الدنمارك : سوريون سيُرحَّلون نحو الخطر … على الاتحاد الأوربي التدخل لحمايتهم

اللاجئة السورية آية عبدو ضاهر تريد البقاء في الدنمارك وإتمام تحصيلها العلمي وتحقيق حلمها بأن تصبح طبيبة أسنان

منع وصول أي لاجئ إلى البلاد، هذا هو هدف الحكومة الدنماركية. واللاجئون المتواجدون حاليا في الدنمارك ينبغي ترحيلهم بأسرع ما يمكن إلى بلادهم الأصلية، بما في ذلك إلى سوريا التي أصبحت عاصمتها آمنة حسب تصنيف كوبنهاغن! لكن هل هذا التصنيف بالفعل هو المعتمد أوربيا، وهل بالفعل هو صحيح.
القرار الدنماركي جاء منافيا لما أعلنته وزارة الخارجية الألمانية في (11 يونيو/ حزيران 2020) الذي اعتبر فيه أنّ سوريا لاتزال مكانا غير آمن بالنسبة للاجئين. “لاتزال هناك مخاطر جمة على اللاجئين في سوريا، سواء بسبب الميليشيات العديدة ونقاط التفتيش التابعة لها أو الأسلحة الموجودة في يد هذه الميليشيات أو التابعة للنظام، الذي لايزال يستخدمها بلا رحمة ضد الشعب السوري من خلال أجهزة الاستخبارات العديدة التابعة له”.
وتفيد المعلومات أنّ دوائر الهجرة الدنماركية في عام 2019 صنفت دمشق والمناطق المحيطة بها آمنة، وبناء على ذلك راجعت تصاريح إقامة 1250 سوريا غادروا بلادهم هربا من الحرب، وألغت حتى الآن أكثر من 400 إقامة، ما جعل الدنمارك أول دولة في الاتحاد الأوروبي تحرم السوريين من وضع اللجوء في وقت تصنف فيه معظم مناطق سوريا على أنّها غير آمنة من قبل الأمم المتحدة.
منذ أن صنفت السلطات الدنماركية العاصمة السورية دمشق الصيف الماضي كمنطقة آمنة، تم إلغاء أو عدم تمديد إقامات اللاجئين السوريين الذين آتوا من هناك. “رغم أنّ الحرب لم تنته ولم يتم نسيانها، وماتزال سوريا تصنف على أنّها واحدة من الدول الأكثر خطورة في العالم، والاتحاد الأوربي ينصح تباعا رعاياه بتجنب السفر إلى سوريا، لكن ترى السلطات الدنماركية أنّ الوضع في دمشق جيد بحيث يمكن ترحيل اللاجئين السوريين إلى هناك”، وهو موقف وحيد منفرد في أوروبا.
تقول شارلوت سلينت، الأمينة العامة لمجلس اللاجئين الدنماركي (DRC) أنّ موقف حكومة بلادها غير مسؤول، وأنّ “هناك خطر حقيقي بالهجوم والملاحقة” للذين يتم ترحيلهم إلى سوريا، وتضيف بأنّ “عدم وجود معارك في دمشق، لا يجعل المدينة آمنة ويمكن ترحيل اللاجئين إليها”. لم يقتصر الانتقاد وعدم التفهم لموقف الحكومة الدنماركية على مجلس اللاجئين الدنماركي ومنظمة العفو الدولية، وإنّما الكثير من المنظمات الحقوقية انتقدته وعبرت عن دهشتها من هذا الموقف.
الأحزاب اليسارية في البرلمان الدنماركي المتعاونة مع حكومة الأقلية برئاسة الاشتراكية، ميتي فريدريكسن، اعترضت على هذا الموقف تجاه اللاجئين واستهجنته، ووصف مسؤول سياسة الاندماج في الحزب اليساري الليبرالي، كريستيان هيغارد، قرار ترحيل لاجئين مثل الطالبة السورية آية، بأنّه “عديم الشفقة والمنطق” وتساءل في مدونة على صفحته في الفيسبوك “كيف يمكن للدنمارك أن تصنف سوريا كبلد آمن؟!”. وأضاف “الدنمارك أغلقت سفارتها في دمشق لأنّ الوضع هناك غير آمن”.
وقالت الأحزاب اليسارية المعترضة على ترحيل اللاجئين السوريين، بإنّه ليس هناك تعاون بين الدنمارك ونظام الرئيس السوري بشار الأسد، وبالتالي لا يمكن الآن تنفيذ عمليات ترحيل السوريين إلى بلدهم. واللاجئون السوريون الذين ليس لديهم إقامات الآن في الدنمارك ولا يمكن ترحيلهم إلى سوريا، يتم تجميعهم فيما يعرف بمركز الترحيل في الدنمارك.

