مخاوف من تكرار السيناريو: هل الحديث يدور عن إعطاء تل رفعت لتركيا مقابل مناطق في إدلب

image_pdfimage_print

“خفض التصعيد تحوّل إلى هجوم”، عنوان مقال ماريانا بيلينكايا، في “كوميرسانت” حول التصعيد الخطير للوضع في إدلب.
وجاء في المقال: الاثنين، تعرضت قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا مرتين لإطلاق نار من قبل المسلحين. في الأسبوعين اللذين انقضيا، على الجولة الأخيرة من مفاوضات “أستانا”، تدهور الوضع في شمال البلاد بشكل حاد. وقد شن الطيران السوري والروسي غارات على منطقة خفض تصعيد في إدلب.
والاثنين، سيطرت القوات السورية على عدة مواقع في شمال غرب محافظة حماة وينوي مواصلة عمليته العسكرية في ظل صمت تركي التي تم استهداف احدى نقاطها التي اتخذتها للمراقبة بموجب اتفاق استانة.
إلى ذلك، فالخبراء الذين قابلتهم “كوميرسانت” متأكدون من أن الحديث لا يدور الآن عن تطهير إدلب بكاملها، إنما توسيع سيطرة دمشق في المناطق المتاخمة لمنطقة خفض التصعيد.
وفي الصدد، رأى خبير المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيمونوف، أن على موسكو أن تأخذ في الاعتبار مصالح تركيا، وكذلك التوتر بين أنقرة ودمشق، وقال لـ”كوميرسانت”: “من غير المستبعد أن يكون الحديث قد دار عن تبادل جزء من الأراضي في إدلب مع أراض محيطة بتل رفعت”.
ولفت الانتباه إلى محاولة فصائل المعارضة المسلحة الموالية لانقرة، السبت، اقتحام الخط في منطقة تل رفعت. وفيما يدعي الأتراك بأن الأكراد هم المستهدفون بالهجوم، تحدث “مركز المصالحة الروسي” عن اختراق خط دفاع القوات الحكومية. الوضع يتطلب التشاور بين العسكريين الروس والأتراك. في الوقت نفسه، تحدثت وسائل الإعلام السورية عن تحضير تركيا لعملية عسكرية للسيطرة على تل رفعت.
وأضاف سيمونوف أن ما يحدث في تل رفعت وإدلب مترابط. فعلى الأرجح، يعارض الرئيس السوري بشار الأسد التوصل إلى حل وسط بين موسكو وأنقرة. فلا يفهم لماذا يجب إعطاء جزء من تل رفعت للأتراك، إذا كان الجيش السوري، حسب اعتقاده، قادرا على السيطرة عليها وعلى إدلب “. ووفقا لسيمونوف، يقوم الآن كل من الأتراك والسوريين باختبار قوة بعضهما، فيما يتعين على موسكو المناورة، لأن الخلاف مع أنقرة ليس في مصلحتها.
الوضع حول تل رفعت وغيرها من المناطق المتاخمة لتركيا، يعتمد كثيرا على موقف الأكراد، الذين يدعمهم الولايات المتحدة، خوفا من عمليات أنقرة العسكرية في شمال سوريا وعلى الضفة الشرقية من الفرات.
الى ذلك هددت “هيئة تحرير الشام” القوات الروسية بـ “الحديد والنار” إذ دخلت إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وقال المتحدث في الجناح العسكري لـ “الهيئة”، أبو خالد الشامي، في تسجيل مصور اليوم، الاثنين 6 من أيار، إن “الهيئة ترفض الابتزاز السياسي عبر الضغط العسكري لتحصيل مكتسبات للمحتل الروسي يدفع ثمنها الشعب السوري”.
وأضاف الشامي أن “أي محاولة لدخول قوات روسية إلى الأرض الطاهرة المحررة، لن تقابل إلا بالحديد والنار، ولن يخلص محتل لأهلنا وفينا عرق ينبض، ولن يطأ شبرًا من أرضنا إلا على أشلائنا ودمائنا”.
ويأتي تهديد الهيئة في ظل تصعيد عسكري تشهده المنطقة منذ انتهاء الجولة الثانية عشرة من محادثات أستانة في 26 من نيسان الماضي.
وكان قرار اتخذ في الجولة الأخيرة بتسيير دوريات تركية- روسية في المنطقة منزوعة السلاح في إدلب، إلا أن الفصائل العسكرية والمجالس المحلية رفضت تسيير الدوريات الروسية.
وأشار الشامي إلى أن روسيا “حاولت الالتفاف على الشعب السوري بخدع المفاوضات والمصالحات، لكن الهيئة بالتعاون مع الأهالي كشفت زعماء المصالحات في المنطقة”.
واعتبر المتحدث العسكري أن المعركة القادمة مصيرية، مؤكدًا أن الهيئة ستضع فيها كامل الإمكانيات، مطالبًا كل من هو قادر على حمل السلاح في المنطقة بالتجهز والتأهب.
ووعد الشامي القوات الروسية التي وصفها بالعدو بمعركة غير متوقعة ولا محسوبة النتائج، و”ستكون أولى مراحل زواله عن كامل أرض الشام، ولا يزال في جعبتنا الكثير، ونعد عدونا بما لا يسره”.
كما أكد الشامي أن “روسيا تفهم هذه الرسالة جيدًا”، لافتًا إلى أن المقاتلين أنهوا مرحلة جديدة من الإعداد التي لم يألفها العدو من قبل، مضيفًا “لقد أعد آلاف الشباب المجاهد المتخرج من معسكرات الإعداد المتقدمة، وسنشعل الأرض تحت أقدام المحتلين”.
وتحدث الشامي عن تنفيذ 37 عملية عسكرية نوعية ضد القوات الروسية ضمن سلسلة عمليات و”يشفِ صدور قوم مؤمنين”، أسفرت عن إصابة أكثر من 200 جندي روسي.
إلا أن الشامي لم يذكر تاريخ هذه العمليات أو مكان تنفيذها.
ويستمر القصف الجوي من الطائرات الروسية والمروحية التابعة للنظام السوري على ريف إدلب الجنوبي وريفي حماة الشمالي والغربي، ما أدى إلى مقتل 364 مدنيًا في الفترة الممتدة من 2 من شباط الماضي حتى 6 من أيار الحالي، بحسب إحصائية لفريق “منسقي الاستجابة في الشمال”.
ولا يزال مصير المنطقة مجهولًا في ظل تصعيد من قبل النظام السوري وروسيا، وصمت من قبل تركيا وفصائلها التي تعتبر من الدول الضامنة والراعية لاتفاق المنطقة منزوعة السلاح مع روسيا.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات