صحيفة: ربما لاستغلالهم في تجارة الأعضاء أو التجنيد.. اختفاء 160 طفلا من أبناء اللاجئين في تركيا

بعيدا عن وطنهم.. يعيش أطفال سوريون وعراقيون وأفغان في مخيمات اللاجئين بتركيا، التي جاءوا إليها صغارا أو ولدوا فيها، حيث أصبحت المخيمات قراهم التي رأت أعينهم النور فيها، ومع ذلك أصبحوا بين ليلة وضحاها، مهددين إما بالترحيل القسري وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية التي مازالت تمزقها الحرب والفوضى، أو الاختفاء في ظروف غامضة، ربما لاستغلالهم في تجارة الأعضاء البشرية.

إحصائيات المديرية العامة للأمن ومديرية إدارة الهجرة في تركيا كشفت عن أن حوالي 160 طفلا من اللاجئين اختفوا خلال عام ونصف في ظروف غامضة؛ بينهم 140 أفغانيا.
وفقا لما نشرته صحيفة “هبر دار”، اليوم الجمعة، يزداد عدد الأطفال المفقودين في تركيا الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 و18 عاما بسرعة ملفتة للأنظار، مشيرة إلى أن عدد المفقودين البالغين يقدر بحوالى 350 تتراوح أعمارهم ما بين 20 إلى 60 عاما معظمهم من أفغانستان وسورية والعراق وباكستان والصومال.

وفقا للصحيفة، اختفى نحو 90 طفلا خلال شهري مايو وأغسطس لعام 2018 من مدينتي أرزينجان وقوجه ايلي وبوردور وهاطاي بينهم 18 فتاة.

تجارة الأعضاء البشرية:
اللافت للنظر أنه على الرغم من ذلك العدد المفزع إلا أن السلطات التركية لم تصدر أية تعليقات حول تلك الكارثة الأمر الذي يشير إلى أنه تم استغلالهم في تجارة الأعضاء البشرية التي تشهد ازدهارا في أنقرة.

تركيا تحتل المرتبة الأولى على مستوى أوروبا في تجارة الأعضاء البشرية، وإسرائيل تلعب دور السمسار فيها، وفقا لتقرير صادر عن مؤسسة ويلك فري الأسترالية.

ما شجع تل أبيب على التحالف مع تركيا في التجارة غير المشروعة، هو ما أحرزته أنقرة من تقدم ملحوظ في مجال زراعة الأعضاء، إذ تخطت نسبة نجاح تلك العمليات لديها 90%، فضلا عن وجود جيوش من المهاجرين السوريين والأفغان والعراقيين على أراضيها وحدودها، ممن يمكن إغراؤهم بالمال مقابل بيع أعضائهم خاصة الكلى والقرنية وأجزاء من الكبد، طوعا أو كرها.

هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، أشارت إلى أن تركيا استفادت من خبرة إسرائيل في وجود نسبة كبيرة من سماسرة تجارة الأعضاء بالعالم.

10 آلاف عملية سنويًا
رئيس المنظمة الوطنية لزرع الأعضاء البشرية في إسبانيا، وهو صاحب اتفاق سانتياجو لمكافحة الاتجار بالأعضاء، رافايل ماتيسانز، قال إن العديد من مواطني دول الاتحاد الأوروبي يلجأون إلى طرق غير شرعية، لإجراء عملية زرع الأعضاء، معتمدين على ما لدى تركيا وإسرائيل من خبرات واسعة في ذلك المجال.

“للأسف هناك 10 آلاف شخص يجرون عمليات زرع أعضاء بشكل غير شرعي سنويًا”، يتابع ماتيساتز، مضيفا أنها “تجارة مربحة لضعاف النفوس، تمكنهم حاليا من جني 1.2 مليار دولار في العام الواحد، لابد من ملاحقتهم بالقانون”.
ماتيسانز أكد أن “تركيا واحدة من أكبر المستوطنات لاستقبال اللاجئين في المنطقة” وتابع: رصدنا العديد من البلاغات عن حالات بيع الأعضاء في المخيمات، ولم نتمكن من تحري الأمر بسبب العراقيل التي وضعتها أنقرة أمامنا، لابد من التحقيقٍ في القضية”.

شاهد من أهلها
الممارسات التركية المشبوهة في مجال الاتجار بالأعضاء دفعت منظمات تهتم بمجال الصحة إلى غسل يدها من عمليات زرع الأعضاء التي تتم بشكل غير قانوني. الجمعية الدولية لمكافحة الاتجار بالأعضاء في إسطنبول، قالت إن “هناك أمورا كثيرة تجري خارج السياق القانوني، منها عمليات زرع الأعضاء التي تتم بطرق ملتوية وتتصاعد وتيرتها يوميا، وسط صمت حكومي تركي أشبه بالتواطؤ”.

الجمعية أشارت إلى أن الأوضاع الإنسانية السيئة التي يعيشها اللاجئون السوريون، وتردي الأحوال المعيشية والاجتماعية للأتراك، وراء القبول بإجراء تلك العمليات التي تنتهي غالبيتها بوفاة البائع.

تقرير مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الصادر في عام 2017، ذكر أن نحو 17 ألف طفل لاجئ اختفوا في ظروف غامضة، ورجح البعض أن يكونوا تعرضوا لعمليات خطف، بهدف سرقة أعضائهم.

جهات حقوقية وثقت في عام 2014 وجود 18 ألف حالة تعرضت لسرقة أعضائها في شمال سورية، واتضح أنهم أجروا تلك العمليات في تركيا، وأكدت في حينه أن “الرقم لا يمثل إلا شيئًا يسيرا من الحقيقة”.

موشى وسونمز.. زعماء المافيا
صحيفة هآرتس العبرية اعترفت بالعلاقة القذرة بين إسرائيل وتركيا في استغلال اللاجئين السوريين للحصول على أعضائهم بطرق غير مشروعة، وكشفت عن وجود وكلاء وجراحين في تل أبيب وأنقرة لتنفيذ تلك العمليات.

الصحيفة أزاحت الستار عن اسم الوكيلين الأبرز في تمرير الصفقات المشبوهة بشأن تلك التجارة، وهما التركي يوسف سونمز، والإسرائيلي موشى هارئيل.

يحمل “هارئيل” الجنسيتين التركية والإسرائيلية، ويقيم في مدينة رام الله، وجرى اعتقاله سابقًا في عاصمة كوسوفو، بريشتينا، التي  تشتهر بكونها مركزا لتجارة الأعضاء البشرية، إلا أن المحكمة سمحت له بالسفر إلى أنقرة لمدة شهر، بعد ادعائه مرض والدته، ثم لم يعد إلى كوسوفو مجددا.

أما “سونمز” فهو جراح تركي ويعد الوكيل الثاني في المافيا. يتباهى دائما بعمليات سرقة الكلى، التي يصل عددها نحو 2200 عملية. وكانت شرطة إسطنبول داهمت عيادته، وألقت القبض عليه، ووجهت له النيابة تهمة سرقة أعضاء اللاجئين السوريين ونقلها إلى الأثرياء، إلا أنه حصل على براءة بعد خضوعه لمحاكمة صورية.

يوسف واجه اتهامات أخرى بعد تلك القضية، وحكم عليه بالسجن 10 سنوات، إلا أن السلطات أطلقت سراحه بكفالة مالية، ولم يَمثُل بعد ذلك أمام أية جهة قضائية، إذ وفرت له الحكومة خروجا آمنا ونهائيا من البلاد.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات