5:55 ص - الخميس أبريل 25, 2019

مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا

Vdc-Nsy

تركيا تحتفل بـ عيد السيادة الوطنية على الأراضي السورية  -   الأرمن في شمال سوريا يحذرون من تكرار سيناريو الإبادة الجماعية من قبل العثمانيين الجدد  -   ضحايا في تجدد القصف التركي على قرى آهلة بالسكان شرقي حلب  -   الإعلان عن تأسيس أول كتيبة للأرمن في شمال سوريا  -   بعد 9 سنوات وبحماية تركية…الائتلاف يفتتح أول مقراته في سوريا  -   الأرمن في شمال سوريا متخوفون من إبادة جماعية ثانية على يد الأتراك  -   بالتزامن مع الذكرى السنوية للإبادة: القوات التركية تداهم منازل للأرمن وسط مدينة الباب  -   مظاهر من الغزو الثقافي التركي في شمال سوريا  -   القوات التركية تجدد قصف قرى بريف حلب  -   العثور على المزيد من المقابر الجماعية في الرقة  -   جريحان بانفجار عبوة ناسفة في الرقة  -   ضحايا في تجدد الاشتباكات وسط مدينة الباب السورية  -   الأكراد متخوفون من التطبيع بين النظام السوري والتركي برعاية من موسكو  -   السريان يرفضون “المنطقة الآمنة” التركية ويتهمونها بارتكاب انتهاكات في عفرين  -   بلدية إسطنبول كانت تموِّل عمليات قذرة في شمال سوريا  -  

____________________________________________________________

يوما عن يوم، تتكشف المزيد من الأدلة عن تورط حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نقل الأسلحة إلى الجماعات المسلحة في سورية، كأحد الاطراف المنخرطة في الحرب الأهلية في سوريا. حيث تتهمها حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بدعم الإرهاب وخلق الفوضى ونهب ثروات سوريا وآثارها.. بات أمر لا تخطئه عين، فيوم بعد آخر تتكشف الدلائل والبراهين حول دور أنقرة في إشعال الفوضى، عبر دعم الجماعات “الإرهابية” سواء بالسلاح أو بالمعدات والخطط.

رغم توجه النظام التركي لنفي هكذا اتهمات، لكن اعترافات المئات من قيادات داعش المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية، وغيرهم تكشف حقيقة وعمق هذه العلاقة….إضافة لتصريحات واعترافات من قادة لفصائل بايعوا تنظيم القاعدة وغيرهم العشرات من التشكيلات الإسلامية المتطرفة والمرتبطة بالإخوان المسلمين الذين يوفر لهم النظام التركي الأمن والحماية..

مندوب الإرهاب
الكشف عن علاقة أردوغان بالإرهابيين في سورية، يأتي هذه المرة من مندوبه هناك.. الرجل الذي يقف وراء العديد من العمليات الإجرامية التي تستهدف السوريين.

عبد الله المحيسني القيادي بميليشيا “هيئة تحرير الشام” التي تشكل “جبهة النصرة” التابعة لتنظيم القاعدة عمودها الفقري يؤكد أنه مندوب تركيا في سورية، وتكشف الفيديوهات المسجلة عن علاقته بحكومة العدالة والتنمية.

عبد الله المحيسني، سعودي الجنسية وتضعه المملكة على قوائم الإرهاب، سار على درب عمه عمر المحيسني الذي قُتل في 24 أبريل عام 2013، في دير الزور بشرق سورية بعد قتاله مع ميليشيا “جبهة النصرة”. ويشاع أن عمه قتل على يد تنظيم “داعش” بسبب الخلافات بين الميليشيات المتطرفة المتطاحنة في سورية.

تركيا بوابة عبور “المتطرفين”
بعد بضعة أشهر من مقتل عمر المحيسني، أعلن عبد الله ابن شقيقه أنّه سيتّجه إلى سورية بحجة “رأب الصدع بين داعش والفصائل الأخرى”.

وفي مقابلةٍ مع المجلس المركزي الإسلامي السويسري، أكد عبد الله المحيسني قناعاته المتطرفة: “لطالما كنت معجبًا بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق”، مضيفًا أنّه قرّر السفر إلى سورية على الرغم من حظر السفر الذي فرضته عليه السلطات السعودية لعدم انتقال عناصر متطرفة إلى هناك. وتبين لاحقًا أنه انتقل لسورية عبر تركيا.

قبل سفره إلى سورية في 2013، شارك المحيسني في العديد من الحملات التي تهدف إلى جمع الأموال لمساعدة الجماعات المسلحة، وبعد أن وصل إلى سورية قدم نفسه على أنّه وسيط بين الفصائل المتقاتلة، وطلب لقاء زعيم داعش أبو بكر البغدادي، ولكن سُمح له بالاجتماع مع القيادي الثاني في التنظيم أبي علي الأنباري، الذي قُتل في وقت لاحق.

جيش الفتح
على الرغم من ادعائه الوساطة بين الجماعات المتطرفة، قاتل المحيسني إلى جانب جبهة النصرة وحلفائها ضدّ تنظيم “داعش”، وتورط في الكثير من الجرائم ضد السوريين.

المحيسني حاول إنكار علاقته التنظيمية بجبهة النصرة، و ألّا يدعو نفسه عضوًا في أي من الفصائل المسلحة، و في مارس عام 2015 أسّس ميلشيا جديدة باسم “جيش الفتح” الذي ضمّ نحو تسعة فصائل من بينها جبهة النصرة.

منصب “القاضي العام” أو المفتى الخاص بالكيان الجديد (جيش الفتح) كان من نصيب المحيسني الذي خاض عدّة معارك في إدلب وحلب وحماة ودرعا والقنيطرة والقلمون، وظهر في فيديوهات يدعو إلى قتل “الأعداء”، وأصيب في معركة “تل العيس”، وكانت المرة الرابعة التي يصاب فيها منذ وصوله إلى سورية.

أحد المسؤولين الإيرانيين قال عنه لصحيفة “المونيتور” في أبريل الماضي: “إنّني أرى بن لادن جديد يولد”، فيما اعتبره خبراء في الحركات الإرهابية بسورية أنه شخصية حققت قبولا بين عدد من الجماعات المسلحة، “حتى أنه لم يعد الرجل ذاته الذي دخل إلى سورية قبل 3 سنوات”. وفي عام 2014، أرسل إليه قائد تنظيم القاعدة أيمن الظواهري رسالة مفتوحة يجيب فيها على الأسئلة التي طرحها بالإضافة إلى أسئلة شخصيات أخرى موالية للقاعدة.

الاستنجاد بالأتراك
في نوفمبر 2016، دعا المحيسني، تركيا إلى التدخل العسكري المباشر ضد قوات الحكومة السورية لقلب المعادلة العسكرية في شمال سورية، وقال المحيسني عبر برنامج “الشام في أسبوع”: “ماذا تنتظر تركيا حتى تتدخل عسكريا لنصرة أهل السنة في الشام خاصة بعد مقتل جنودها في غارة جوية للطيران السوري على مشارف مدينة الباب”.

اعتبر أن “الشعب التركي يؤيد هذا التدخل العسكري”، ووعد بشن المزيد من الهجمات على حلب، متهمًا الجيوش العربية بإنفاق الأموال على المهرجانات العسكرية والاحتفالات “وأجدى بهم إرسال هذه الأموال لمقاتلي الفصائل في سورية”، مشيرًا إلى وجود نحو 350 ألف من اتباعه يقاتلون معه في سورية؛ معترفا أنه وهذه الفصائل “ميليشيات إسلامية” مهمتها قتال الجيش الوطني السوري.

تلميذ الإخوان
بنهاية سبتمبر الماضي، تأكد أن المحيسني تشرب الإرهاب عبر مصادر عدة، منها دراسته في مركز تابع لجماعة الإخوان في نواكشوط يدعى “مركز تكوين العلماء”، المملوك للأب الروحي لتنظيم الإخوان في موريتانيا، محمد ولد الددو.

فترة دراسة المحسيني في المركز كانت في الأعوام 2010 و 2011 و2012 قبل أن يسافر إلى تركيا ومنها دخل إلى سورية، حيث انخرط في صفوف الميليشيات المسلحة.

في نهاية يوليو 2015، شكّل المحيسني ميليشيا جديدة في سورية أطلق عليها “مجلس شورى أهل العلم في الشام”، تضم عناصر متطرفة من داخل سورية وخارجها. وشكل المجلس من: عمر الحدوشي، الجهادي المغربي السلفي، ومحمد ولد الددو، وعبد الله المحيسني.

البيان الأول للمجلس أكد أنه مجرد ذراع لإردوغان في سورية، مهمته قتال الأكراد، وانه ملتزم بالعمل على تنفيذ مخططات أنقرة في سوريا والمنطقة، وحمل البيان عنوان “التعاون والتنسيق مع الأتراك في صد داعش وحزب العمال الكردستاني عن الإسلام والمسلمين”، داعيًا إلى التعاون مع حكومة أنقرة كواجب شرعي.

المجلس ناصب العداء لجميع الحركات الكردية والعربية الرافضة للوصاية التركية، وهو الموقف الذي تتبعه حكومة إردوغان تمامًا، فوصف المجلس في بياناته المتناغم مع السياسة التركية “قوات سورية الديمقراطية” بأنه “فصيل خائن لله ولرسوله وللمؤمنين، وعملاء لأعداء الدين والأمة، ويجب قتالهم وتحذير الأمة من مشروعه، ويحرم الانضمام إليه، والتعامل معهم من قريب أو بعيد، وينتظرون لإعلان توبته، فإن لم ينزعوا عما فيهم، ولم يعلنوا التوبة والرجوع للحق، يقاتلون حيثما ثقفوا”.

البيان أكد دور إردوغان الدموي في سورية، حيث اعتراف ان الحكومة التركية فتحت أبواب بلاده للمصابين من الميلشيات وقدم لهم المساعد، إذ جاء في البيان: “الأرض ضاقت بالمجاهدين الصادقين الثابتين السبل، ولاقى منهم عموم أهل العدل من الإسلام في سورية المحن، خذلتهم الأمم والشعوب إلا القليل منهم، وتخلى عنهم كل صديق وصاحب إلا الأتراك حكومة وشعباً، استقبلوا النازحين وأكرموهم، وفتحوا المشافي التركية للجرحى وداووهم، وأعطوا المحتاجين والمستضعفين الطعام والشراب واللباس والأثاث”.

الدفاع عن حكومة إردوغان كان الشاغل الأكبر للمجلس الجديد، فقال في بيانه: “أصبح داعش وحزب العمال الكردستاني الخائن، مصدر خطر للأتراك وخوف، فاستغلوا انشغال تركيا ببعض الأمور، وباتوا يهددون أمنها واستقرارها، ويرعبون أهلها ويقتلون ويفجرون، فاكتوى الأتراك من نارهم، وتحركت الحكومة التركية لرد بغيهم وعدوانهم، فاتخذت قرار الحرب، وعزمت على القتال”.

ورأى المجلس أن “الحكومة التركية من أفضل الحكومات القائمة في العالم الإسلامي والعربي”، وأن “حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم حزب مسلم بالعموم، ولو قصروا في إقامة أحكام الإسلام، لأنهم لا يملكون قرارهم امتلاكاً يمكنهم من صنع ما يريدون ويرغبون”، وهي الأفكار ذاتها التي أعلنها الإرهابي الإخواني محمد ولد الددو في قنوات تلفزيونية متطرفة.

وتابع المجلس: “الحكومة التركية بشكل عام موثوقة الجانب، مأمونة المخاطر، غالباً، ولا توجد قوة يهمها نجاح ثورة الشام مثل الحكومة التركية وذلك بالاستقراء، وهي قادر على وقف خطر هذا الشر المحيط بالسلمين في سورية، المتمثل بداعش المجرمة وحزب البي كي كي الملاحدة”.

أفتى المجلس بـ”مشروعية التنسيق والتعاون مع تركيا، التي يقودها حزب العدالة والتنمية، ضد داعش وحزب البي كي كي(العمال) فيما يخدم المسلمين، ويدفع عنهم الأذى”.

ومع بدء الأزمة الاقتصادية في تركيا في أغسطس 2018، دعا المحيسني سكان المناطق الخاضعة لسيطرة “جبهة النصرة” في سورية إلى تداول الليرة التركية بدلا من الدولار أو الليرة السورية، معتبرا ذلك خطوة تدعم اقتصاد حكومة إردوغان التي تساند جبهة النصرة.

الترويج للتطرف
صحف العدالة والتنمية وقنواته التلفزيونية راحت تحتفي بالمحيسني وتروج له تقديرًا لما يقدمه لتركيا من خدمات في سورية، فأجرت معه قناة كانال 7، وصحيفة “يني شفق لقاءات، وبعد حواره مع الصحيفة بنهاية أكتوبر 2016، وصفته بــ”الزعيم الديني والقائد الذي ازدادت شعبيته نتيجة جهوده لتوحيد جماعات المعارضة السورية مختلفة تحت سقف واحد، كما أصبح القاضي المسلم لأكبر جماعة معارضة في سورية، جيش الفتح”.

خلال الحوار، زعم المحيسني عدم انتمائه إلى أي جماعة أو تنظيم مسلح أو غير مسلح في سورية، وقال “جئت لتوحيد جميع المجموعات في ظل هذه الظروف بالغة الوحشية “، مؤكدا عدائه لقوات الجيش الوطني السوري، وتأييده لـ”جيش الفتح” الإرهابي.

المحيسني أشاد بـ”الدور الذي لعبته تركيا”، قائلًا إنها بذلت أقصى جهودها من أجل نصرة “الثورة” في سورية، في إشارة إلى دعمها الجماعات الإرهابية المسلحة. وتابع: “التاريخ سيسجل ما فعلته تركيا من أجل سورية. أحفاد محمد الثاني والسلطان مراد وعبد الحميد والسلطان سليمان العظيم (سليمان خان الأول) مدوا يد العون للسوريين”.

وقال: “لم يسمح الله لشيء مروع كهذا بالحدوث رغم كل الدبابات والطائرات التي استولى عليها الانقلابيون وحاولوا استخدامها ضد الأمة التركية، كنا نحب الدولة التركية قبل محاولة الانقلاب، لكننا أحببناها أكثر بعد 15 يوليو”.

أنقرة وتمويل الميليشيات
في سبتمبر 2016، أكد آشر بيرمان، المحلل بمعهد أبحاث السياسة الخارجية عبر صحيفة “جيهاد لوجي” والمتخصص في الشأن السوري أن المحيسني يموّل الميليشيات المسلحة في سورية، مضيفًا: “هو حالة فريدة من نوعها، لأنه استمر في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لجمع التبرعات للجماعات المسلحة حتى بعد أن وقعت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه وأدرجته على قائمة الإرهابيين”.

المحيسني وجه المتبرعين إلى التواصل مع أرقام هواتف تركية لدعم الجماعات المسلحة، وفق بيرمان، الذي شدد على أن المحيسني “أكثر من مجرد ممول”، وإنما لاعب مهم في الحرب الأهلية بسورية، مع قراره الإقامة هناك، واستمراره في جمع المال لمواصلة الحرب وذلك عبر حساباته بمواقع التواصل وخصوصًا “تويتر”.

في مقطع فيديو نُشر على الإنترنت في أكتوبر 2016، حذر المحيسني من شن هجمات من سورية إلى تركيا؛ مشددا: “لا يمتلك أي فرد أو حتى جماعة واحدة الحق في تنفيذ عمليات في تركيا، لأن هذه مسألة سوف تؤثر على جميع المجاهدين في سورية”؛ فيما قال في فيديو نشر في الشهر التالي “إن تركيا هي شريان الحياة الذي يمر به الجرحى لتلقي العلاج والملاذ الآمن لملايين الأشخاص الذين فروا من نيران الحرب”.

على قوائم الإرهاب
في فبراير من العام 2014، دعا المحيسني زعيم “داعش” أبو بكر البغدادي إلى العودة إلى العراق وترك القتال في الشام لـ”جبهة النصرة”، حسب شبكة “سي إن إن” الأمريكية، بينما في 11 نوفمبر 2016 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إدراج اسمه وثلاثة إرهابيين آخرين على قائمة الإرهاب.

الوزارة الأمريكية قالت في بيان إن الإرهابيين الأربعة “يعلمون لصالح أو نيابة عن جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سورية”، مشيرة إلى أن جبهة النصرة غيرت اسمها إلى جبهة فتح الشام أو تحرير الشام، وهو مجرد اسم مستعار للتغطية على الجرائم المتواصلة بحق السوريين.

البيان الأمريكي أضاف أنه “اعتبارًا من أواخر 2015، تم قبول المحيسني بصفته عضوًا في الدائرة الداخلية للقيادة في جبهة النصرة. واعتبارًا من يوليو 2015، عمل المحيسني مستشارًا دينيًا لجبهة النصرة ومثل التنظيم في غرفة عمليات عسكرية بمحافظة إدلب”.

شارك المحيسني في تجنيد المقاتلين للانضمام إلى جبهة النصرة وساعد في تشكيل ما يطلق عليه “دولة جديدة لجبهة النصرة في شمال سورية”. وفي أبريل 2016، أطلق حملة لتجنيد ثلاثة آلاف جندي من الأطفال والمراهقين للانضمام لجبهة النصرة.

واشنطن، وعبر وزارة الخزانة، أكدت أن المحيسني لعب دورًا مهمًا في تمويل جبهة النصرة. بين عامي 2013 و2015، حيث جمّع ملايين الدولارات لصالح الميليشيا الإرهابية المسلحة، مضيفة: “كما أنشا مؤسسات تقدم مساعدات مالية للجماعات الإرهابية، ومن ضمنها حققت نجاحًا كبيرًا زعم أنه جذب من خلالها تبرعات وصل قدرها إلى خمسة ملايين دولار لتسليح المقاتلين”.