تركيا تبلغ قادة عدد من فصائل الجيش الوطني بحل تشكيلاتها تحسبا من ورود أسمائهم ضمن قائمة المنظمات الأرهابية

كثف جهاز المخابرات التركية العامة، المعروف اختصارا باسم “الميت” من اجتماعاته مع قادة من فصائل الجيش الوطني، وحث بعضهم على ضرورة حل تشكيلاتهم العسكرية، سيما وأن الولايات المتحدة وأوروبا تتجه لإضافة تلك الجماعات الى لوائح المنظمات الارهابية وهو ما يشكل احراجا آخر لتركيا، المتهمة بدعم “المنظمات الإرهابية”.

ويبدو أن انتهاكات “الجيش الوطني” من إعدامات ميدانية، إلى تمثيل بالجثث، وخطف وقتل الأطباء،/ المسعفين، الصحفيين، والاستيلاء على المنازل والسرقات وغيرها من جرائم الحرب باتت تشكل تهديدا حقيقيا لمساعي الرئيس التركي في توطيد حكم المناطق التي سيطر عليها شرق الفرات؟ و “الجيش الوطني” هو فصيل عسكري مؤلف من عدة جماعات مسلحة كانت تقاتل سابقا نظام حكم الرئيس السوري تحت راية الجيش الحر، قبل أن تمنح ولائها لأردوغان، وتقاتل خدمة لأهدافه، وأوامره.

وبحسب مصادر فإن موظفين من جهاز المخابرات التركي اجتمعوا مع قادة فصائل الجيش الوطني 4 مرات على الأقل منذ بداية ديسمبر الجاري، في أورفا وهاتاي\اسكندرون، وخلال اللقاءات أبلغت الفصائل “أحرار الشرقية”، لواء السلطان مراد”و “جيش شهداء بدر” و “فيلق المجد” بضرورة حل تلك الكتائب وتوزيع قادتها، وعناصرها على بقية الفصائل ضمن الجيش الوطني، كما وتم إبلاغهم أن تركيا تخطط لاعادة هيكل الجيش الوطني برمته، وأنها ستضطر لإعلان اعتقال، ومحاكمة بعض العناصر، والقادة وتحميلهم مسؤولية الجرائم التي ارتكبت، ولو شكليا، بغية التحايل على الضغوطات التي تتعرض لها تركيا من الولايات المتحدة.

ووثق عشرات الانتهاكات بحق المدنيين تضمنت إعدامات ميدانية من قبل الفصائل المذكورة.

وفيما يتعلق بإدلب انضم للقاءات ممثلين عن “الجبهة الوطنية للتحرير” و “هيئة تحرير الشام” وإنَّ ضباط المخابرات التركية أبلغوا قادة الفصائل بأنَّ “تركيا” لا تستطيع وقف الهجوم على أدلب، وأنَّ على الفصائل الاستعداد للمواجهة مع قوات الحكومة السورية أو الاستسلام.

وتابع المصدر بأنَّ ضباط المخابرات التركية أكدوا للقادة على أنّ روسيا مصرة على السيطرة على مناطق شرقي إدلب، وأن تركيا لن تتمكن من ايقاف هذا المخطط لا سيما أوتوستراد معرة النعمان – حلب، والذي هو جزء من الطريق الدولي “إم 5″.

وأبلغ الأتراك كذلك أنه من المهم للهيئة والجبهة الانسحاب وضمان سلامة اتستراد ” M5 ” بعد انتشار الشرطة العسكرية الروسية على الطريق، وأن تبعات الرفض ستجابه بتصعيد روسي، تعجز تركيا عن وقفه.

وتزداد الضغوط على تركيا في ملف دعم المنظمات الارهابية، ففي أحدث سلسلة من الفضائح التي تلاحق أجهزة المخابرات في تركيا وقطر، نشر موقع نورديك مونيتور الإخباري تقريرين أشار فيهما إلى أنّ وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية في تقرير سرّي لها تقول إن تركيا وقطر دعمتا جبهة النصرة، وكشفت فيه التنسيق المتبادل بين المخابرات التركية والجماعات المتطرّفة في سوريا، وبخاصة تنظيم داعش، وتنظيم جبهة النصرة، كما أشار إلى تقديم كلّ من أنقرة والدوحة الدعم لجبهة النصرة وداعش، بحسب ما خلصت إليه وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية في عام 2016.

لفت الموقع إلى أنّ المخابرات التركية كانت تعرف جميع قرى ومدن داعش في شمال سوريا، وكشف كيف أنّ الاستخبارات التركية قامت بتجنيد القيادي الداعشي إبراهيم ش في سوريا. وهو إرهابي مدان من تنظيم القاعدة، تم احتجازه في باكستان بسبب صلاته بالقاعدة ونُقل إلى غوانتانامو، حيث ظل محتجزًا حتى عام 2005، قبل أن يقرر المسؤولون الأميركيون تسليمه إلى تركيا. ووفقًا لملف التحقيق التركي، فقد كان إبراهيم ش يعمل مع الاستخبارات التركية منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011. ويبدو أنه بسبب الغطاء السياسي الذي أمّنته له الحكومة التركية وفق عقد سرّيّ مع الاستخبارات، تم إنقاذه من متاعب قانونية. وقُبض عليه أكثر من مرة في تركيا، في يناير 2014، وأطلق سراحه، وقد اعتُقل مرة أخرى في 2018.

وأشار الموقع إلى أن الحكومة التركية ألغت تحقيقاً سنة 2014 وأقالت رؤساء الشرطة والمدعين العامين والقضاة الذين شاركوا في التحقيق والمقاضاة ومحاكمة إبراهيم ش ورفاقه، وذلك على الرغم من أنّ التنصت على المكالمات الهاتفية التي حصل عليها المدعي العام بموجب أمر من المحكمة كشف عن صلات القيادي الداعشي إبراهيم ش بوكالة الاستخبارات التركية.

وتطرق الموقع إلى أنّ المحققين كانوا على علم أنّ الإرهابيين استخدموا العديد من المنظمات غير الحكومية بما في ذلك مؤسسة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية، لإخفاء الشحنات غير القانونية للجهاديين في سوريا. وأظهرت محاضر التنصت على المكالمات الهاتفية بين إبراهيم ش وشركائه كيف خططوا لاستخدام سيارات الإسعاف لنقل البضائع إلى الجهاديين عندما منع محافظ تركي شاحنات بيك آب من العبور إلى سوريا.

وكشفت وثائق سرية تركية أن الاستخبارات التركية حدّدت جميع القرى والبلدات التي كانت تحت سيطرة الدولة الإسلامية في العراق وسوريا في شمال غرب سوريا.

وأشار الموقع إلى أنه وفقًا لتقرير مؤرّخ في يونيو 2016، كان لدى المخابرات التركية معلومات مفصّلة حول وجود داعش في القرى والبلدات وتفاصيل عن السكان المحليين من حيث الانتماء العرقي. ومعظم البلدات والقرى التي كانت تحت سيطرة داعش كانت مأهولة إما بالتركمان أو الأتراك العرقيين في سوريا الذين دعمتهم تركيا لعقود أو العرب أو مزيج من الاثنين معا.

وبحسب التقرير فإنّ المخابرات التركية كانت ترعى أنشطة داعش والنصرة وكانت تقوم بتيسير حركة تهريب الأسلحة والمقاتلين والدعم إليهما، وتهيئة البيئة المناسبة في عدد من البلدات والقرى على الشريط الحدودي، كمدينة الباب السورية، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 100000، والتي وصفت بأنها أهم مركز لداعش بعد الرقة ومنبج. وكانت المدينة تحت سيطرة مجموعات داعش من التونسيين والمصريين والليبيين وموطنا لحوالي 450 من أفراد أسر الدواعش. واحتفظ داعش بمخازن الذخيرة الرئيسة في كهوف تقع شرق المدينة وأعاد توجيه الإمدادات إلى الخطوط الأمامية من هناك.

وأشار التقرير إلى أنه سجلت القوة المقاتلة لداعش انخفاضًا تقريبًا بنسبة 20٪ بسبب الغارات الجوية وخسائر في ساحة المعركة. ومع ذلك، قدرت أن داعش لديها ما بين 5،200 إلى 10،400 مقاتل. وكان تنظيم الدولة الإسلامية حينها يعاني من انخفاض إيرادات الضرائب وانخفاض إمكانية الوصول إلى الحدود التركية، ما أدى إلى تقييد وصول داعش إلى الموارد.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات