2:08 م - الأربعاء يونيو 19, 2019

مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا

تفاهم حول إدارة مدينة تل رفعت بين الإدارة الذاتية ودمشق  -   قوات الأمن تحبط 3 تفجيرات في دير الزور  -   اتهامات للنظام السوري ولتركية بعرقلة جهود إطفاء نيران المحاصيل شمال سورية  -   القوات التركية تجدد قصف قرى بريف حلب  -   انفتاح سياسي أمريكي وأوربي وعربي لدعم منطقة الإدارة الذاتية شمال وشرق سورية  -   “الإتحاد الديمقراطي” يتهم “العدالة والتنمية” بتنفيذ “مخططات العثمانية” في سورية  -   الإدارة الذاتية تناقش امكانية تعويض المتضررين من حرائق القمح والشعير  -   استئناف حركة العبور على جسر سيمالكا الذي يربط منطقة الإدارة الذاتية باقليم كردستان  -   الحرائق تلتهم المزيد من قمح الشمال: 19 مليار ليرة سورية خسائر الحرائق  -   أضرار مادية في انفجار سيارة مفخخة وسط مدينة القامشلي الحدودية مع تركية  -   أهم الجماعات المسلحة الموالية لتركيا على الأراضي السورية  -   تصعيد: قصف متبادل بين الجيش السوري والتركي في إدلب  -   اعتقال 18 مدنيا من عفرين خلال يومين  -   تظاهرة شعبية في ريف حلب ضد الانتهاكات التركية  -   مصير مجهول ينتظر العائدين إلى منازلهم في عفرين  -  

____________________________________________________________

تواصل تركيا التخبط في مستنقع سوريا. وعقب انتشار أنباء مفادها أن أنقرة تتجه لتأجيل شراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسي (إس-400) لأجل غير مسمى، بدأ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، شنّ حملة عسكرية تجاه محافظة إدلب السورية.

فأردوغان الذي يسعى لضرب موسكو بواشنطن، وفتح مساحة له، يبدو أنه اتكأ على جدار في اتباعه لهذا التكتيك. ولا شك أنه سيكشف عن ترجيحاته خلال الفترة المقبلة من خلال القرار النهائي الذي سيتخذه بخصوص منظومة (إس-400). لكن لربما الواضح لنا الآن هو أن الرجل من المحتمل أنه عازم على شراء المنظومة.

غير أنه من الواضح لنا بشكل أكيد لا يحتمل الشك، هو أنه لم يعد هناك أي احتمال لنجاح أردوغان في المنطقة السورية، ذلك الرجل الذي عجز عن حل القضية الكردية في الداخل، وعقدها بشكل أكبر؛ والفضل في ذلك يرجع إلى ممارساته المناهضة للديمقراطية؛ لا سيما في ظل أزمة اقتصادية كبيرة تشهدها تركيا وصلت بالبلاد إلى شفا الإفلاس كما يعلم الجميع.

وهذا الأسبوع تحدثنا مع الصحفي والكاتب التركي فهيم طاشتكين حول عدد من القضايا التي تهم المواطن التركي بالداخل والخارج، مثل حملة أردوغان الخاصة بزعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، والتطورات في مدينة إدلب السورية، وكذلك الأوضاع في شرقي سوريا.

وفيما يلي ننقل تقييم الرجل وتصريحاته التي أدلى بها حول آخر هذه التطورات:

“لقد استنفذت تركيا حدود سياستها بشأن سوريا التي تهدف عبرها إلى تحقيق التوازن مع روسيا من خلال الولايات المتحدة، ومع الولايات المتحدة من خلال روسيا؛ شأنها في ذلك شأن السياسة التي تتبعها في العديد من الموضوعات الأخرى. فلقد دخلت أنقرة مرحلة المساومة مع الولايات المتحدة باتباع أساليب مختلفة، وذلك عندما فشلت في الحصول على أية نتائج بخصوص إنشاء منطقة آمنة شرق الفرات بطول 460 كم وعرض 30 كم، وعندما عجزت عن الالتزام بالوعود التي قطعتها على نفسها أمام الروس، وعندما اكتشفت أنه لم يعد هناك طائل من مقولتها الشهيرة “لقد أعدنا النظام واستتباب الأمن في مدينة إدلب” التي باتت ترددها على مسامعنا باستمرار.

ومن المؤكد أن هناك الكثير من العوامل التي لها علاقة مباشرة بهذه التطورات، ومنها أزمة منظومة الدفاع الصاروخي (إس-400) مع الولايات المتحدة، إلى جانب الهزيمة التي تعرض لها حزب العدالة والتنمية خلال الانتخابات المحلية التي جرت نهاية مارس الماضي، فضلا عن الانهيار الاقتصادي غير المسبوق الذي تعيشه البلاد. لكن الدخول في مساومات مع الولايات المتحدة لن يجدي نفعًا مع الروس، بل على العكس من ذلك، فالأمر ستكون له نتائج عكسية تمامًا.

فتركيا بسبب تعثرها في سوريا، إلى جانب بروز دور الأكراد في السياسة الداخلية التركية، تسعى إلى جس نبض أكراد سوريا من خلال الولايات المتحدة. ومن ثم فهم يسعون إلى التأثير في الوضع الراهن من خلال رسالة أو رسالتين يأخذونهما من الزعيم الكردي عبد الله أوجلان المعتقل في جزيرة “إيمرالي”.

وإذا كنت لم أستطع بشكل شخصي التأكد من مزاعم تقول إن هيئة الاستخبارات التركية تقوم حاليًا بإجراء مباحثات مع الزعيم الكردي مظلوم كوباني في سوريا، إلا أني أرى أن هناك سببًا لإعادة عبد الله أوجلان إلى الواجهة مرة ثانية من خلال الترويج لاستئناف المفاوضات معه مجددًا. وهذا السبب يتمثل في رغبة أنقرة في تحين فرص جديدة تمكنها من تخطي تعثرها في سوريا، إلى جانب رغبتها في التأثير على ترجيحات الأكراد بالداخل. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل تكتيك كهذا سيجدي نفعًا؟ لا أعتقد ذلك. فعبد الله أوجلان لا يقول شيئًا جديدًا للأكراد. لذلك فإنه من الخيال انتظار تبني الأكراد لمقاربة مناسبة لما تنتظره أنقرة منهم؛ وذلك رغم الحقيقة الماثلة على أرض الواقع.

والأكراد لديهم شرط يسوقونه لكي يتبنوا مثل هذه المقاربات، هذا الشرط يبدو لنا من تصريحاتهم التي يقولون فيها: (نحن لا نكنّ عداءًا لتركيا، لذلك يتعين على أنقرة أولًا أن تنهي احتلالها لعفرين، وتضع حدًا لسياساتها العدوانية). وبالتالي فإنه بدون أن تكون ثمة انفراجة في هذا الموضوع لن يكون من الممكن الحصول على أية نتيجة من خلال التعاطي مع رسائل أوجلان فحسب.

وعلى الجانب الآخر فإن النظام الحاكم يرى أن انسحابه من عفرين بمثابة تراجع عن طموحاته في سوريا. كما أنه يعتقد أنه عند انسحابه من هناك فإنه يتعين عليه الانسحاب من كافة الجبهات الأخرى. فهم لا يرغبون في الخروج من اللعبة دون الحصول على شيء من سوريا. لكن كما هو واضح للجميع، اللعبة انتهت.

في ذات السياق يمكننا القول إن قيام الجيشين الروسي والسوري بشن عمليات في إدلب، دلالة واضحة على تعثر الشراكة بين أنقرة وموسكو بمفاوضات أستانة. فالروس بكل تأكيد منزعجون من إقدام تركيا على الدخول في مساومات مع الولايات المتحدة من أجل تشكيل منطقة آمنة شرق الفرات.

كما أن الروس تساورهم الشكوك حول احتمال سعي الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان للبحث عن طريق للهرب من صفقة الدفاع الصاروخي “إس-400″. ولهذا السبب بدءوا شن عملية من شأنها تضييق الخناق على إدلب. وكأنهم يسعون لحصار تركيا في الزاوية من خلال توجيه رسالة لها مفادها: عليك الوفاء بالتزاماتك أولًا في إدلب، وإلا سأبدد ملجأ الجهاديين الذين تحميهم هناك”

المصدر: إرغون باباهان