باسم المجتمع المدني الكوردي، نُوجّه هذا النداء الإنساني العاجل إلى الجهات المحلية، والسلطات القائمة على الأرض، والجهات الحكومية ذات الصلة، إضافة إلى الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمنظمات الدولية والإنسانية، وهيئات الإغاثة العالمية، مطالبين بتدخل فوري ومسؤول لوقف التدهور الخطير في الأوضاع الإنسانية والخدمية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب.
يشهد الحيّان، اللذان يقطنهما عشرات الآلاف من المدنيين، غالبيتهم من النازحين والمهجّرين قسرًا من منطقة عفرين، تدهورًا واسع النطاق في الظروف المعيشية والخدمية، نتيجة الحصار المفروض من قبل مجموعات مسلحة تابعة لحكومة دمشق، والتي تقوم بمحاصرة الحيين ومنع وصول الوقود والمحروقات والمواد الأساسية، في انتهاك واضح لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين وضمان وصول الإغاثة الإنسانية دون عوائق.
إنّ منع إدخال المحروقات أدى إلى شلل شبه كامل في منظومة الخدمات الأساسية، حيث تواجه الأفران والمحال التجارية خطر التوقف الكامل عن العمل، ما ينذر بأزمة غذائية خانقة ويضاعف من معاناة السكان، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.
كما يعاني المشفى الوحيد في حي الشيخ مقصود من صعوبات جسيمة في الاستمرار بتقديم الخدمات الطبية، في ظل نقص حاد في الوقود والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يهدد حياة المرضى والجرحى، ويقوّض الحق في الصحة والعلاج، ويضع المدنيين أمام مخاطر إنسانية جسيمة.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا الأخلاقية والحقوقية، فإننا في المجتمع المدني الكوردي:
نحمّل المجموعات المسلحة التابعة لحكومة دمشق، إلى جانب الجهات المعنية الأخرى، المسؤولية المباشرة عن التدهور الإنساني الناتج عن الحصار ومنع وصول الوقود.
نطالب بـ رفع الحصار فورًا والسماح غير المشروط بدخول المحروقات والمساعدات الإنسانية والطبية والغذائية إلى الحيين.
ندعو الأمم المتحدة ووكالاتها، والاتحاد الأوروبي، والمنظمات الدولية والحقوقية إلى التدخل العاجل، وممارسة الضغط اللازم لضمان احترام القانون الدولي الإنساني ووقف معاقبة المدنيين جماعيًا.
نحث الجهات المحلية والإدارة الذاتية على مضاعفة جهود الاستجابة الطارئة، وتكثيف التنسيق مع الفاعلين الدوليين لمنع تفاقم الكارثة.
إنّ استمرار هذا الحصار يشكّل عقابًا جماعيًا للمدنيين، ويُنذر بكارثة إنسانية وشيكة، وإنّ أي صمت أو تقاعس دولي يُعدّ إخلالًا جسيمًا بالمسؤولية القانونية والإنسانية تجاه السكان المدنيين.
إنّ إنقاذ حيي الشيخ مقصود والأشرفية لم يعد مسألة سياسية، بل واجبًا إنسانيًا عاجلًا لا يقبل التأجيل أو المساومة.
05.01.2026