أدى إلى وفاة العديد منهم.

رئيس الهلال الأحمر الكردي الدكتور أكرم عبد إن الهلال الأحمر استقبل 51 حالة إصابة جراء انفجار الألغام منذ وصول أهالي عفرين إلى المنطقة بينهم

20 طفلاً، 20 امرأة و11 رجلاً إضافة إلى ما يفوق الـ50 حالة تم إسعافها إلى المشفى ليتجاوز العدد 100 حالة إصابة”.

أكرم عبد أشار إلى أنهم لا يتمكنون من معالجة العديد من حالات الإصابة نظراً لقلة الإمكانيات المتوفرة من أدوية ومعدات طبية، خاصة مع استمرار فرض الحصار وانقطاع الطرق.

ووسط تجاهل المنظمات الدولية لأوضاع أهالي عفرين الخارجين قسراً، سواء من ناحية إزالة الألغام أو تقديم الدعم اللازم للهلال الأحمر الكردي ومشفى آفرين، يبقى أهالي عفرن مهددين يومياً بفقدان حياتهم أو الإصابة جراء انفجار الألغام.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات