روسيا وتركيا تتبادلان الاتهامات حول قصف مناطق خفض التصعيد في إدلب والباب

زادت تركية من الضغوط العسكرية والاعلامية على تركية، لحثها على التعجل في الايفاء بالتزاماتها حول تطبيق اتفاقية وقف التصعيد في ادلب. ويبدو أنّ الصبر الروسي تجاه الدعم التركي الرسمي للفصائل المسلحة في إدلب شمال غرب سوريا، أوشك على النفاذ، حيث يؤكد عدد من الخبراء الروس ووسائل الإعلام الروسية، أنّ لأنقرة علاقة مباشرة بالهجمات الصاروخية على القاعدة العسكرية الروسية في سورياط حميميم، وانها فتحت خطوط امداد لدعم الهجمات التي تشنها المعارضة التي تصفها “بالارهابية” في ريف حماة وادلب، وسمحت لالاف المقاتلين من التوجه من منطق عفرين ومناطق خاضعة لسيطرتها شمال غرب سورية\ درع الفرات من التوجه الى ادلب.
وشكلت خطوة توجه روسيا لاقامة 3 نقاط مراقبة في منطقة تلفرعت الخاضعة لوحدات حماية الشعب نكسة لجهود تركيا للتوغل في المنطقة، حيث توعد الرئيس التركي منذ سيطرة قواته على منطقة عفرين بالتوجه لترفعت، ومذ ذاك الوقت وهو يواصل مفاوضات مع بوتين حول المدينة وانتشار قواته فيها.
بوابة avia.pro الإلكترونية، لفتت الانتباه إلى حقيقة أن Ebaa News التي تدعم بنشاط “جبهة النصرة” هيئة تحرير الشام، نشرت صوراً لآخر قصف تعرّضت له القاعدة الجوية الروسية، واللافت للنظر هو أنّ القذائف تحمل علامات باللغة التركية، وأن صورها حذفت، بعد بضع ساعات.
وتسبب التصعيد الأخير في سورية في المنطقة العازلة ومحيطها، في نزوح الآلاف من الأشخاص، وأثار مخاوف من أن تنهار هدنة منذ حوالي ثمانية أشهر في إدلب، وذلك على إثر الاتفاق التركي الروسي في سبتمبر الماضي.
وتحت عنوان “قصفوا حميميم بقذائف تركية”، كتب فلاديمير موخين، في “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية، مُشيراً لاستمرار أنقرة في تسليح مقاتلي المعارضة السورية وإخلالها بالاتفاق مع روسيا.
وذكر الكاتب في المقال الذي نشرته بالعربية أيضاً “روسيا اليوم”، أنّ الجيش السوري سبق وأن توقف عن القتال في منطقة إدلب لخفض التصعيد. وكانت نتيجة هذه الهدنة، على ما يبدو، هجوما صاروخياً شنّه المسلحون على قاعدة حميميم العسكرية الروسية. وربما ذلك ما دفع إلى المحادثة الهاتفية بين وزيري الدفاع، التركي والروسي، خلوصي أكار وسيرغي شويغو.
كما وكشفت صحيفة “ريبورتيور”، أنّ المسلحين الذين يقاتلون ضدّ دمشق يحصلون من تركيا بالذات على الأسلحة والذخيرة والإمدادات الأخرى. ومن أراضي إدلب، تُشن بانتظام هجمات على قاعدة حميميم العسكرية الروسية.
ووفقاً للصحيفة فإنّ هذه الهجمات على حميميم مستحيلة من دون دعم تركي، وهذا ما يؤكده كذلك خبير المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية، فلاديمير ايفسييف. ويلفت الانتباه إلى أنّ راجمات الصواريخ الحديثة التي يستخدمها المقاتلون “لا يمكن وصولها إلا من أراضي تركيا”.
وفي ذات الصدد، قال الخبير العسكري، الجنرال يوري نيتكاتشيف، لـ”نيزافيسيمايا غازيتا”، إن الأسلحة التي يتلقاها المقاتلون في إدلب، والتي تستخدم ضد الجيش الروسي، لا يتم توفيرها بالضرورة بناءً على أوامر من أردوغان، بل “يمكن افتراض أن أنقرة تزود حلفاءها ممن يسمون بالمعارضة المعتدلة بمثل هذه الأسلحة، فيبيعها هؤلاء إلى الأشرار. رغم أن هذا (التفسير) لا يغير شيئا في الجوهر الحقيقي لسياسة أردوغان حيال النزاع السوري.
كذلك، وتحت عنوان “المقاتلون السوريون اتخذوا قرارا انتحاريا”، قال يفغيني كروتيكوف في مقاله في “فزغلياد”، أنّ هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة)، استغلت وقف إطلاق النار الأخير وحشدت قواتها ومجموعات أخرى أصغر من أعوانها حول بلدة كفرنبودة، الواقعة على خط المواجهة في شمال محافظة حماة، وشنت هجوما واسع النطاق عليها من الشمال والجنوب.
واتهم الكاتب هيئة تحرير الشام بالسعي لزرع الشقاق بين روسيا وتركيا مرة أخرى، أو صرف الانتباه عن إدلب. ولكنهم، بالنتيجة، قاموا بتدمير مدينة بأكملها، وفقدوا 500 من مشاتهم وحدها، وجذبوا إلى المعركة قوات النخبة الحكومية المصممة على عدم أخذ أسرى. وبالتالي، فمهما تكن الأهداف التي سعوا إليها في البداية، فالنتيجة ليست رائعة لهم.
في الاتجاه الآخر اتهمت تركية، روسيا بشكل غير مباشر بمهاجمة مناطق في “درع الفرات” الخاضعة لسيطرة فصائل سورية مسلحة تدعمها أنقرة.
وقامت أنقرة بخطوات تتريك مختلفة لمناطق “درع الفرات” في كافة المجالات، شملت التعليم والتعامل المالي وخدمات البريد والنقل والصحة وغيرها، وذلك في مدن وجرابلس والباب وأعزاز و”جوبان بي” وأخترين ومارع وعفرين.
وذكرت وكالة الأناضول أنّ طفلاً قد قُتل في قصف مدفعي للجيش السوري وحلفائه، مساء الأحد، على مدينة الباب الخاضعة لسيطرة الجيش الحر شمالي سوريا.
وأفادت تلك المصادر أنّ اشتباكات اندلعت بين فصائل المعارضة وقوات الحكومة السورية لدى قيام الأخيرة بالتسلل عبر خط الجبهة من نقاط تمركزها في بلدة تادف، وحرقت الأراضي الزراعية للمدنيين.
وأوضحت لمراسل الأناضول أنّ قوات النظام والمجموعات “الإرهابية” التابعة لإيران قامت خلال الاشتباكات باستهداف قرية دانا غربي مدينة الباب، ما أسفر عن مقتل طفل (3 سنوات)، وجرح آخر وامرأة من نفس العائلة.
وأشارت أنه تمّ نقل الجرحى إلى مشافي مدينة الباب لتلقي العلاج.
وتقع مدينة الباب ضمن منطقة “درع الفرات” التي سيطر عليها الجيش السوري الحر بدعم من الجيش التركي وبالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، حيث استهدفت العملية تطهير المدينة والمنطقة الحدودية من تنظيم داعش والأكراد، وفقاً للرواية التركية.
وتمّ تنفيذ عملية “درع الفرات” العسكرية، في المنطقة الواقعة بين نهر الفرات إلى الشرق والمنطقة التي يسيطر عليها المتمردون حول أعزاز إلى الغرب، واستغرقت من 24 أغسطس 2016 لغاية 29 مارس 2017، حيث أعلن الجيش التركي حينها رسمياً أنّ عملية “درع الفرات” قد تمّت بنجاح.
وبينما تدّعي تركيا عدم رغبتها في البقاء بالأراضي السورية، إلا أنها بدأت سريعا إدخال مؤسساتها الخدمية وموظفيها لمُدن الشمال السوري التي سيطرت عليها قوات موالية لها في إطار عمليتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون”، كاشفة بذلك عن وجه استعماري قديم مُتجدّد يشمل كذلك الاستيلاء على منازل السوريين وتغيير أسماء بعض الشوارع بأخرى تركية وفرض التعامل بالليرة التركية.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات