جحيم مخيمات اعتقال اللاجئيين السوريين في عنتاب التركية تدفع بعضهم للانتحار

يعيش اللاجئون في تركيا، في خوف وعذاب مستمر، بين جحيم الترحيل، ونار الاعتقال القسري، ما اضطر بأحدهم لأن يلجأ إلى الانتحار، على الرغم من أنهم يقيمون بصورة قانونية، فمنذ إعلان رجب أردوغان، عن بدء ترحيل المتورطين في جرائم من السوريين إلى بلادهم، وحملات حكومة العدالة والتنمية تتصاعد في اتجاه طرد اللاجئين قسرًا، وكأن النظام الحاكم قد استنفد أغراضه منهم، فقرر التخلص من وجودهم.
لجنة البحث والتحقيق والتقييم بمجلس حقوق الإنسان -مستقل-، كشفت عن انتهاكات حقوق الإنسان في ولاية غازي عنتاب، جنوبي تركيا بشأن اللاجئين المحتجزين في مركز الترحيل بمقاطعة أوغوزيلي، ورصدت إهمال الإدارة في واقعة انتحار اللاجئ الأفغاني حامد صامدي 41 عاما في 4 فبراير الماضي، وفقا لما نشرته صحيفة “ميزوبوتاميا”، السبت.
نقابة المحامين في المقاطعة لم تتمكن من الوصول إلى نتيجة في الإجراءات التي اتخذتها لدى مكتب المحافظ وأمين المظالم وإدارة الهجرة بشأن واقعة انتحار “صامدي”، الأمر الذي جعلها تتقدم بطلب إلى مجلس حقوق الإنسان في غازي عنتاب لتوضيح .
يذكر أن نقابة المحامين علمّت بالواقعة عن طريق أحد المحامين المسجل في نقابة المحامين بولاية عنتاب، بينما رفضت مؤسسة أمين المظالم، طلب التحقيق الذي تقدمت به نقابة المحامين في الانتحار على أساس أنه لا يندرج تحت اختصاصها. كما لم تجب المديرية العامة لإدارة الهجرة، عن الطلب المقدم لها منذ عدة أشهر.
لجنة البحث والتحقيق والتقييم التي أرسلها مجلس حقوق الإنسان إلى مركز الترحيل بالمقاطعة وذهبت إليه في 4 أبريل الماضي، أصدرت تقريرًا كشفت فيه عن خطأ المؤسسة في الانتحار.

انتحار متكرر
أوضحت اللجنة في تقريرها أن هناك 648 شخصًا منهم 378 أفغانيًا و111 سوريًا و68 عراقيًا و91 باكستانيًا، محتجزون رهن الاعتقال الإداري في مركز الترحيل، مشيرة إلى أن أول حالة انتحار ظهرت في المؤسسة منذ 3 سنوات، ومنذ ذلك الوقت تتوالى محاولات الانتحار.
أفاد التقرير بأن اللجنة أثبتت أن المحاولات الانتحارية تمت بشرب الشامبو وأن بعض الناس أزالوا الأسلاك داخل الكابلات الكهربائية، وخيطوا أفواههم بالأسلاك بسبب منعهم من التحدث أو إطلاق سراحهم.
كما أثبت التقرير أن اللاجئ الأفغاني صامدي، انتحر شنقًا من خلال ربط ملاءة السرير بحديد النافذة في وقت الغداء نهارًا، وذلك بعد أن قال لموظف إدارة مركز الترحيل: “إما تطلقوا سراحي أم تعيدوني إلى وطني”.
نقابة المحامين أشارت أيضا خلال تقديمها طلب إلى مكتب أمين المظالم في 6 مارس الماضي إلى أن اللاجئ الأفغاني حاول الانتحار بأكثر من طريقة، وتم منع هذه المحاولات من قبل الموظفين الإداريين، لكن الفحص النفسي له لم يتم حتى لا تظهر الحقيقة.
أوضح تقرير اللجنة أنه تم ترحيل اللاجئين الأفغان الذين لديهم معلومات حول الحادث الذي وقع في الجناح نفسه الذي توفي فيه صامدي بعد واقعة الانتحار مباشرة.
فيما أشارت نقابة المحامين إلى أنه تمت محاولة إخفاء الأدلة المتعلقة بالقضية عن طريق ترحيل شهود العيان ما جعل من المستحيل الكشف عن مسؤولية المؤسسة فيما يتعلق بالحادث الانتحاري.
وأوضحت وفقا لتصريحات أحد المحامين والشهود الآخرين أنه في يوم الانتحار، نُقلت سيارة الإسعاف وفرق التعزيز الأخرى إلى المؤسسة، وبعد خروجها تم تحميل عدد من الهراوات (عصا الشرطة) على سيارة لإرهاب المحتجزين ما تسبب في اضطرابهم وقلقهم حتى بدأوا في الضرب على الحاجز الخارجي والزجاج.
نقابة المحامين، أفادت بأن السفارة الأفغانية لديها معلومات أيضًا عن واقعة الانتحار التي لم يتم الإبلاغ عنها في أي من الصحف، قائلة: “بعد واقعة الانتحار، بدأ اللاجئون الآخرون المحتجزون في الإضراب عن الطعام يطالبون بتوضيح الحادث الذي وقع في مركز الترحيل بمقاطعة أوغوزيلي في ولاية غازي عنتاب والتحقيق في ظروف المؤسسة”.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات