لليوم الثالث والثلاثين على التوالي، ما تزال مدينة كوباني تعيش تحت حصار كامل، لتبقى المدينة الوحيدة في سوريا التي تخضع لإغلاق شامل لجميع الطرق المؤدية إليها، مع منع الدخول والخروج من مختلف الجهات.
يُقدَّر عدد السكان المحاصرين بنحو مليون كردي، يواجهون نقصاً حاداً في المواد الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء، حليب الأطفال، الأدوية، والوقود. كما يستمر الانقطاع الكامل أو شبه الكامل في الاتصالات والإنترنت والكهرباء، ما يزيد من عزلة المدينة ويُصعّب توثيق الأوضاع الإنسانية فيها.
القطاع الصحي يعيش حالة استنزاف خطيرة؛ فالمشافي تعاني من شحّ كبير في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط نقص في الكوادر والإمكانات. وقد سُجّلت حالات وفاة بين الأطفال والمرضى نتيجة تعذّر نقلهم إلى مراكز طبية خارج المدينة، إضافة إلى محدودية الخدمات العلاجية المتاحة محلياً.
في الأسواق، ارتفعت أسعار السلع القليلة المتوفرة بشكل غير مسبوق، مع تراجع القدرة الشرائية للسكان إلى أدنى مستوياتها. أما العائلات النازحة داخل المدينة، فتعيش في ظروف إنسانية قاسية، مع تزايد الاعتماد على مبادرات فردية ومجتمعية محدودة لا تكفي لسد الاحتياجات المتنامية.
ومع استمرار إغلاق الطرق ومنع دخول الإمدادات، تتفاقم الأوضاع الإنسانية بوتيرة متسارعة، ما ينذر بكارثة إنسانية حقيقية إذا لم تُفتح ممرات إنسانية عاجلة تسمح بإدخال المساعدات والمواد الأساسية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.