صالح مسلم: ننتظر رد دمشق على خارطة الطريق التي قدمناها.. ولن نقبل بأي دور تركي في مناطقنا

تظاهرة على الحدود السورية ضد التدخل التركي

وصف القيادي الكردي البارز صالح مسلم الحديث عن تولي تركيا إقامة المنطقة العازلة بأنّه “أشبه بتسليم الخروف للذئب”. وقال، لـوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ): “لا نعرف التفاصيل الكاملة لتفاهمات ترامب/أردوغان عن المنطقة الآمنة، ولكن ما نعرفه هو أنّ هذا هدف استراتيجي لتركيا”.
وأضاف مسلم ساخرا: “حينما يتكلمون عن حماية مناطق في شمال سورية بتسليمها إلى تركيا، فالأمر أشبه بتسليم الخروف للذئب… وقد أكدنا رفضنا القاطع لذلك، وأبدينا تعاطيا إيجابيا مع فكرة المنطقة الآمنة شريطة دعمها بقوات دولية: تحمي الأكراد وسكان المنطقة وفي الوقت نفسه تثبت زيف الادعاءات التركية بأننا نستهدف حدودهم وأمنهم”.
وحول آخر تطورات بشأن المفاوضات مع دمشق، قال مسلم: “إنّ الباب مفتوح للحوار من البداية، لكن النظام هو من كان يرفض… والآن الفرص أصبحت أقوى بعد تدخل الروس، وكما قلت، الوفد الكردي سلم خارطة طريق للمناقشة، ونحن ننتظر الرد… لم يصلنا شيء محدد من دمشق بعد، ولكننا نرى أنّ بعض التصريحات التي صدرت عن الخارجية السورية مؤخرا إيجابية ونتطلع إلى البناء عليها، شريطة عدم المطالبة بالعودة إلى أوضاع ما قبل عام 2011 . فنحن نسعى ونتمنى أن تكون هناك سورية جديدة ديمقراطية علمانية لا مركزية تسع الجميع”.
وفيما يتعلق بالتصريحات الغير المتناسقة الصادرة من الولايات المتحدة بشأن الانسحاب، قال مسلم: “بالطبع، قرار الانسحاب كان مُتسرّعا، فالأميركيون لم يحققوا بعد أيّا من أهدافهم من عملية سورية: خطر تنظيم داعش لايزال قائما، والوجود الإيراني في سورية لايزال قويا، وبالطبع الاستقرار لايزال أمرا بعيدا… ونعتقد أنّ التضارب سببه تأثير الداخل الأميركي، أي استقالات المسؤولين والعسكريين الأميركيين الرافضين لتلك الخطوة… ونعتقد أنّ تنفيذ انسحاب ممنهج قد يستغرق عدة أشهر.
وأشار إلى أنّ اتصالات الأكراد مع الجانب الأميركي لا تزال متواصلة، لافتا أيضا إلى وجود اتصالات مع الروس، حيث قال: “المبعوث الأميركي الخاص بسورية جيمس جيفري كان موجودا قبل أيام في مناطقنا، أي أنّ الاتصالات مستمرة بين مجلس سورية الديمقراطية والإدارة الذاتية. كما أنّ هناك اتصالات مع الروس، وزار وفد كردي من الإدارة الذاتية موسكو الشهر الماضي”.
ونفى مسلم أن تكون زيارة الوفد الكردي لموسكو جاءت ردّا على القرار الأميركي بالانسحاب من سورية، وأكد أنّ “القرار صدر أثناء زيارة الوفد الكردي لموسكو، ولذا تمت مناقشته بطبيعة الحال، ولكن الوفد ذهب بالأساس لتسليم الروس خارطة طريق مقدما من جانبنا كرؤية للحل السياسي”.

من جهة أخرى، وفي مقابلة مع “كوميرسانت”، نشرتها أيضا “روسيا اليوم”، أكد الرئيس المشارك لمجلس سوريا الديمقراطي، رياض درار، أنّ قوات سوريا الديمقراطية تتفاوض، في ضوء تهديدات أنقرة، مع دمشق كي تقوم السلطات السورية بنشر قواتها على الحدود مع تركيا، ومنع هذه التهديدات. وفي رأيه، هذه بادرة ثقة تجاه دمشق. كما أعرب عن أمله في توسط روسيا في المفاوضات مع النظام…حول مستقبل سوريا، وعلى وجه الخصوص، حول الحكم الذاتي لمناطق شمال شرق البلاد (حيث يعيش الأكراد)، ودور قوات سوريا الديمقراطية في بنية ما بعد الحرب في البلاد، وتكامل المقاتلين الأكراد في الجيش السوري.
وجاء في مقال للكاتبة الروسية ماريانا بيلينكايا في “كوميرسانت”، إنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعتزم مناقشة الوضع السوري مع نظيريه الروسي والإيراني، فلاديمير بوتين وحسن روحاني، في 23 يناير الجاري.
وبرأيها فإنّه في الوقت الحالي، لا توجد تناقضات واضحة بين المشاركين في “ثلاثي أستانا” حول سوريا. لكن كل واحد من الرؤساء قلق بشأن ما سيكون عليه ميزان القوة في هذا البلد بعد انسحاب القوات الأميركية من هناك. تكاد أنقرة أن تكون المحاور الوحيد لواشنطن حول هذه القضية. الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تارة يهدد أنقرة، وطورا يعدها بتلال من ذهب. حجر العثرة الرئيس بين الولايات المتحدة وتركيا هو مصير الأكراد السوريين.

كما وطالب ريدور خليل، مسؤول العلاقات في قوات سوريا الديمقراطية، أنقرة بـ”التوقف عن تهديداتها المستمرة باجتياح مناطقهم، إلى جانب القيام بإبداء حسن نيّة تجاههم”، كي لا تشكل خطراً على مناطق نفوذهم.
وقال خليل، في مقابلة مع “العربية.نت”: “لم نرغب يوماً بمعاداة تركيا، ولطالما كانت حدودنا معها آمنة من جهتنا خلال السنوات الماضية، لكن تركيا، تدّعي أنّ لها مخاوف من شمال وشرق سوريا”.

وأضاف: “هذه الادعاءات ليست صحيحة، وقد أعرّبنا عن نيتنا للوصول معها إلى تفاهمات لتبديد مخاوفها، ونحن أيضاً لدينا مخاوف من الجانب التركي”، مشيراً إلى أنّ “هذا الأمر كان واضحاً في بيان لقواتنا يوم أمس، وقلنا إنّنا نتطلع ونأمل للوصول إلى تفاهمات وحلول معها، تؤمن استمرار الاستقرار والأمن في المناطق الحدودية معها”.

وشدد خليل على أنّ “المنطقة الأمنية” التي تسعى إليها أنقرة، هي “احتلال عسكري للمنطقة” وفق مفهومها. وربط ذلك بتصريحات “صادرة ومتكررة” عن القيادات التركية، على حدّ تعبيره.

وقال في هذا السياق إنّها “مرفوضة من قبلنا بشكلٍ قاطع”.

وبالتزامن مع تهديدات أنقرة المستمرة، لا يخفي القيادي الكردي، مخاوفه من مخاطر تنظيم “داعش” في آخر جيوبه، على الحدود مع العراق.

وأشار في هذا الصدد إلى أنّ “تفجير منبج الإرهابي يوم أمس، يظهر بأنّ خطر التنظيم لا يزال قائماً”.

ولفت خليل إلى “ضرورة ملاحقة خلايا التنظيم النائمة واجتثاثها والقضاء عليها”، مضيفاً أنّ “عملياتهم العسكرية ضد التنظيم ، لاتزال مستمرة بوتيرة عالية مع التحالف الدولي”.

وأوضح أنّ “مهمة التحالف، كانت القضاء على داعش نهائياً، وأي انسحاب قبل إتمام هذه المهمة، سيمنحه فرصة الظهور مرة أخرى بمساعدة من جهات لا تريد الاستقرار في سوريا، ما يعني فشل جهود السنوات الماضية دون الوصول للنتيجة المطلوبة والنهائية”.

من جانبه حذّر القائد العام لوحدات حماية الشعب سيبان حمو، الدول العربية من البقاء في موقف المتفرج مما تقوم به تركيا، وقال: “إذا ظل العالم العربي في موقف المتفرج، فإنّ التاريخ قد يعيد نفسه… وقد تنفتح الشهية التركية القذرة وتحاول بأسلوب استعماري جديد ابتلاع المزيد من أراضي الدول العربية واحدة تلو الأخرى”.
وقال سيبان حمو إنّ “قرار الولايات المتحدة الأميركية بالانسحاب من سورية فتح الباب لأطراف عدة، دولية وإقليمية، أبرزها تركيا، لطرح مشاريعها الخاصة لاستغلال الخطوة الأميركية”.
وحذّر كذلك من أنّ: “تركيا تهدف إلى ضم وتتريك ما يقرب من 60 ميلا من العمق السوري من محافظات حلب والرقة وإدلب وغيرها، وصولا للحدود العراقية… هي بالأساس تعتبر هذه المناطق جزءا من الأراضي التركية وحدودها القومية فيما يعرف بالميثاق الملي (عام 1920)… إنّهم يرون أنّ الوقت الراهن قد يكون الفرصة الملائمة لتحقيق هذا الهدف”.
ولم يُخفِ حمو انزعاجه الواضح مما وصفه بـ”مبدأ المصلحة الذي تتعامل به الدول الكبرى في ما يتعلق بالمُكوّن الكردي”.
وأوضح: “العالم كله يشهد أنّنا لم نعتدِ على تركيا، وأنّ العكس هو الصحيح… كل التهديدات والاعتداءات جاءت من جانب تركيا ومرتزقتها، وكان آخرها ما حدث، ولايزال يحدث، بحق أهالي عفرين من مجازر وتهجير… ونظرا لأن الشعب الكردي فقير وليس لديه موارد يساوم بها، فإنّ كفة تركيا هي الأرجح لهم، ومن ثم نجد الدول الكبرى تتبنى مزاعمها بضرورة تأمين حدودها من الخطر الكردي، في تناقض بشع للواقع على الأرض”.
وشدّد حمو: “لو كان بهذا العالم أبسط قواعد النزاهة، لكان يتعين أن تقام المنطقة العازلة بعمق 20 ميلا داخل الأراضي التركية حفاظا على الشعب الكردي”.
وقال:”نحن كقيادة عسكرية لا علاقة لنا بالتفاهمات التركية-الأميركية، هذا نتركه للإدارة السياسية، وسنلتزم بما تقرره، وسنظل من جانبنا نحصن مناطقنا استعدادا لمواجهة أي خطر”.
وحول العلاقة مع دمشق، قال حمو: “الحدود التي نسيطر عليها هي حدود الدولة السورية والتهديدات التركية الراهنة هي تهديدات للدولة السورية، ولذا، نحن نقول إنّ حكومة دمشق لديها مسؤولية الدفاع عن تلك الحدود”.
وتابع :”بالتأكيد هناك مشاكل مع دمشق ونريد حلها، ولكن في النهاية نحن جزء من الشعب السوري ونحمل الجنسية السورية”.

 

http://vdc-nsy.com/2019/01/18/%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A/?fbclid=IwAR23tvYleYkHzSxCyAReosg1xxdeDbbvCm-PjEh9VCkahg3yLSOtzVk0dzw

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات