نازحة من مدينة عفرين حوّلت خيمتها «منزلاً كاملاً»

تحت خيمة صغيرة لا تقي من أشعة شمس الصيف الحارقة وبرودة الشتاء القارسة رسم عليها شعار مفوضية شؤون اللاجئين الدولية، تجلس رانيا وابنتيها فهيمة وروفان. ومنذ عام وشهرين وهي تعيش في كامب «العصر» الذي يقع بالقرب من ناحية فافين التابعة لريف حلب الشمالي، بعد فرارها من مدينة عفرين الكردية الواقعة أقصى شمال سوريا بمحاذاة الحدود مع تركيا، لكنها قررت البقاء قريباً من مسقط رأسها وتأمل أن تكون عودتها قريبة.

رانيا ذات المتحدرة من ناحية راجو بعفرين، متزوجة منذ 10 سنوات بعد مصرع والديها بحادث سير أليم، انتهى بها المطاف للعيش تحت خيمة لا تتجاوز مساحتها 30 متراً، لكنها تحدت الظروف القاسية وحولت خيمتها إلى منزل متكامل. بدأت تشرح كيف قسمت هذه المساحة إلى مكان خاص للجلوس والطعام أثناء النهار ليصبح نفسه للنوم عند المساء، فيما تحولت زاوية صغيرة ثانية إلى حمام، كما خصصت زاوية لمطبخ صغير مؤلف من مكان لغسل وتنظيف الصحون والأواني، كما وضعت عدة رفوف مخصصة لحفظ الطعام والمونة، وصنعت خزانة صغيرة من الحرامات لوضع الملابس والشراشف وكل ما يزيد على حاجتها.

في بداية حديثها نقلت أن الشتاء في هذه المنطقة يكون بارداً جداً، وتقول: «تصبح الخيمة كالبراد، كنا نتغطى بـ5 بطانيات ولم نشعر بالدفء، ابنة تنام بحضني، والثانية تنام بحضن والدها من شدة البرودة».

تتذكر منزلها الكبير ومطبخها وأواني الطبخ والخزن والرفوف والأدوات الكهربائية الحديثة، أما اليوم فبات مطبخها عبارة عن زاوية في خيمة صغيرة يصعب حتى التحرك داخلها، لتقول: «كلما أحمل غرضاً أتذكر ماذا كان عندي هناك، من أوانٍ وصحون وكاسات جميلة، هنا بالكاد نقوم بإعداد طبخة واحدة، أما سابقاً كانت توضع على المائدة أصناف متعددة».

حملت علبة زيت نباتي محروق، وقالت: «هناك كنا نستخدم زيت الزيتون أما الزيت العادي فللقلي فقط، واليوم نعتمد على الزيت النباتي، حتى إذا استخدمناه لقلي البطاطا والباذنجان نحتفظ به نظراً للظروف الصعبة التي نمر بها».

فرت رانيا وأسرتها وأكثر من ربع مليون نسمة يتحدرون من مدينة عفرين بريف حلب، بعدما أطلق الجيش التركي وفصائل سورية معارضة عملية «غصن الزيتون» في 18 يناير (كانون الثاني) 2018 وسيطروا على مدينة عفرين في مارس (آذار) بالعام نفسه، وتمكنوا من انتزاعها من قبضة «وحدات حماية الشعب» الكردية.

ويسكن قرابة 130 ألفاً من نازحي عفرين في مناطق الشهباء بريف حلب الشمالي، من بينهم يعيش أكثر من 20 ألفاً في 5 مخيمات منتشرة في هذه المنطقة. وعن معاناة الحياة والعيش تحت الخيمة، نقلت رانيا أنها وزوجها لا يتحدثان أمام ابنتيهما ويتبادلان الكلمات بالهمس، وتزيد: «بناتي يشعرن بالضجر كثيراً، يقلن لا يوجد تلفزيون لدينا، لماذا لا نذهب للسوق؟ لماذا لا نلعب بالحديقة؟ صراحة أقف عاجزة أمام هذه التساؤلات؛ الأمر الذي يزيد من حزني وتعبي».

وعبرت عن حزنها الشديد عندما تشاهد رسوم ابنتيها الصغيرتين على دفاترهما المدرسية، وقالت إنها «تدور بشكل متكرر حول منزل وحديقة ومدرسة وعلم كردي، هذه ليست تفاصيل صغيرة لكن من حق أطفالي التمتع بطفولتهم والذهاب لمدرسة نموذجية واللعب في الحدائق». ولا تزال رانيا تحتفظ بصور منزلها وأشجار الزيتون الخضراء على هاتفها الجوال.

ونزح ما يزيد على نصف سكان المدينة البالغ عددهم قبل الحملة نحو نصف مليون نسمة، وتمركزوا في مخيمات بمناطق الشهباء في ريف حلب الشمالي على بعد عشرات الكيلومترات من منازلهم.

المصدر: كمال شيخو؛ الشرق الاوسط

-------------------------------

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا عن طريق إرسال كتاباتكم عبر البريد : vdcnsy@gmail.com

ملاحظاتك: اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات

تابعنا : تويتر - تلغرام - فيسبوك