على هذه الجزيرة المعزولة تم إقامة مركز لتجميع اللاجئين قبل ترحيلهم من الدنمارك

“يمكن أن يبقوا هنا (في مركز الترحيل) لسنوات ويصبحوا مجانين وهم ينتظرون تغير الظروف في سوريا” يقول البرلماني الدنماركي اليساري، هيغارد، ويطالب الحكومة بالسماح لهم “بالعمل والتعليم والتأهيل، فهذا مفيد للدنمارك”.
ووجه زملاء وزميلات الطالبة آية عبدو في المدرسة الثانوية رسالة مفتوحة إلى وزير الاندماج، ماتياس تيسفاي، جاء فيها: إنّ آية تتحدث الدنماركية بطلاقة وتريد أن ترد الجميل للمجتمع الدنماركي، فلا ترحلوها. لكن الرسالة لم تلق حتى الآن أذنا صاغية لدى الوزير، الذي يثق بقرار السلطات المعنية ولن يستثني أحدا لمجرد ظهوره على شاشة التلفاز، حسبما صرح الوزير لوسائل إعلام دنماركية.
تقول آية “لقد شعرت بحزن شديد وأنني غريبة. وكأنّه قد تم سلب كل شيء مني في الدنمارك” وتضيف آية “جلست وبدأت بالبكاء. في منتصف الليلة أخذتني صديقتي إلى بيت أهلي، لأنّني لم أستطع النوم تلك الليلة”. أهل آية أيضا تلقوا نفس الرسالة، كما كثير من اللاجئين السوريين الذين جاؤوا من دمشق ومحيطها.
مدير مدرسة آية، هنريك فيسترغارد، أيضا تدخل ووصفها بأنّها “متعطشة للعلم ومجتهدة” تعرف هدفها. ويرى أنّ ترحيلها إلى سوريا يعرضها للخطر. أما شقيقا آية اللذين هربا من دمشق بنحو سنة قبل باقي أفراد العائلة، لأنهما رفضا الالتحاق بجيش الأسد، فلديهما إقامة أفضل قانونيا، وغير مهددين بالترحيل الآن كما آية ووالداها.
“الترحيل سيشتت شمل أسرتنا مرة أخرى، بعدما اجتمعنا وبدأنا حياة جديدة هنا” تقول آية رافضة العودة إلى دمشق. وتتابع آية “أنا من هناك، لكن عشت هناك ظروفا صعبة، ولم تعد دمشق آمنة بالنسبة لي. الأسد لازال حاكما، كيف يمكن للسلطات (الدنماركية) أن ترحلني إلى مكان تعرف أنّه خطر بالنسبة لي؟!”.
“بعد هروب شقيقيها، تم سؤال آية دائما عن مكان تواجدهما” يقول مدير مدرستها، ويضيف “عندما كان يتم توزيع الحصص الغذائية، كانوا يقولون لها: يمكنكم الحصول على الطعام حين يعود شقيقاك. كما شاركت آية أيضا في المظاهرات”. ولم تقرر أي دولة في أوروبا حتى الآن ترحيل شخص مثل آية إلى سوريا يوضح المدير ويتابع “هنا تقدم الدنمارك مثالا محزنا”.
أما مستند الحكومة الدنماركية في سياستها العامة تجاه اللاجئين والتي تقضي بترحيلهم بأسرع ما يمكن، فهو التعديل القانوني في عام 2019. حيث صوت الاشتراكيون مع اليمين الشعبوي لصالح خطط الحكومة السابقة، والتي قضت بمنح اللاجئين إقامات محددة زمنيا، وإذا ما أصبح الوضع في بلد اللاجئ يسمح بترحيله، يجب سحب إقامته أو عدم تمديدها.
الهدف البعيد للحكومة الدنماركية الاشتراكية الحالية، برئاسة فريدريكسن، اليسارية في سياستها الاجتماعية واليمنية المتشددة مع اللاجئين، هو عدم دخول أي لاجئين جدد إلى البلاد مستقبلا، أي سياسة “صفر لاجئين”. أما اللاجئون الذين يغادرون الدنمارك طواعية فتمنحهم الحكومة دعما ماليا. ومن خلال لهجتها المتشددة، تريد الحكومة الدنماركية أن تجعل المهاجرين لا يفكرون باللجوء إلى الدنمارك.
لكن رغم قصة الطالبة آية عبدو ضاهر المحزنة، هناك بصيص أمل أيضا، حيث أنّها على الأقل ستحتفل مع زميلاتها بالتخرج من المدرسة الثانوية، وربما تدخل الجامعة وتحقق حلمها “أريد أن أنهي الثانوية وأحقق حلمي بأن أصبح طبيبة أسنان” تقول آية، التي لجأت إلى المحكمة لإبطال قرار ترحيلها. “إلى حين صدور قرار المحكمة، يمكن أن تمر عدة شهور. آمل أن تستطيع ارتداء قبعة تخرجها في يونيو/ حزيران القادم” يقول هنريك فيسترغارد، مدير مدرسة آية.
اللاجئة السورية، نسرين حمدو، اشتكت من سوء معاملة الحكومة الدنماركية لهم وقالت إنّها حرب نفسية …”هربنا من البراميل المتفجرة والقذائف والسيارات المفخخة والحصار، لنواجه حربا نفسية صعبة هنا أيضا …حيث سمعنا أنّهم سينقلوننا إلى جزيرة معزولة ولا نعرف ما سيحدث بعد ذلك.. ونسرين هي واحدة من عشرات اللاجئين السوريين الذين قيل لهم إنّ إقامتهم المؤقتة في البلاد قد ألغيت.
وتوفي لاجئ سوري يبلغ من العمر 61 عاما، بنوبة قلبية بعد أسابيع فقط من تلقيه إشعارا من دوائر الهجرة، وحركت وفاته اللاجئين في وقت يجبر خطر الترحيل الكثير منهم على عيش صدمة الحرب الأهلية من جديد.
وعلى الرغم من اعتبار دمشق آمنة، لا يمكن للدنمارك إعادة اللاجئين قسرا لعدم وجود علاقات دبلوماسية مع نظام الأسد، وبدلا من ذلك، تعرض الحكومة آلاف اليوروات على السوريين لدفعهم “للعودة الطوعية” إلى نظام استبدادي.
وكانت صحيفة التلغراف قد اتهمت الحكومة الدنماركية بتوجيه اتهامات بملاحقة اللاجئين، ونقلت إنّها اطلعت على إحدى الرسائل المرسلة لبعضهم وجاء فيها “إذا لم تسافر إلى خارج الدنمارك طواعية، يمكننا إرسالك إلى سوريا”.
واستعرضت التلغراف رسالة من دوائر الهجرة إلى لاجئ يبلغ من العمر 18 عاما، لم ينشر اسمه لأسباب أمنية، وأخبرته فيها إنّ تصريح إقامته لن يجدد على الرغم من أنّ والده كان يعاني من نزاعات شخصية مع النظام قبل فرارهما.
وهيثم الكردي /59 عاماً/، واحد من اللاجئين السوريين في الدنمارك، الذين سُحبت إقامتهم من قبل «مجلس اللاجئين الدنماركي»: «قالوا لي تستطيع العودة إلى دمشق، لأنّ النظام لن يضايقك وأنت بهذا السن» ويضيف: «عندما وصلت الدنمارك لاجئاً في العام 2015، كنت أستطيع لم شمل عائلتي على اعتبار أنّ من بين أولادي من هم دون سن الـ18، لكنهم الآن تجاوزا هذا السن، ولم يعد بالإمكان إجراء معاملة «لم الشمل» والآن سُحبت الإقامة مني، وعن قريب سأضطر إلى مغادرة الدنمارك». ويضيف: «أجهل ما ينتظرنا في المستقبل، لكن من الواضح أنّ اجتماع أسرتي معي لن يكون بالأمر السهل». وبسؤاله: عن السبب الذي يمنعه من العودة إلى دمشق، أجاب الكردي:» فضلاً عن صعوبة الوضع الاقتصادي في دمشق، والمخاوف الأمنية، فإنّ واحداً من أولادي مطلوب للخدمة الإلزامية في جيش النظام» وأنهى بقوله: «المطلوب من الدنمارك تطبيق الشعارات الإنسانية التي تجاهر بها، أي النظر بعين الإنسانية إلى حالنا».

لاجئون سوريون يتظاهرون في الدنمارك احتجاجاً على قرار إلغاء الإقامة الدائمة

رفض القرار:
في حين تسعى السلطات الدنماركية إلى ترحيل لاجئين سوريين إلى دمشق بحجة “تحسن الظروف” فيها، تحذر منظمات غير حكومية الحكومة الدنماركية من الإقدام على هذه الخطوة لأنّ “الظروف غير مواتية للعودة الآمنة والكريمة”.
“لم تعد الظروف في دمشق شديدة لدرجة أنّه يوجد أساس لمنح أو تمديد تصاريح الإقامة المؤقتة”، هذا ما جاء في تقرير لوزارة الهجرة والاندماج الدنماركية نشرته على موقعها الإلكتروني الأسبوع الماضي، مستندة في ذلك إلى قرار سابق لـ”مجلس اللاجئين”، وهو مؤسسة حكومية تابعة للوزارة تتخذ القرارات النهائية بشأن منح حق اللجوء في الدنمارك.
ففي كانون الأول/ديسمبر عام 2019، قرر مجلس اللاجئين في الدنمارك لأول مرة أنّ “الوضع الحالي في دمشق لم يعد أساساً لمنح أو تمديد تصاريح الإقامة المؤقتة”، بالاستناد إلى تقرير نشره في شباط/فبراير من نفس العام يشير إلى “تغير الوضع العام في سوريا”.

وفي أيار/مايو وحزيران/يونيو من العام الجاري، أصدر مجلس اللاجئين قرارات تتعلق بخمسة ملفات للاجئين سوريين من دمشق، مشيراً إلى أنّهم “لا يحتاجون إلى الحماية وعليهم مغادرة البلاد”.
إعادة تقييم 900 حالة:
قال وزير الهجرة والاندماج الدنماركي ماتياس تيسفاي الأسبوع الماضي: “في الأسابيع الأخيرة قرر مجلس اللاجئين إنّ خمسة أشخاص من محافظة دمشق لا يحق لهم الحصول على حماية مؤقتة لأنّ الظروف في المنطقة قد تحسنت”، وأضاف: “لذلك قررت الآن أنّه يجب علينا مراجعة قضايا اللاجئين (الذين أتوا) من دمشق بسرعة للتحقق ممن لم يعد بحاجة إلى الحماية في الدنمارك”.
وقد أكدت وزارة الهجرة واللجوء على موقعها إنّها تعمل على تقييم إمكانية سحب تصاريح الإقامة من مئات الأشخاص القادمين من محافظة دمشق في سوريا، مشيرة إلى أنّه وبحسب التقديرات، فإنّ الأمر يتعلق بـ900 حالة سيتم إعادة تقييمها من قبل دائرة الهجرة، ومضيفة أنّه من المتوقع البت في معظم هذه الحالات خلال العام الجاري.
وأثارت مساعي الحكومة الدنماركية هذه انتقادات واسعة من منظمات غير حكومية، وعلى رأسها المجلس الدنماركي للاجئين (DRC) وهو منظمة دولية غير حكومية.
إلى ذلك قالت الأمينة العامة للمنظمة، شارلوته سلينته، في تصريح لوسائل إعلام: “نحذر بشدة من إعادة اللاجئين السوريين”، وأضافت: “الظروف داخل سوريا غير مواتية للعودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين إلى سوريا”، مشيرة إلى أنّ المجلس يحث السلطات الدنماركية على دعم وحماية اللاجئين السوريين وفق توصيات المفوضية السامية للاجئين.
كما كتبت الباحثة المختصة في الشأن السوري إيما بيلس: “القرار الدنماركي بأنّ دمشق آمنة كان خاطئاً ولايزال خاطئاً. الأسوأ من ذلك أنّها (الدنمارك) تفتح الباب أمام الدول الأخرى لتحذو حذوها”، وأضافت: “بدلاً من إعادة النظر في الحالات الفردية، يجب عليهم إعادة النظر في سياستهم”.

الضغط على اللاجئين ليعودوا “طوعياً”:
لكن إعادة تقييم ملفات اللاجئين السوريين القادمين من دمشق في الدنمارك “لا تعني أنّه سيتم ترحيلهم”، كما يوضح المحامي الدنماركي آزاد تشاكماك لمهاجر نيوز، ويضيف: “قرار مجلس اللاجئين مفاده أنّ مجرد كون المرء من سوريا ومن دمشق بالتحديد لا يعني الحصول على إقامة مؤقتة بشكل أوتوماتيكي”، ويتابع: “تقييم الملفات يكون بشكل فردي، ما يعني أنّ الشخص الذي هناك خطر شخصي على حياته لن يتم ترحيله”.
ويرى تشاكماك أنّ غاية الحكومة الدنماركية من القرارات الجديدة هي “الضغط على اللاجئين ليعودوا إلى بلدهم بشكل يبدو طوعياً”. وبحسب وزارة الهجرة والاندماج فقد عاد 64 لاجئاً سورياً إلى بلدهم “بشكل طوعي” في النصف الأول من العام الجاري، مستفيدين من قانون العودة المدعوم حكومياً، بينما بلغ عدد السوريين الذين عادوا من الدنمارك إلى بلدهم 100 شخص في عام 2019.
ويبدو أنّ هذا ما يريده وزير الهجرة والاندماج الدنماركي، ماتياس تيسفاي، بالفعل، إذ قال الأسبوع الماضي: “نحن مستعدون بحقيبة كبيرة من أموال العودة (لمنحها) لأولئك الذين يتعين عليهم العودة وإعادة بناء حياتهم في سوريا”، وأضاف: “في العام الماضي ، عاد ما يقرب من 100 ألف لاجئ إلى سوريا من المناطق المحيطة بها”، وتابع: “بالطبع، يجب أن يعود مواطنوها الذين حصلوا على الحماية في أوروبا إلى وطنهم عندما تسمح الظروف بذلك”.

الدنمارك من الدول الموقعة على “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” و”الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان” اللذين يحظران التوقيف والاحتجاز التعسفي والمعاملة غير الإنسانية والمهينة. إذا احتجزت الدنمارك شخصا بنيّة ترحيله إلى سوريا في ظل انعدام إمكانية واقعية لفعل بذلك، بما في ذلك بسبب احتمال تعرضه للأذى في بلده ( سوريا ، دمشق )، أو أنّ الشخص لا يمكنه الاعتراض على ترحيله، يكون الاحتجاز تعسفيا. أي سوري مشتبه بانتهاكه القانون الدنماركي المدني أو الجنائي يجب محاكمته في حال توجيه تهمة رسمية له ويجب أن يحصل على فرصة الدفاع عن نفسه في المحكمة أو يُفرَج عنه.
الدنمارك ملزَمة بقاعدة عدم الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي العرفي، والتي تحظر إعادة أي شخص بأي شكل من الأشكال إلى مكان يواجه فيه خطرا حقيقيا بالاضطهاد أو التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة أو تهديد الحياة. ليس مسموحا للحكومة الدنماركية أن تستخدم الخداع أو الضغط أو التهديد بالعنف أو الاحتجاز لإجبار الناس على العودة إلى أماكن حيث قد يتعرضون للأذى. يشمل ذلك طالبي اللجوء السوريين أو المقيمين في الدنمارك وتم سحب إقاماتهم، ومن لم يتم تجديد إقامته. ومخالفة ذلك يعني أنّ الدنمارك دولة لم تعد تلتزم بمعايير الاتحاد الأوروبي وهي تتحمل تبعات ومخاطر الإعادة القسرية لأشخاص مقيمين في الدنمارك إلى سوريا واحتمال تعرضهم للموت والاعتقال.
على “المفوضية الأوروبية” أن تنشر تقارير دورية حول عمليات الترحيل التي تزعم الحكومة الدنماركية تنفيذها بحق السوريين، وعليها مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن يدعو الدنمارك علنا إلى إيقاف الترحيل والسماح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين الإشراف على إذا ما كان السوريون المحتجزون يريدون البقاء في الدنمارك أو العودة طوعا إلى سوريا.
وبغض النظر عن أي ضمانات حصلت عليها الحكومة الدنماركية من ( دمشق )، فلا يمكن تبرير إعادة اللاجئين إليها قسرا.
على المفوضية الأوروبية أن تعترف علانية وبشكل عاجل بأنّ الدنمارك ترتكب انتهاكات جسيمة ضد السوريين، وأن تضغط لوضع حد لهذه الانتهاكات، وأن تضغط على “المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة” لمراقبة ما إذا كان السوريون المحتجزون في مراكز ترحيل المهاجرين أو غيرها من المرافق يودّون فعلا البقاء في الدنمارك.

مصادر : 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7 و 8 و 9

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات