إئتلاف المعارضة السورية يتجاهل آلاف المعتقلين في سجون فصائله في رسالته إلى الصليب الأحمر

أرسل رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أنس العبدة، رسالة يوم الأربعاء 25 آذار – مارس إلى رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيتر ماورير، بخصوص المعتقلين خصصها فقط من هم في سجون تديرها الحكومة السورية، محذرا من خطر تفشي فيروس كورونا بينهم، وخاصة في ظل الحالة اللإنسانية الموجودة في تلك السجون. وتجاهل رئيس الائتلاف وللمرة الثانية متعمدا أنّ هنالك قرابة 3500 شخصا بينهم نساء وأطفال في سجون الفصائل الجيش الوطني السوري التابعة للائتلاف وأدإنّ أوضاع هؤلاء مذرية غالبهم معتقل قسريا بدون توجيه أي تهمة له، ومسجون لأسباب تتعلق بالخلفية العرقية، أو السياسية أو لمجرد الاعتقال بغرض طلب الفدية، ولا سيما في مدينة عفرين التي سيطر عليها الجيش التركي في آذار 2018 و في مدينتي تل أبيض ورأس العين التي سيطرت القوات المسلحة التركية عليها بدعم من الجيش الوطني السوري في أكتوبر 2019.

وتحدث العبدة عن معاناة عشرات الآلاف من المعتقلين عند أجهزة الأمن الحكومة السورية، محذراً من وصول فيروس كورونا إلى المعتقلات المكتظة، وقال: “سوف نواجه كارثة قد يستغلها النظام للتخلص من المعتقلين، والتي سيكون لها أيضًا عواقب عالمية” متجاهلا أنّ سجون الجيش الوطني وفصائله تحتجز قرابة 4000 ألفا بينهم بحدود 95 امرأة و60 طفلا تقل أعمارهم عن 16 قتل منهم حتى الآن 95 شخصا تحت التعذيب.

ودعا العبدة في رسالته اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى استخدام جميع الوسائل المتاحة لها للوصول الفوري والكامل إلى مراكز الاعتقال والتأكد من أوضاع المعتقلين، في وقت يتعذر فيه لأي مواطن اعتقل أحد أفراده في منطقة عفرين الاستفسار عن وضعه ومكان أو سبب احتجازه، وبعضهم مضى على اختفائها سنتان وأكثر، وهي سجون من المفترض أنّ الائتلاف والعبدة مسؤولون عنها كونها تتبع لوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة التابعة للائتلاف الذي يعتبر واجهة سياسة لهم.

كما طالب بالضغط على الحكومة السورية من خلال الأمم المتحدة والحكومات للوصول الكامل إلى مراكز الاعتقال حتى يتمكنوا من مراقبة انتشار الجائحة عن كثب وتوفير الرعاية الطبية اللازمة، وهي الدعوات التي رفضها العبدة والائتلاف وطالما وجهناها لهم في مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا عبر العشرات من تقاريرنا الدورية والتي نحرص أن تصل للائتلاف ومكتبه الإعلامي.

كما أنّ الائتلاف في بيان المؤرخ يوم 18 آذار، 2020 تجاهل كذلك قضية آلاف المعتقلين في سجون فصائل في شمال سوريا، مدعيا تخوفه من مخاطر انتشار فيروس كورونا في المعتقلات التي تديرها الحكومة السورية فقط، وذلك رغم أنّ الإجراءات المتخذة في سحون فصائل الجيش الوطني ليست ضمن الحد الادنى، وماتزال ظروف الاحتجاز قاسية والمعتقلون يتعرضون للحرمان من الغذاء والدواء والعلاج، كما وأنّ الجيش الوطني وفصائل لم تتوقف حملاتهم الأمنية واقتحام القرى والبلدات وحصارها فمنذ بداية آذار وثق المركز اعتقال 38 شخصا بينهم 3 نساء و 6 أطفال تقل أعمارهم عن 16 سنة.

وأيضا التعذيب والإعدامات خارج إطار القانون، حيث تشكل الظروف الرهيبة في المعتقلات الخاضعة لسيطرة فصائل الائتلاف بوفاة العشرات كما ووثقنا مقتل 95 شخصا تحت التعذيب في سجون فصائله المسلحة، وفي حال تسرب الفيروس إلى تلك المعتقلات والزنزانات المكتظة فسنكون أمام كارثة رهيبة ربما يستخدمها “الجيش الوطني” بشكل متعمد للتخلص من المعتقلين بوسيلة أو بأخرى، ما يضع مسؤولية مباشرة وفورية على عاتق المنظمات الدولية ذات الصلة.

ونؤكد في مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا أنّ المجتمع الدولي مطالب بفرض ضغوط استثنائية وفورية على السجون في المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا وتديرها فصائل الجيش الوطني / الائتلاف في هذه المرحلة بما يضمن دخول فرق من الصليب الأحمر الدولي إلى هذه السجون والمعتقلات لتفقد أوضاع المعتقلين والتحقق من ظروف الاعتقال ومطالب أيضا بالضغط للكشف عن عشرات السجون السرية.

كما أنّ الأمم المتحدة مطالبة أيضاً بالضغط لإنقاذ أرواح الآلاف من المعتقلين، والتمهيد لإطلاق سراحهم بأسرع وقت.

والمنظمات الإنسانية والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، والصليب الأحمر الدولي، مطالبة بالقيام بواجباتها تجاه الأوضاع في سورية عامة، بما يشمل الضغط على تركيا كونها الجهة التي تملك الكلمة العليا في تلك المناطق من أجل متابعة الوضع الصحي المتعلق بانتشار الفيروس على الأرض وعن قرب.

تجاهل وضع ومآسي المعتقلين في سجون فصائل المعارضة يبدو أنّه أصبح سمة للائتلاف وهذا ما بدا كذلك في الرسالة التي وجهها منسق دائرة العلاقات الخارجية في الائتلاف عبد الأحد اسطيفو إلى وزارة الخارجية البلجيكية تتضمن مطالب الائتلاف من المجلس الأوروبي الذي يعقد اجتماعه اليوم الاثنين، بحضور وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.

وقدم اسطيفو شرحاً حول الأوضاع الصحية والإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة معتبرا أنّها تمر بكارثة إنسانية نتيجة الحملة العسكرية الأخيرة لروسيا والجيش السوري عليها والتي أدت إلى أكبر عملية نزوح منذ عام 2011، وعرض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية المؤقتة للتصدي لـ جائحة فيروس كورونا متجاهلا أنّ مشاركة الجيش الوطني بغطاء سياسي من الائتلاف في الهجمات التركية على مناطق عفرين وتل أبيض ورأس العين تسببت في نزوح قرابة نصف مليون نسمة، رغم أنّها كانت مناطق آمنة ومستقرة، وأنّ هناك آلاف المعتقلين في سجون فصائل الجيش الوطني وأنّ الوضع الخدمي والصحي في تلك المناطق الخاضع لسيطرة وابتزاز فصائل المعارضة ومجالس محلية مرتبطة بتركية متهمة بالفساد..

كما وتجاهلت 43 منظمة حقوقية ومدنية سورية مرتبطة كذلك بالائتلاف وبقية مؤسسات المعارضة في تركيا في بيانٍ مشترك، الإشارة لواقع السجون في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة واكتفت بالتذكير بواقع السجون الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية وهو أمر أفقد بيانهم أي مصداقية يمكن اعتمادها في ظل تجاهل مصير آلاف المعتقلين في مناطق المعارضة وتجاهل أنّ فصائل الجيش الوطني ماتزال تواصل انتهاكاتها، وأنّ القوات التركية مازالت تواصل قصف قرى في ريف حلب وبلدة تلرفعت ومحيط تل تمر والطريق أم 4 وبلدة عين عيسى وتواصل حملات اقتحام القرى والبلدات والاعتقالات ومنع الناس من العودة لقراها وبلداتها.

وكان مركز التوثيق قد أصدر بيانا بتاريخ 19 آذار \ مارس 2020 دعا فيه جميع الأطراف والقوى الفاعلة في شمال سوريا، والتحالف الدولي والمنظمات ذات الشأن إلى تنسيق الجهود لإيجاد آلية مشتركة في مقاومة هذا الفيروس:

رغم الإعلان عن اتخاذ جملة من الإجراءات الوقائية في (شمال سوريا) – مقسمة بين القوى: قوات سوريا الديمقراطية و الحكومة السورية و الجيش الوطني السوري والجيش التركي وتنظيم هيئة تحرير الشام السيطرة فيها – إلا أنّها غير كافية للوقاية وحماية السكان وحماية النازحين في المخيمات.

يجب إيجاد صيغة تنسيق بين مختلف الأطراف بهدف تنظيم آلية موحدة لمواجهة هذا الفيروس الخطير، الذي سيشكل انتشاره في شمال سوريا كارثة ووباء سيحصد آلاف الأرواح في وقت قصير نظرا لضعف الإمكانيات والبنية التحتية الهشة وقلة المراكز الصحية.

ماتزال حتى تاريخه كل المراكز الصحية في منطقة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا بدون أي جهاز للكشف عن كورونا والذي يعرف ب (PCR)، وإجراءات التعقيم التي تنفذها الإدارة الذاتية جيدة لكنها غير كافية لإيقاف هجوم الفيروس في ظل غياب خطة شاملة لمواجهته.

كما وأنّ مناطق سيطرة القوات المسلحة التركية، مازالت الإجراءات المتخذة فيها دون الحد المطلوب، ولم تقم مجالسها المحلية والفصائل العسكرية فيها بأي خطوات عملية لمنع التجمعات، أو إجراء عمليات تعقيم.

كما وأنّ حكومة الانقاذ في إدلب ماتزال بطيئة الاستجابة، ولا تقوم بما يجب، ولم تعلن حتى الآن عن أي خطوات تضمن الوقاية من الفيروس.
من المهم لمختلف الأطراف التنبه لمدى خطورة وصول هذا الفيروس إلى مناطقهم، هذا يعني وباء سيتسبب في مقتل الآلاف في وقت قصير، يجب تنسيق الجهود والعمل على الحد من الحركة والعزل وحظر التجمعات والتجوال قدر الإمكان، والعمل على تجهيز مراكز صحية وتوفير أجهزة الفحص بسرعة قصوى إلى جانب تفعيل دور المنظمات الإغاثية والإنسانية للتدخل في الوقت المناسب.

يجب على الحكومة السورية التدخل في المساعدة في إيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، وتجميد العمليات العسكرية، والتنسيق لمد المراكز الصحية بأجهزة الفحص كونها الجهة الرسمية، ويمكنها مخاطبة منظمة الصحة العالمية حول ذلك.

من الواجب على التحالف الدولي ايصال الأجهزة اللازمة وتوفير التمويل الفوري بإنشاء المراكز الصحية في مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية بشكل عاجل.

كما ويجب على تركيا مد دعم وإقامة مراكز طبية في المناطق الخاضعة لسيطرة قواتها وتوفيرها بالأجهزة والمعدات اللازمة، وإصدار قرارات تحظر التجمعات والحد من الحركة قدر الامكان.

ونحذر أنّ التأخر في الاجراءات الوقائية والتأخر في اتخاذ التدابير اللازمة قد يؤدي إلى انتشار الفيروس في شمال سوريا، و”المرض سينتشر بسرعة كبيرة، خاصة في المخيمات”.

هذا الفيروس يمثل “تهديداً خطيراً جداً” للعالم، ويجب تضافر الجهود في سبيل الوقاية والحد من انتشاره قدر الإمكان فأكثر ما يهم الآن هو وقف (انتشار) الوباء وإنقاذ الأرواح. وهو يحتاج دعم وتضامن الجميع وتضافر جهودهم.

مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا
19 آذار \ مارس 2020

اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات