سوريون يراقبون منازلهم على بعد أمتار ولا يمكنهم العودة…. لكن لا يستطيعون نسيان  

على بعد كيلومتر واحد فقط من منزله يتقاسم العم محمد خليل، أوجاعه وآلامه مع أصدقائه وأحبائه، متذكراً تفاصيل حياته في قريته ومنزله اللذان استولى عليهم الجيش التركي.

مأساة محمد خليل يتقاسمها معه أكثر من 300 ألف شخص اضطروا للنزوح قسرا من منازلهم وأرضهم ليصبحوا لاجئين محظورون من العودة.

محمد خليل 55 عاماً، من أهالي قرية باصلي التابعة لناحية شيراوا في عفرين يروي قصته ” خرجنا من قريتنا هاربين بعد اشتد القصف التركي على عفرين نحو بلدة دير جمال التي تحاذي قريته على بعد 5 كم”.

يتوجه محمد خليل كل يوم إلى قرية أقيبة ويتخذ من أسطح المباني مكاناً لرؤية منزله وقريته على بعد أقل من 1000 متر، لساعات طويلة يقول:

“الأمر الذي يوجع قلوبنا بأنّنا بمحاذاة قريتنا ولا نستطيع الاقتراب منها”

ويصف خليل اللحظات الأولى في احتلال قريته بالوحشية، قائلاً “بعد ساعات من خروجنا نحو القرية المحاذية لنا أقيبة، دخل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته القرية مستخدمين كافة الأسلحة المدمرة، حينها كنا فوق أسطح المباني ونشاهد عملية احتلال قريتنا، لا استطيع وصف الألم في تلك اللحظات”.

يضيف “نحن أهالي عفرين آلامنا واحدة ولكن ما يزيد آلامنا عن أهالي القرى البعيدة هي المسافة، لأنّنا بجوار قريتنا ولا نستطيع الذهاب إليها”.

ويروي خليل تفاصيل إضرام النار بمنزله وهو يشاهده من بعيد، بالقول: “أخبرني أحد أصدقائي إنّهم أضرموا النار بمنزلي بعد سرقة ونهب محتوياته حينها سارعت للتوجه نحو قرية أقيبة وشاهدت كيف تلتهم النيران منزلي، بقيت النار تشتعل في المنزل ليومين”.

ونوّه خليل إلى إنّ المسلحين الموالين لتركيا قطعوا أشجاره من الزيتون والكرز في محيط داره والتي يقدر عددها بـ 400 شجرة.

وأشار خليل إلى أنّ العديد من سكان القرية يأتون لمشاهدة قريتهم من بعيد ويذهبون لتبقى الحسرة في قلوبهم.

وزاد خليل إلى حديثه بالقول “منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف نتعرض في قرى ناحية شيراوا لقصف يومي بكافة الأسلحة الثقيلة والمتطورة من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، بهدف إبعادنا عن مدينتا وقريتنا واحتلال المزيد من أراضينا”.

يختتم العم محمد خليل حديثه لوكالتنا قائلاً: “كل ساعة تمر علينا ونحن نشعر بحسرة العودة إلى ديارنا، لكن العودة لن تأتي دون مقابل وإنّما بالمقاومة والعمل حتى تحريرها من الاحتلال، ونحن مصممون، ولن نتراجع عن طريقنا ومقاومتنا حتى تحرير عفرين المحتلة”.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات