ما هي تداعيات إنشاء منطقة عازلة تركية في سوريا؟

تنامت حالة عدم الاستقرار في صفوف قوات سوريا الديمقراطية شمال شرق سوريا منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي سحب قوات بلاده البالغ قوامها ألفي جندي من المنطقة التي كانت تلك القوات قد ساعدت فيها على إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية.
وهز انفجاران انتحاريتان المنطقة هذا الشهر؛ وقُتل 15 شخصاً على الأقل في الانفجار الأول بمدينة منبج، كان بينهم أربعة أميركيين. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم، حيث كان له انفجاران انتحاريان آخران منذ ذلك الحين في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد.
وزادت المخاوف بعد اتفاق بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإنشاء ما قالا إنّها ستكون منطقة آمنة لمسافة عشرين ميلاً؛ فمن غير الواضح ما إذا كانت القوات التركية ستُسيّر دوريات في المنطقة التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب.
وقال الصحفي الكردي آسو جبار إنّ “تركيا تربطها علاقة قوية بروسيا وإيران، اقتصادياً وسياسياً، وهما تدعمان الجماعات الإسلامية المتطرفة في سوريا… طلب تركيا إنشاء منطقة عازلة داخل المناطق الكردية يبدو كأنّه مُزحة”.
وقال الدبلوماسي الإسرائيلي السابق إسحاق بن جاد إنّه على الرغم من قرار ترامب بسحب القوات من سوريا، فإنّ الرئيس الأميركي مازال حليفاً مخلصاً للأكراد. وتجلى ذلك في تهديده في الرابع عشر من يناير “بتدمير تركيا اقتصادياً إذا تعرضت للأكراد”.
وقال جاد “سياسة الولايات المتحدة هي أن تقول لأردوغان إنّ الأكراد حلفاؤنا، حيث ساعدوا القوات الأميركية على إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية. إذا هاجمتهم، فـأنت تهاجم المصالح الأميركية في سوريا”. لكنه أضاف أنّه لا يعتقد أنّ واشنطن تريد صداماً مع تركيا.
وعلى الرغم من أنّ ترامب يرى أنّ تنظيم الدولة الإسلامية هُزم تقريباً في سوريا، وأنّه لديه الاستعداد على ما يبدو لتسليم المسؤولية عن تنفيذ عمليات تطهير ضد الجهاديين الإسلاميين إلى تركيا، وفقاً للمركز العربي في واشنطن، فإنّ ما لا يقل عن ألفين وخمسمئة مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية ما زالوا في سوريا.
وقال المركز العربي إنّ “إعلان الانسحاب صرَفَ الانتباه عن العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ومن ثم دعم أركان هذه الجماعة المتطرفة لتظهر من جديد في منبج وتستفيد من الموقف الفوضوي”.
وتقول وحدات حماية الشعب إنّها ستقبل بمنطقة عازلة تحت سيطرة الأمم المتحدة؛ لكن الأمم المتحدة رفضت الاضطلاع بأي دور كهذا.
وقال جاد إنّ تركيا ستخلق المزيد من المشاكل إن هي حاولت إنشاء منطقة عازلة في سوريا.
وأردف قائلاً “فكرة وجود منطقة عازلة تمنع شن هجوم على الأكراد، هي فكرة جيدة؛ لكن إذا دخلت تركيا سوريا، فهذه مشكلة دولية. السوريون لا يريدونهم في سوريا؛ فهم سيكونون بذلك يغزون أراضيهم”.
وقال صلاح بايزيدي الممثل الأميركي لحزب الكوملة الكردستاني الإيراني في مقابلة مع أحوال تركية إنّه إذا غادرت الولايات المتحدة في نهاية المطاف جميع المواقع، فإنّ هذا سيكون من شأنّه تقوية إيران في المنطقة.
أضاف بايزيدي أنّ “وحدات حماية الشعب تتحدث الآن إلى حكومة الأسد. هم يطلبون الحكم الذاتي. وأنا أخشى أن يؤدي هذا إلى زيادة النفوذ الإيراني في سوريا”.
وفي الماضي، أشار ترامب إلى أنّ زيادة التواجد الأميركي في العراق قد يحقق التوازن بعد انسحاب بلاده من سوريا. ووفقا لبايزيدي، فإنّه صحيح أنّ هناك حديثاً عن زيادة التواجد الأميركي في العراق ليكون ضماناً لعدم عودة تنظيم الدولة الإسلامية للظهور من جديد وزيادة إيران لتواجدها في المنطقة.
أضاف “لقد قالوا إنّ الولايات المتحدة في كركوك وفي مناطق أخرى”.
وقال الدكتور ميشيل كالفو، الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية للدول الناطقة بالفرنسية بنقابة المحامين الإسرائيليين، إنّ تركيا لا تملك الحق القانوني لإنشاء منطقة عازلة في سوريا.
وأردف قائلاً “إنشاء منطقة عازلة بدون موافقة الحكومة السورية سيمثل مخالفة للقانون الدولي وسيكون عملاً من أعمال الحرب. إذا أُنشئت في تركيا، فلا بأس إذاً؛ لكن إذا كان نصفها في تركيا والنصف الآخر في سوريا، فسيكونون بحاجة لموافقة الحكومة السورية”.
ووفقاً لباولو كاسيكا العضو السابق في البرلمان الأوروبي، فإنّ أمم المتحدة هي الكيان الوحيد الذي يملك الحق القانوني في إنشاء منطقة عازلة في سوريا بدون موافقة الحكومة السورية.
غير أنّ الأمم المتحدة قد لا تكون قادرة على إنشاء مثل هذه المنطقة العازلة بنجاح.
وقال كاساكا “نحن نحتاج فقط للنظر إلى الحدود اللبنانية الإسرائيلية لنرى أنّ الأمم المتحدة ليست أهلاً لهذه المهمة. ومن ثم فإنّ الحل الوحيد المقبول يتمثل في الولايات المتحدة أو في تحالف عربي على غرار حلف شمال الأطلسي. لكن تركيا لا تريد تحالفاً عربياً، بينما ترغب الولايات المتحدة في الرحيل. وقد يكون الحل هو أن تتدخل أوروبا… إذاً، فإن كنا نريد حلاً حقيقياً لأزمة اللاجئين، يتعين علينا أن تكون لدينا أوروبا تستثمر في الملاذات الآمنة بالمنطقة بدلاً من أن تقدم الرشا للمستبدين لفعل الأعمال القذرة… وهذا أبعد مما أراه في الأُفق. لو أننا ظللنا مستمرين على هذا النحو، فسنزيد تدمير الحركات الليبرالية والديمقراطية بمنطقة الشرق الأوسط، وسنترك الساحة لمستبدين ينافسون بعضهم البعض”.

راشيل إبراهام

كاتبة متخصصة بالشأن التركي

-------------------------------

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا عن طريق إرسال كتاباتكم عبر البريد : vdcnsy@gmail.com

ملاحظاتك: اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات

تابعنا : تويتر - تلغرام - فيسبوك