الاحتلال التركي : توظيف"فرق الموت" وتفجير الفوضى في شمال سوريا

لا يتوانى الاحتلال التركي مع مليشيات درع الفرات في تسخير كل ما يمكن تسخيره في فرض نفوذه عنوة على السكان المحليين في شمال سوريا، لا سيما الشريط الممتد ما بين جرابلس واعزاز والباب وعفرين، وتتراوح هذه المقاربات المنهجية وفق الشهادات المحلية والمصادر الامنية التي تضرب مبادئ حقوق الإنسان وصولاً إلى توظيف فرق الاغتيالات بغرض زعزعة المناطق المستقرة مثل منبج.
وتشير المعلومات الميدانية، بأن القوات الأمنية في مدينة منبج القى مجدداً القبض على أحد مرتزقة “درع الفرات” التابع لجيش الاحتلال التركي، حيث كان يحضر للهجوم على مقاتلي مجلس منبج العسكري مقابل المال، حيث كشفت المصادر الأمنية في مدينة على لسان المرتزق قصي ماهر، بأن الاستراتيجية المخابرات التركية تتمحور حول:” إثارة الفوضى وبث الفتن في منبج عن طريق مرتزقته داخل المدينة تماشياً مع الضغوطات الدولية على التحالف الدولي بغرض تشويه صورة المجلس العسكري والادارة المدنية التي تشرف على المدينة منذ تطهيرها من داعش”.
ويرى المراقبين الدوليين أن تنشيط هذه الخلايا بغرض تنفيذ الاغتيالات ضد الشخصيات الفاعلة في الإدارة المحلية في المدينة سياسة تتبناها المخابرات التركية لئلا أن لا تستتب الأمن في المناطق المحررة من تنظيم داعش، علاوة على أنها تقوض بصورة مباشرة مساعي التحالف الدولي التي تشدد على استراتيجية فرض الأمن والاستقرار بعد تطهير المناطق المحلية في شمال سوريا من رواسب تنظيم داعش.
وتكشف السجلات الأمنية في مدينة منبج أن تسخير هذه الخلايا لا تمت صلة بنشاطات فردية كما يزعم من قبل الاحتلال التركي، بل تندرج ضمن استراتيجية فرق الموت والاغتيالات المنظمة المدعومة من إرهاب الدولة بصورة مكشوفة، وهو الأمر أوضحه شهادة قصي ماهر المنتمي لما تسمى ميليشيات “درع الفرات”، حيث أوضح ماهر:” تدار المخطط في غرفة العمليات في مناطق درع الفرات وغالباً تحت إشراف المخابرات الخاصة التركية، وكان مطلوب مني استهداف عناصر مجلس منبج العسكري وتوثيق العمليات بالصور ومن ثم إرسال مقاطع فيديو إلى قادة المخابرات الخاصة”.
واستطرد المرتزق قصي ماهر وهو من مواليد قرية قرات التابعة لجرابلس ويعيش في منبج، بأن المدعو محمد عبود من عناصر الجبهة الشامية اتصل به من اعزاز وأطلعه أن هناك عملاً يجب أن يقوما به معاً وتابع بالقول:” حددنا موعداً والتقينا في قرية قرات الموجودة ضمن حدود جرابلس الخاضعة لسيطرة الجيش التركي. جلب لي معه عبوة ناسفة، وأطلعني على طريقة الاستخدام، مع التشديد بضرورة اختبائها بالقرب من منزلي في منبج ريثما يحين وقت العملية وفق التعليمات التي تأتي منهم”.
10 آلاف دولار مقابل الهجوم
وتبعاً للأقوال التي افسحت عنه ماهر، تستثمر المخابرات التركية الظروف الفقر المدقعة التي تجتاح البلاد بغرض توظيف فرق المرتزقة مقابل ضرب الاستقرار في المناطق التي تخضع لسيطرة مجلس منبج العسكري، حيث أوضح ماهر أنه في حال تمكن من تنفيذ الهجوم وأرسل صوراً ومقاطع إلى قادة الجيش التركي كان موعوداً أن يقبض 10 آلاف دولار، مستطرداً:” أكدوا لي بعدم تنفيذ الهجوم ريثما تأخذ الأمر منا، الهدف من هذه العملية هو تقديم صورة بأن الجبهة الشامية موجودة في منبج، وتستطيع القيام بالعمليات فيها، في حين تخدم هذه العمليات بتعزيز نفوذ الجيش التركي على قدرتهم في امتلاك الخلايا النائمة ضمن المدينة”.
يشار أن الخلايا النائمة بدأت تنشط منذ فترة في تنفيذ سلسلة من العمليات ضد السكان المحليين في مدينة منبج وغيرها من المناطق التي تقع خارج مناطق الاحتلال التركي، بغرض زعزعة الاستقرار في شمال سوريا وتقويض جهود التحالف الدولي، لتقدم الاحتلال التركي مع مليشياته وفق الخبراء والقانونيين بأن هذه الممارسات الإجرامية المنافية للقانون الدولي تقوض المساعي الدولية في إحلال السلم والاستقرار في سوريا بخلاف التصريحات العلنية التركية المزعومة بتحقيق الاستقرار في البلاد.
“درع الفرات” مستنقع للاقتتال الداخلي
بخلاف ما يزعم على لسان الحكومة التركية ومليشياتها ما تسمى” درع الفرات” في شمال سوريا بأن مهمتهم تقتصر على إحلال الامن والاستقرار والسلم بين السكان المحليين، حيث تكشف المصادر الميدانية بشكل متواصل أن هذه المنطقة تحولت إلى مستنقع لتنفيذ الاقتتال الداخلي بين الكتائب والفصائل التي تتقاتل على النفوذ والمصالح المادية والنفعية اليومية، وهي صورة تتقاطع تماماً مع ظهور الكتائب الإسلامية المدعومة من تركيا وقطر وغيرها من الدول الخارجية على الساحة السورية.
وتبعاً للمعيطات الميدانية التي تكشف فشل الحكومة التركية في تحقيق المهمة المطلوبة، تسعى بنفس الوقت نقل هذه التجربة إلى خارج المناطق التي تقع خارج نفوذها، حيث توضح الأدلة الميدانية وشهادة قصي ماهر بأن مدينة جرابلس التي تعيش تحت وطأة الفوضى المستمرة غدت بمثابة وكر لنقل الفوضى بصورة مماثلة إلى منبج وذلك عبر أذرع المخابرات التركية.

 

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات