محلل يستبعد انسحاب القوات الأميركية من سوريا

قال جمال أوزكرامان في تحليل نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوات الأميركية ستنسحب من شمال سوريا، يُذكّر الأكراد بمثلهم الذي يقول “لا أصدقاء سوى الجبال”، لكن هذا قد لا يكون صحيحاً.

ويرى أوزكرامان وهو باحث زائر في جامعة كمبريدج أن قرار ترامب كان بمثابة الصدمة بالنسبة للمجتمع الدولي، حيث سيمنح تنظيم الدولة الإسلامية فرصة للعودة، كما أن هذا القرار يمنح تركيا والجيش السوري الحر فرصة القيام بمذبحة بحق الأكراد، الذين تقودهم وحدات حماية الشعب، والتي تتهمم تركيا أنهم إرهابيون و يهددون أمنها القومي، في حين ادأن الأكراد قاتلوا ببسالة ضد تنظيم الدولة الإسلامية وخلقوا نظامهم العلماني الديمقراطي الراديكالي في روج آفا (أراضي الأكراد بسوريا).

وكتب أوزكرامان يوم الأحد “لم تتوقع كل من روسيا، وإيران، وتركيا مثل هذه الخطوة من الولايات المتحدة، وقد رحبوا جميعاً بهذه الخطوة، وبشكل خاص تركيا، التي ينتظر جيشها المسلح بأسلحة ثقيلة اللحظة المناسبة لاحتلال روج آفا، والذي استولى بالفعل على مدينة عفرين الكردية… وذكرت وكالة رويترز أن خلوصي أكار وزيرالدفاع التركي، أعلن أن المسلحين الأكراد في سوريا سيدفنون في خنادقهم عندما يحين الوقت المناسب”.

وقال صالح مسلّم الرئيس المشترك للعلاقات الدبلوماسية إن الانسحاب الأميركي أمر يبعث على القلق، لكنه أعرب عن هدوئه. وقال لوكالة أنباء الفرات (إيه.إن.إف نيوز) “نحن لم نتصل بهم، نحن نرفض القرار… نحن نعتمد على قوتنا ودفاعنا… إن مصالحنا متوافقة، وقد عملنا معا، لكننا لم نعتمد عليهم مطلقا”.

وتابع أوزكرامان يقول ” المصالح الإقليمية الكردية والأميركية متداخلة حالياً.. ففي حين يحتاج الأكراد إلى حماية على المدى الطويل، فإن الولايات المتحدة تحتاج روج آفا لسببين رئيسيين، أولهما هو إيقاف التوسع الشيعي الإيراني في المنطقة، والثاني هو تأمين وضع إسرائيل في الشرق الأوسط”.

وتحارب إيران من أجل الحفاظ على نفوذها السياسي وتعزيز وضعها الجيوسياسي، حيث تسعى لخلق هلال شيعي من إيران نزولًا إلى ساحل البحر المتوسط من خلال سوريا. واستطرد أوزكرامان يقول إن “مثل هذا التوسع لإيران الشيعية سيكون أكبر تهديد للمصالح الأميركية في المنطقة في السنوات القادمة”.

ويمكن للأكراد لعب دور رئيسي في تقليل النفوذ الإيراني في العراق وسوريا. وقال شيركوه عباس رئيس المجلس الوطني الكردستاني في سوريا “إن الأكراد (في روج آفا) هم الرادع الوحيد لإيران.. والطريقة الوحيدة لعرقلة الهلال الشيعي هي الأكراد”.

وأثار التوسع المحتمل للنفوذ الإيراني، وغموض السياسية التركية، والدور الذي تلعبه روسيا، والتي ترتبط حاليًا بعلاقات مع كل من إيران وتركيا، المخاوف الأميركية بشأن الأمن القومي لحليفتها الرئيسية إسرائيل.

ويرى أوزكرامان أن إسرائيل تعلم أن الانسحاب الأميركي من روج آفا سيخلق فراغًا في السلطة ستملؤه كل من إيران وتركيا، وكلاهما يعارض إسرائيل. وكما أشار عباس، فإن التنازل عن المنطقة العازلة الكردية سيشكل تهديدًا كبيرًا لإسرائيل، وشمال أفريقيا، وأوروبا، والولايات المتحدة.

وقال أوزكرامان إنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من شمال سوريا، فإن هذا سيتناقض مع أي تفاهم عقلاني للنموذج الجيوستراتيجي، وسيؤدي إلى تقويض النجاح الذي حققته الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وشراكتها مع المقاتلين الأكراد، وقدرتها على مراقبة وكبح التوسع الإيراني.

وكتب أوزكرامان يقول “لذا، هل ستسحب الولايات المتحدة قواتها من روج آفا؟ الإجابة المختصرة هي ’لا‘. التخلي عن روج آفا والسماح بالقضاء على أكراد سيناقض المصالح الجيوسياسية والجيوأمنية الأميركية والغربية تمامًا.

وقد يعتقد الأكراد أنه ’لا أصدقاء لهم سوى الجبال‘ بالنسبة لهم، لكنهم يعلمون أيضًا من ينبغي عليه التصرف كصديق على أراضيهم.”

قائد أميركي يُحذر “قسد” من التعاون مع روسيا أو قوات الأسد

قال جنرال بول لاكاميرا إن الولايات المتحدة ستضطر لوقف مساعداتها العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والتي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في حال تحالف مقاتليها مع الرئيس السوري بشار الأسد أو روسيا.
لاكاميرا حذر من أن القانون الأميركي يمنع التعاون مع روسيا وقوات الأسد أيضا.
وقال القائد العسكري الأميركي “سنستمر في تدريبهم وتسليحهم إذا بقوا شركاء لنا” مشيدا بانتصاراتهم الصعبة ضد الدولة الإسلامية.
لكن عندما سئل عما إذا كان الدعم سيستمر إذا تحالفوا مع الأسد قال لاكاميرا “لا”. وأضاف قائلا لمجموعة صغيرة من الصحفيين “حينها ستنقطع هذه العلاقة، لأنهم سيعودون إلى النظام الذي لا نرتبط معه بعلاقة (أو) الروس…إذا حدث ذلك فلن نبقى شركاء معهم بعدها”.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا سواء أكنت شاهد على قصة انتهاك او كنت الضحية او ترغب في ابداء الرأي عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: vdcnsy@gmail.com
اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات