3 قيادات في الجيش الوطني متورطين في اغتيال إعلامي وزوجته

دفعت جريمة اغتيال الناشط “أبو غنوم” وزوجته الحامل، السوريين في المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا في ريف حلب لإعلان عصيان مدني تطور لصدامات مع ميليشيا الجيش الوطني والأجهزة الأمنية المرتبطة به. لكن التطور اللافت هو بالإعلان عن اعتقال الخلية التي نفذت الجريمة، وبث اعترافاتها ليتضح أنّ المتورطين يتبعون لـ (فرقة الحمزة) وهي واحدة من أبرز فصائل الجيش الوطني.

في البداية لم تُعرف الجهة التي اغتالت “أبو غنوم” ودوافعها إلى ذلك، لكن المصادر أشارت إلى أنّ “أبو غنوم” كان صوته مرتفعاً في انتقاد حالة الفساد المستشرية داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في عموم مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري، وعلى وجه الخصوص مدينة الباب.

وفي الاعترافات التي بثها (الفيلق الثالث)، قال المتهم “أنور محمد سلمان” الملقب بـ “الحوثي”، إنّه قام بتصوير الناشط أبو غنوم ومراقبته برفقة شريكه في الجريمة (أكرم العكل) الملقب “أبو هيثم”، كما اعترف المتهم أنّ الذي نفذ الاغتيال، هو القيادي بفرقة الحمزة المدعو “أبو سلطان”، مؤكدا في اعترافاته أنّ قائد ميليشيا (فرقة الحمزة) المدعو “سيف أبو بكر” هو رأس الحربة في هذه العملية، وأنّ التخطيط لتلك العملية تمّ في مدرسة الزراعة في مدينة الباب.

وحصلنا على مقطع فيديو يظهر محادثة “أبو سلطان” المسؤول الأمني لفرقة الحمزة مع أحد منفّذي عملية الاغتيال، فيما ادعى الأخير في اعترافاته إنّه لم يكن على علم بما يدبّره الأمني في فرقة الحمزة للناشط “أبو غنوم” وأنّ العملية مجرد مراقبة لتحركاته ولذلك استعان بشخص يُدعى مراد للقيام بذلك.

وبيّن أنّهم بعد تنفيذ عملية الاغتيال توجهوا إلى مدينة بزاعة، حيث بيت المدعو “أبو سلطان” وبعدها عادوا إلى مقرهم في مدرسة الزراعة، حيث تم تغيير أرقام لوحة السيارة وبعض تفاصيلها، وعندما سأل الأمني لماذا قمتم بهذا الشيء؟ أخبره: (هيك بدو المعلم) في إشارة إلى أنّ “سيف أبو بكر” قائد فرقة الحمزة هو من أعطى الأوامر بعملية الاغتيال.

صورة تجمع خلية الاغتيال التي نفذت قتل محمد أبو غنوم وزوجته
#الباب حلب #
صورة تجمع أفراد الخلية التي اغتالت الناشط “محمد أبو غنوم” وزوجته الحامل في مدينة #الباب
من اليمين: أكرم العكل أبو الهيثم العكل، و محمد المغير أبو سلطان، وأبو يعقوب العزاوي وهم من فرقة الحمزة

أول المتورطين في جريمة الاغتيال، كان أكرم العكل الملقب “أبو هيثم” والذي شكّل “طرف الخيط” حين ألقت الشرطة العسكرية القبض عليه استناداً لصور كاميرات المراقبة في مسرح جريمة الاغتيال، حيث أُصيب “العكل” خلال مطاردته من الشرطة ونقل لتلقي العلاج في مشفى الباب، تمهيداً لكشف بقية الخلية.

ينحدر العكل من دير الزور، وهو أحد عناصر تنظيم داعش السابقين، وعمل ضمن صفوف فصيل “أحرار الشرقية” وهي إحدى ميليشيات الجيش الوطني، سجن بعد خلافات بينه وبين قائد أحرار الشرقية (ابو حاتم شقرا) مع صديقه “أبو سلطان الديري”، وخرجا بوساطة قائد الفيلق الثالث (أبو أحمد نور) وتم ضمهما لميليشيا “الحمزة”.

العضو الثاني في خلية الاغتيال كان محمد المغير (أبو أحمد الحموي) الملقّب بـ “أبو سلطان الديري” وهو قائد فصيل ضمن صفوف (فرقة الحمزة) ومقره في منطقة تل أبيض في ريف الرقة، وينحدر من حماه ولقّب نفسه بـ “الديري”.

وكان “الديري” سابقاً ضمن صفوف فصيل “أحرار الشرقية” وتعرّض للسجن في مدينة عفرين قبل أعوام بسبب تهمة السرقة وجرائم أخرى، قبل وساطة قائدها القيادي “أبو أحمد نور” وأدت لإخراجه مع صديقه “أكرم العكل” من السجن حينها وضمهما إلى فرقة “الحمزة”.

((رئيس الائتلاف السوري سالم المسلط وعن يمينه القيادي سيف أبو بكر)

أما الرأس المدبر لعملية الاغتيال، بحسب الاعترافات، فكان قائد فرقة (الحمزة) سيف بولاد المقلب “سيف أبو بكر” وينحدر من بزاغة في ريف حلب، وشغل قيادياً في صفوف الجيش الحر بعد انشقاقه عن ميليشيا أسد برتبة ملازم أول عام 2012، وخلال سيطرة تنظيم داعش على مدينة الباب عام 2014، بايع أبو بكر التنظيم ومكث في مناطق سيطرته وهو حاصل على الجنسية التركية.

بعد انهيار تنظيم داعش، هرب أبو بكر إلى تركيا ثم عاد وأعلن أبو بكر تشكيل “فرقة الحمزة” في ريف حلب بدعم مباشر من تركيا، وفي نهاية العام ذاته انضم فصيله “فرقة الحمزة” إلى صفوف “الفيلق الثاني” أحد فيالق (الجيش الوطني) المدعوم من تركيا.

ويُتهم أبو بكر بالمسؤولية عن عشرات الانتهاكات والجرائم تجاه المدنيين والنشطاء في ريف حلب، إضافة لدوره البارز بتجارة المخدرات وتجنيد المرتزقة إلى ليبيا ودول أخرى، وكذلك استغلال منصبه للسطو والنفوذ وتحقيق مصالحه على حساب المدنيين.

أبرز الانتهاكات كانت حين هاجم مهجّرون من ريف دمشق مقرات الميليشيا في أيار عام 2020 بعد ورود معلومات حول وجود سجناء معظمهم نساء وأطفال في أحد سجون الميليشيا في مدينة عفرين، حدثت اشتباكات عنيفة بين مهجّري دمشق وبين عناصر “الحمزة” بسبب المعتقلين والانتهاكات الصارخة في سجونها، وبدأت المطالبات منذ ذلك الوقت بإزالة مقرات الفرقة وطردها من مدينة عفرين.

وظهر أبو بكر في صورة مؤخرا وهو في عزاء الناشط أبو غنوم رفقة حليفه وشريكه في الانتهاكات القيادي محمد الجاسم “أبو عمشة”.

وقُتل الناشط الإعلامي محمد عبد اللطيف “أبو غنوم” وزوجته الحامل بإطلاق الرصاص عليهما من قبل عناصر وقياديين في ميليشيا “الحمزة” بالقرب من دوار فرن المجلس المحلي في مدينة الباب بريف حلب، الجمعة الماضي، وهي حادثة لاقت تنديداً بمقتله كونه أحد الأصوات المناهضة لفساد الفصائل وجرائمها.

-------------------------------

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا عن طريق إرسال كتاباتكم عبر البريد : vdcnsy@gmail.com

ملاحظاتك: اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات

تابعنا : تويتر - تلغرام - فيسبوك