عام على “الحرب التركية”.. أهالي عفرين فقدوا الأمن والاستقرار

يصادف هذا اليوم، قيام الجيش التركي ومعه مسلّحون موالون له من المعارضة السورية المسلّحة بشن، هجوم على مدينة عفرين شمال غربي سوريا، حيث تمكنوا بعد 58 يوم من المعارك والقصف الجوي والمدفعي والدبابات من السيطرة على المدينة السورية في 18 آذار/مارس من العام نفسه.

وأدت العملية العسكرية التي أطلقت عليها أنقرة، اسم “غصن الزيتون” إلى تهجير أكثر من نصف السكان من عفرين، وفق أرقام الأمم المتحدة، بالإضافة لفقدان المئات منهم لحياتهم إلى جانب مئات الجرحى والمعتقلين والمختطفين.

ومنذ ذلك الحين، تستمر الانتهاكات ضد السكان من قبل فصائل عسكرية تدعمها تركيا، وتعد أكبر تلك الانتهاكات الخطف مقابل فدية، والسطو على ممتلكات المدنيين، كالبيوت والسيارات وأشجار الزيتون.

وفي مثل هذا اليوم من العام الماضي، أطلقت القوات التركية عملياتها العسكرية في مدينة عفرين المتاخمة لولاية هطاي التركية، وتسببت بكوارث انسانية.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن في 20 يناير/ كانون الثاني عام 2018، بدء عملية غصن الزيتون في عفرين، حيث قامت المقاتلات التركية في تمام الساعة 17:00 بالتوقيت المحلي، بقصف القرى والبلدات الآهلة بالسكان..وخلف القصف سقوط لا أقل من 350 قتيلا مدنيا و قرابة ألف جريح غالبهم حالات بتر في الأطراف سببت عاهات وتشوهات دائمة للناجين.

وطيلة عملية غصن الزيتون، واصلت المقاتلات التركية القصف رغم سقوط الكثير من المدنيين.

وإلى جانب القوات التركية شارك في العملية عدد كبير من مجموعات سوريا مسلحة بينهم عناصر من تنظيمي داعش والقاعدة كانوا يقاتلون سابقا تحت اسم الجيش السوري الحر، وتجاوزت اعدادهم 25 ألف بحسب تصريحات مسؤوليهم.

قاومت وحدات حماية الشعب الغزو لكن القصف الجوي والسلاح الثقيل الذي استخدمته تركيا دفعها للتراجع فانسحبت من جبل برصايا الاستراتيجي في ناحية شيران شمال شرق عفرين، إذ تمكنت قوات غصن الزيتون من السيطرة على قمة الجبل يوم 28 يناير.

ويعد هذا الجبل استراتيجيا حيث استخدمته تركيا لقصف القرى الآهلة بالسكان وهو ماتسبب في زيادة سقوط ضحايا مدنيين.

-السيطرة على مركز 6 بلدات

وبعد 3 أيام، استطاعت قوات غصن الزيتون السيطرة على مركز بلدة بلبل شمالي عفرين في الأول من فبراير/ شباط، عبر تقدّم في الجهات الشمالية والغربية والشرقية للبلدة لتتراجع وحدات حماية الشعب تحت القصف المدفعي والجوي الكثيف .

ويوم 26 فبراير، تمكنت قوات غصن الزيتون فصل مركز مدينة عفرين براً عن محافظة إدلب ومناطق عملية درع الفرات الخاضعة لسيطرة تركيا وثم بدأت الزحف نحو المناطق الداخلية لعفرين متخذة سياسة الأرض المحروقة بالقصف الجوي والتمهيد المدفعي وتوغل الدبابات.

ففي الثالث من مارس/ آذار 2018، استطاعت القوات التركية احتلال مركز بلدة راجو الواقعة شمال غرب عفرين، التي قصفت بكثافة منذ بداية العمليات.

وبالتوازي مع ذلك كانت القوات التركية وميليشياتها تعتقل أي مدني في المناطق المحتلة، ونفذت عمليات إعدام ميدانية والتمثيل بجثث القتلى إضافة إلى تعفيش وسرقة القرى والبلدات.

في الرابع من مارس تم احتلال مركز بلدة الشيخ حديد/ شيه وقتل فيها 9 مدنيين بينهم امرأة.

القوات التركية واصلت عملياتها العسكرية ودخلت بلدة شيران شمال شرق عفرين، وذلك في السادس من مارس، حيث تمكنت قوات غضن الزيتون من دخول مركز بلدة شيران انطلاقا من مدينة أعزاز سبقها قصف جوي ومدفعي تسبب في مقتل 55 مدني وتدمير غالب منازلها.

في الثامن من مارس، احتلت القوات التركية أهم بلدات عفرين، وهي جنديرس الاستراتيجية وذلك بعد تدمير وقصف شديد طيلة أسبوعين. واتخذت من جندريسه قاعدة للزحف نحو مركز مدينة عفرين.

وفي معرض تعليقها على مجريات العملية، قالت رئاسة الأركان التركية في بيان، إنّ مركز مدينة عفرين باتت مطوّقة من كافة الجهات اعتبارا من تاريخ 12 مارس وهو مايعني أنّ مئات آلاف السكان اصبحوا معزولين عن العالم ومافقم الوضع الإنساني هو تعمد قصف البنية التحية من مضخات المياه والجسور والكهرباء والأفران والمشفى الوحيد في المدينة.

وفي خطاب ألقاه يوم 18 مارس في ولاية جناق قلعة بمناسبة إحياء الذكرى 103 لانتصار معركة جناق قلعة، قال الرئيس أردوغان: “أودّ أن أبشركم بأنّ قواتنا المسلحة بالتعاون مع الجيش السوري الحر، بسطت سيطرتها على مركز مدينة عفرين هذا الصباح في تمام الساعة 08:30 (بالتوقيت المحلي)” ولم يذكر الرئيس التركي أنّ حربه وقصف دباباته وطائراته خلف 1350 ضحية على الأقل ونزوح 350 ألفا. السيطرة على المدينة تمت بعد قرار اتخذته وحدات حماية الشعب بالانسحاب بعد أن وصلت المعارك لحدودها وذلك لتجنيبها الدمار وسقوط المزيد من القتلى.

وبالتوازي مع احتلال القوات التركية مركز مدينة عفرين، تمت السيطرة على مركز بلدة معبطلي/ ماباتا ورافقت عملية السيطرة انتشار واسع للسرقات ونهب المنازل والمحلات من قبل مسلحي الفصائل المدعومة من تركيا الى جانب اعتقال آلاف المدنيين وانتشار ظاهرة الخطف والقتل.

سكان عفرين مازالو بانتظار عودتهم إلى الديار

عقب احتلال المنطقة برمتها، سارعت تركيا لفرض نفوذها من خلال تشكيل مجالس محلية موالية وإقامة قواعد عسكرية وتوظيف فرق أمنية لتنفيذ مداهمات حيث تجاوز عدد المعتقلين 4 ألف مواطن وانتشرت ظاهرة المداهمات وغيرها بالتوازي مع نقل آلاف المسلحين وعوائلهم بدءا 20 مارس من مناطقهم ومدنهم في الغوطة وريف دمشق وحلب وإدلب وحماة وحمص للسكن في منازل أهالي عفرين وتوظيفهم في مجموعات عسكرية وأمنية.

فرق الدفاع المدني أو من يطلق عليهم “الخوذ البيضاء”، دخلوا عفرين في الثاني من أغسطس 2018، حيث كانوا يرافقون القوات التركية وهي منظمة تمول من دول أوربية، ولتعزيز قبضتها شكلت تركيا 7 مجالس محلية لإدارة شؤون مدينة عفرين وبلداتها وأصبحت هذه المجالس بمثارة فروع أمنية فاقمت من معاناة السكان.

سعت تركيا تحت ستار الأعمال الإنسانية لتعزيز نفوذها فاعتقلت موظفي المنظمات التي كانت تنشط سابقا في المدينة وأغلقت أغالبها واحتكرت هذا الجانب. كما وأنّها حظرت عمل المؤسسات الاعلامية والحقوقية ورفضت دخول أي منهم المنطقة ولكنها نظمت جولة مغلقة لعدد من وسائل الاعلام الموالية والوكالات ضمن منطقة محدودة ورفضت منحهم حرية التحرك وإجراء لقاءات لكن رغم ذلك سرب السكان معاناتهم. مراسل تلفزيون فرانس 24 كتب بعد عام من تلك الزيارة التي شارك فيها مايحدث في عفرين تطهير عرقي وجرائم حرب.

فقدت المدينة التي كان يقطنها مليون نسمة نصفهم من اللاجئين هويتها وقتلت فيها الحياة. أصبحت الاعلام التركية وصور رئيسها وتغيير اسماء شوارعها وراياتها كثقافة دخيلة بعد 7 سنوات من الأمن والاستقرار.

مدارس مدمرة وأفران ومشافي؛ لكن تركية كثفت نشاطها الدعوي وهي التي اعلتها حرب جهاد.

يقول أبو حنان / 67 عاما: “الأسواق مغلقة وجوه غريبة والحياة توقفت في عفرين كنا أفضل حالا في الماضي لقد دمرت تركيا كل شيء. الحكومة التركية جلبت للمنطقة الخراب والدمار وأعادت انتعاش الإرهابيين”.

ماذا تحقق بعد عام:

منذ تمكن القوات التركية والفصائل المسلحة الإسلامية لم تتوقف الجرائم بحق السكان، العملية العسكرية تمت بمساندة من مجموعات الذئاب الرمادية التركية والطائرات الحربية \1042 غارة\ والمروحية التركية واستمرت مدة شهرين /59 يوم/ مسببة  دمار هائل في البنية التحتية وفي ممتلكات المواطنين وفي مجازر وقتل تسبب في استشهاد 380 مدني بينهم 55 طفلاً و36 امرأة، من المدنيين من المواطنين الكرد والعرب، العشرات منهم استشهد في انفجار ألغام وتحت التعذيب على يد فصائل عملية “غصن الزيتون”، وغالبيتهم ممن قضوا في القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التركي، وفي إعدامات طالت عدة مواطنين في منطقة عفرين، وقتل تحت التعذيب، إضافة لجرح المئات وتشريد مئات آلاف آخرين، بقيت الانتهاكات والممارسات اللإنسانية حصة من تبقى من سكان منطقة عفرين ممن رفضوا الخروج من المنطقة، وترك منازلهم ومزارعهم للقوات التركية والفصائل التي نهبت وعفَّشت وسرقت واستولت على ممتلكات المدنيين والممتلكات الخاصة والعامة في كامل منطقة عفرين.
وفي احصائية شاملة تم توثيق  ( 650) حالة قتل لمدنيين من بينهم أطفال ونساء و مسنين، إضافة لتوثيق (4500) حالة خطف واعتقال. و (970) حالة إصابة بجروح نتيجة مداهمة المنازل أو شظايا المتفجرات أو نتيجة تعرضهم للضرب من قبل المسلحين والالغام.
بالاضافة إلى توثيق 78 حالة اقتتال داخلي بين المجموعات المسلحة في الأحياء السكنية، وتوثيق تحويل (45) مركز تعليمي ومدني إلى مقرات عسكرية ومصادرة (260) منزل وتحويلهم إلى سجون أو مراكز عسكرية، كما وجرى توثيق (58) حالة حرق متعمد لممتلكات الأهالي (المنازل والمحلات وبساتين). وتوثيق هدم ( 51) منزل. وجرف (1200) قبر، وعدم السماح لسكان العشرات من القرى بالعودة لمنازلهم المحتلة من قبل مستوطنين.
بالإضافة إلى (24) حالة لقصف من قبل الطيران التركي قرب أماكن مأهولة بالسكان.
إضافة إلى فرض الإتاوات تحت اسم الزكاة، تهجير السكان من منازلهم لتحويلها إلى جامع، إجبار الايزيدين على الصلاة، منع الأهالي من التوجه لبساتيهم ومنع حصادها، مصادر أراضيهم واستثمارها والاستيلاء عليها وعلى ممتلكاتهم ومنازلهم. ومصادرة محصول الزيتون والأشجار واحتطابها وبيعها.
انتهاكات ترتقي لمستوى جرائم الحرب والجرائم الإنسانية التي بموجب القانون الدولي لن تسقط بالتقادم، ولن يفلت مرتكبوها من العقوبة.

 

 

http://vdc-nsy.com/2019/01/23/%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%85/

 

 

http://vdc-nsy.com/2019/01/18/%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84/

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات