مهجرو مدينة الباب السورية يشكلون حكومة مؤقتة لادارة شؤونهم

في محاولة من أهالي مدينة الباب التابعة لمقاطعة الشهباء في شمال سوريا بالتصدي والحد من انتهاكات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وكردة فعل حيال تلك الانتهاكات, بادر مثقفو ووجهاء أهالي مدينة الباب إلى تشكيل تجمع مدني, سمي “بتجمع عائلات مدينة الباب”.

مبادرة وعمليات تشكيل تجمع عائلات مدينة الباب وعملية الترويج لذاك المشروع والاجتماعات التحضيرية التي عقدت بهذا الشأن, لم يلقى استحسان الاحتلال التركي ومرتزقته, لما يحمله في حالة تشكله من رسائل واضحة تطالب بالحد من تدخل الاحتلال التركي ومرتزقته في شؤون المدينة, وتطالب بإبعادهم عن المدينة, ولا سيما بأنه تشكل رداً على الانتهاكات التي ترتكب بحق الأهالي من قبل هذه المرتزقة.

حيث حاول مرتزقة ما تسمى درع الفرات إلى جانب ضباط من الاستخبارات التركية بشتى السبل التدخل وإغلاق الطريق أمام هذه المبادرة, من خلال اتباع وسيلة التفرقة بين الأهالي, ومداهمة بعض الأحياء التي كانت تستعد لعقد اجتماعات مدنية تحضيرية للبدء بتشكيل هذا التجمع المدني, إلى جانب محاولاتها الإغراء المادي لبعض الشخصيات لكسب واستجرار بعض الأهالي المشاركين في هذا المبادرة إلى جانبها.

محاولات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته باءت بالفشل, نظراً لتيقن أهالي المدينة بضرورة التمسك بمشروعهم للتخلص من ظلم وانتهاكات المحتل والمرتزقة، وذلك عبر تشكيل هيكلية وجسم مدني يمثل أبناء المدينة بعيداً عن التدخل الخارجي, ولاسيما بعد تكشف نوايا الاحتلال التركي حيال سوريا من احتلال واقتطاع للأراضي السورية.

لم يتخاذل أهالي مدينة الباب السورية في مواصلة مبادرتهم في التحضير لعقد اجتماع موسع أو مؤتمر يشمل كافة مكونات هذه المدنية, من خلال عقد العديد من الاجتماعات التحضيرية في قرى وأحياء المدينة, رغم التشديد الأمني الذي فرضته مرتزقة تركيا على الأهالي, وثابرت الأخيرة في عقد اجتماعاتها الأهلية بغية البحث عن آلية قد تريح الأهالي مما يرتكب بحقهم من ممارسات, وكيفية جمع غالبية مكونات المدينة في اجتماع موحد.

وفي هذا الإطار تمكن أهالي المدينة من تحديد ممثليها إلى الاجتماع التحضيري الذي قد يساعدهم في الخلاص, وليكون كمخاطب شرعي لأهالي مدينة الباب في مختلف المحافل المحلية والدولية, واستطاعت المبادرة في أولى اجتماعها بجمع ما يقارب 120 ممثل عن أهالي المدينة، وسميت بالهيئة العامة للمبادرة لتمثيل مكوناتهم ضمن التشكيل الذي قد يتحقق في المستقبل.

عمل ممثلو مكونات مدينة الباب في الأمانة العامة لمبادرة الأهالي على عقد اجتماعات عدة منفصلة في أوقات متفرقة من كانون الأول العام المنصرم, وبذلت كل ما بوسعها إلى أن توصلت إلى تسمية هذا التشكيل الذي سمي “بتجمع عائلات مدينة الباب” وفق نظام داخلي, ووضع جملة من البنود التي يعمل عليها التجمع في المستقبل, لضمان حقوق الأهالي ورعاية مصالحهم وممتلكاتهم.

وفي 25 كانون الثاني الجاري عقد الأهالي في إطار هذه المبادرة اجتماعاً موسعاً في مدينة الباب بحضور ما يقارب الـ 1000 شخص من مختلف المكونات, خرجوا بالمصادقة على تسمية هذا الهيكل باسم تجمع عائلات مدينة الباب, والمصادقة على البنود والمطالب التي اعتمدها التجمع في نظامه الداخلي.

حيث اعتمد التشكيل جملة من البنود الأساسية للعمل عليها وأهمها ” تسمية الهيكل الذي يمثل أهالي الباب بتجمع عائلات مدينة الباب, اختيار 7 أعضاء كأمانة عامة للتجمع, واختيار الهيئة الاستشارية للهيئة العامة والمؤلفة من 24 عضو, اعتبار التجمع وسيلة لتمثيل أهالي المدينة نتيجة الوضع الراهن في المنطقة من سوء الخدمات وانعدام الأمن, الابتعاد عن التعصب بمختلف أشكاله, الحد من الانتهاكات المرتكبة من قبل سلطات الأمر الواقع في مدينة الباب, المطالبة بكافة حقوق أهالي المدينة وممتلكاتهم التي تم مصادرتها من قبل القوات العسكرية الحاكمة والمسيطرة في المدينة, المطالبة بالكف عن اعتقال أبناء المنطقة مهما كانت الذريعة, النهوض بالعلاقات مع كافة الأطراف في إطار خدمة المدينة, تطبيق القانون على جميع الأطراف وعدم التحيز, عدم السماح لانتشار الفوضى والحد منها كما هو حالياً, محاربة المحسوبيات”.

هذا واختتم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة تكثيف الاجتماعات الشعبية وزيادة التكاتف على جميع الأصعدة, والعمل على توسيع العلاقات مع الأطراف المجاورة في سبيل النهوض بالواقع الاقتصادي والتجاري والاجتماعي.

يذكر أن مدينة الباب هي مدينة تابعة لمحافظة حلب السورية في الشمال من سوريا, المحتلة منذ 2016 من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته ما تسمى بدرع الفرات, بعد أن استلموها من مرتزقة داعش بموجب اتفاق.

المجلس العسكري لمدينة الباب يدعم الخطوة:

رحب قائد مجلس الباب العسكري جمال أبو جمعة بإعلان أهالي منطقة الباب تشكيل تجمع “عائلات مدينة الباب” وانه خطوة إيجابية ضد المساع للحد من ممارسات “الاحتلال التركي ومرتزقته” على حد وصفه. ودعا أبو جمعة أهالي الباب للتكاتف والتمسك بأرضهم، وأكد استعدادهم كمجلس الباب العسكري الدائم لتلبية نداء أهلهم في الباب لتحريرهم من “الاحتلال ومرتزقته”.

وأضاف “إن مدينة الباب شهدت انتهاكات كثيرة على أيدي المجموعات المرتزقة في ظل الاحتلال التركي التي أعطت الضوء الأخضر لتلك الفصائل المسيطرة بممارسة تلك الانتهاكات بحق أهالي المناطق القابعة تحت احتلالها, إلى جانب أنها دفعت مجموعاتها المرتزقة لمحاربة أي محاولة من الأهالي لإدارة مناطقهم بأنفسهم, وما شكله أهالي المدينة مؤخراً من تجمع مدني مطالب بحقوق أهالي الباب وحقهم في إدارة مناطقهم وخدمتها بأنفسهم هو رد قوي على تلك الانتهاكات التي ترتكب بحقهم”.

ونوه أبو جمعة قائلاً “إن العائلات ومن خلال الاجتماع بينوا رفضهم وعدم تحملهم لممارسات المرتزقة والاحتلال التركي لهذه المنطقة وتحدثوا بشكل واضح وصريح عبر بنود التجمع بأنهم سيعملون لإنهاء حالات الخطف والسلب والقتل وخلق حياة كريمة لأنفسهم”.

كما واعتبر أبو جمعة تشكيل تجمع عائلات مدينة الباب خطوة ايجابية ضد ممارسات الاحتلال التركي ومرتزقته, ويدل على صحوة الشعب وانتفاضهم بوجه الظلم والتيقن بأنهم لن يتخلصوا من الاحتلال والظلم إن لم يتكاتفوا ويوحدوا كلمتهم، واتخاذ تجربة مناطق شمال وشرق سوريا نموذجاً للوصول إلى الحرية والكرامة.

ودعا قائد مجلس الباب العسكري جمال أبو جمعة في ختام حديثه أهالي مدينته الباب إلى زيادة توحيد الصف والتكاتف والتمسك بالأرض, وطرد الاحتلال التركي وقال “إن الأرض لنا ولن نتخل عنها وسنواصل مقاومتنا ضد الاحتلال التركي وفصائله حتى تحرير الأرض منهم، ومستعدون دائماً للاستجابة لنداء أهلنا في الباب لتحريرهم”.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات