تقرير … لجنة التحقيق وتقصي الحقائق الدولية : المسلحون الموالين لتركيا ارتكبوا جرائم حرب

كشف “التقرير الأولي للجنة التحقيق و تقصي الحقائق الدولية المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان” أنّ أطراف النزاع في سوريا فشلوا في التحقيق مع قواتهم باستثناء حالات قليلة جدا فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة في مراكز الاحتجاز”.

ويشير التقرير إلى النطاق الهائل للاعتقال والاختفاء وأنماط الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة السورية، وكذلك الجماعات المسلحة الموالية لتركيا ( الجيش الحر، الجيش الوطني السوري ، داعش ، جبهة النصرة ، هيئة تحرير الشام ……).

توضح اللجنة في التقرير كيف أنّ الحبس و الاعتقال التعسّفي كان سببًا جداً بسبب النزاع، ومحفزاً له، وأنّه سمة دائمة للصراع في سوريا. موجات الاعتقال التعسفي المختلفة ظلت ترتكب من قبل المكلفين بالمسؤولية الرئيسيين، بدءاً من الاعتقالات الجماعية للمتظاهرين في الأيام الأولى، إلى الاحتجازات الجماعية للرجال والنساء والأطفال في يومنا هذا.

وقال التقرير إنّ هنالك عشرات الآلاف من الأشخاص محرومون من الحرية بشكل غير قانوني في سوريا. حيث تم استخدام الاعتقال والحبس التعسفي بشكل متعمد لبث الخوف والقمع، أو في بعض الأحيان لتحقيق مكاسب مالية.

وذكر التقرير إنّ المسلحين الموالين لتركيا قاموا باستهداف الأقليات الدينية والعرقية، وإن أطراف النزاع تواصل إساءة معاملة المعتقلين تعسفيا في مرافق الاحتجاز سيئة السمعة المنتشرة في البلاد.

وخلص التقرير إلى أنّ هذا يحدث بعلم ورضا الحكومات التي دعمت مختلف أطراف النزاع، وتدعو اللجنة هذه الحكومات لبذل المزيد من أجل وضع حد للانتهاكات.

ويوضح التقرير كيف عمدت الحكومة ، وبدرجة أقل الأطراف الأخرى، إلى إطالة معاناة أفراد أسر المعتقلين وأحبائهم. هذا وأشار رئيس لجنة التحقيق باولو بينيرو إلى “أن مئات الآلاف من أفراد الأسر لهم الحق في معرفة الحقيقة بشأن مصير ذويهم وأحبائهم”. وأضاف قائلا “إنّ هذا الوضع يشكل حالة من الصدمة الوطنية التي ينبغي للأطراف المعنية والمجتمع الدولي معالجتها فورا. يجب إيلاء اهتمام أكبر للاحتياجات النفسية والاجتماعية للضحايا وعائلاتهم”.

لقد استنتج التقرير أنّ الأطراف المتحاربة في سوريا لم تقم بواجبها بما يخص احترام حقوق المعتقلين تماشيا مع الالتزامات القانونية الدولية.

وخلص التقرير إلى أنّ:
– الحكومة السورية قامت باعتقال واحتجاز الأفراد بشكل تعسفي، وارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سياق الاحتجاز.
– حرمت الجماعات المسلحة الموالية لتركيا ( تنظيم داعش، وهيئة تحرير الشام، والجيش السوري الحر، والجيش الوطني السوري )، أفراداً من حريتهم بشكل غير قانوني وتعسفي، بالإضافة إلى أنّهم ارتكبوا جرائم حرب في هذا السياق.

كما انخرط أيضا تنظيم داعش وهيئة تحرير الشام في جرائم ضد الإنسانية فيما يخص الحرمان من الحرية، بينما نفذ تنظيم داعش إبادة جماعية كان الاعتقال جزءاً منها.

ويتضمن التقرير عددا من التوصيات ، في مقدمتها ضرورة وقف الانتهاكات ومنعها ، والإفراج الفوري عن فئات معينة من الأفراد، والسماح بمراقبة مستقلة لمراكز الاحتجاز، وتقديم الدعم للضحايا.

مركز حقوقي يرصد اعتقال 77 مدنيا في عفرين وريفها من قبل المسلحين الموالين لتركيا
قال “مركز توثيق الانتهاكات”، إنّ قوات الجيش الوطني، المدعومة والموالية لتركيا تواصل شن المزيد من حملات المداهمة والاعتقالات في مدينة عفرين وريفها، وتمكن المركز من رصد قيام “الجيش الوطني” باعتقال ما لا يقل عن 77 شخص في عفرين بينهم نساء خلال شهر شباط فبراير 2021.

ويأتي التقرير فيما تواصل الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا تنفيذ المزيد من الاعتقالات وخطف المدنيين، حيث زادت معدلات العنف والجريمة والاعتقال والخطف في منطقة عفرين وعموم المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة التركية في شمال سوريا.

القوات التركية والجماعات السورية المسلحة المدعومة منها تواصل ارتكاب المزيد من الانتهاكات ولا يكترثون لدعوات وقف عمليات المداهمة اليومية واعتقال المواطنين وخطفهم بدافع الحصول على الفدية ومنع ذويهم من معرفة مكان احتجازهم أو أسبابه ورفض عرضهم على المحاكمة ومنعهم من توكيل محامي.

وقال ( مركز التوثيق ) إنّ منطقة عفرين شهدت خلال شهر شباط 2021 اعتقال ( 77 ) شخصا، بينهم 10 نساء وطفل ، وهم المعتقلون الذين تمكن المركز من توثيق أسمائهم، فيما العدد الفعلي أكثر من ذلك لا سيما أنّ هنالك أسماء تحفظت عائلاتهم على ذكرها، إضافة لحالات اعتقال لم نتمكن من الوصول إليها، كما وتم متابعة وتوثيق مقتل مدنيين تحت التعذيب، وحالات انتهاك متعددة.

وبات السائد في هذه المنطقة عمليات نهب منظّمة يومية، وعمليات الاستيلاء على منازل وممتلكات الناس ومواسم الزيتون، وقطع الأشجار وغيرها إضافة للاعتقالات التعسفية اليومية، وخطف الناس كرهائن مقابل فدية مالية، والتضييق على السكان.

إطلاق فوضى العسكر وعشرات المجموعات الإرهابية، هي سياسة تركية متعمّدة؛ لكنّها تتم بأيدي “الجماعات السورية المسلحة” تحت اسم “الجيش الوطني السوري” التابع للحكومة السورية المؤقتة / الائتلاف، فكل ذلك يجري تحت أعين القوات التركية ومشاركتها.

ومنذ سيطرة القوات التركية على مدينة عفرين وتوغله في شمال سوريا تم توثيق اعتقال (7533 ) شخص، حيث تعرض منهم (1110) شخص للتعذيب، قتل منهم 143، تم الإفراج عن قرابة 5120 منهم، فيما مصير بقية المعتقلين مازال مجهولا، فيما بلغ عدد من تم الإفراج عنهم بعد دفع فدية إلى 1302 شخص. كما وقتل 2320 شخصا نتيجة العمليات القتالية أو التفجيرات والاغتيالات ومخلفات المعارك من الألغام التي لم تنفجر.

كما ارتفع عدد اللاجئين السوريين الذين قتلوا برصاص الجنود الأتراك إلى 487 شخصاً، حتى نهاية شباط 2021 بينهم (92 طفلا دون سن 18 عاماً، و65 امرأة). كما ارتفع عدد الجرحى والمصابين بطلق ناري أو اعتداء إلى 610 شخصا وهم من الذين يحاولون اجتياز الحدود أو من سكان القرى والبلدات السورية الحدودية أو المزارعين، وأصحاب الأراضي المتاخمة للحدود حيث يتم استهدافهم من قبل الجندرمة بالرصاص الحي.

وتتكرر حالات استهداف “الجندرمة” للاجئين السوريين الذين يحاولون عبور الحدود من سوريا هربا من الحرب الدائرة في بلادهم، كما قامت تركيا ببناء جدار عازل على طول حدودها الذي يبلغ طوله 911 كم لمنع دخول اللاجئين، ما يسفر عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين بشكل مستمر.

وتسبب القصف التركي المتواصل الذي يستهدف منطقة تل رفعت والشهباء في ريف حلب، ومناطق في ريف عين عيسى بمحافظة الرقة في سقوط ضحايا مدنيين.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات