تركيا تحتجز اللاجئين في سجون سيئة … رسائل بلغة الإشارة: لا يوجد طعام.. معنا أطفال.. نريد الخروج.. يضربوننا هنا..

كشف تقرير إعلامي تركي عن مبنى تابع للبلدية في مقاطعة إزمير غرب تركيا، تستخدمه السلطات لتحتجز المهاجرين الذين تعترضهم أثناء محاولتهم العبور إلى جزر إيجه اليونانية، قبل أن تنقلهم إلى مركز ترحيل رسمي.

في فيديو قصير لا تتجاوز مدته دقيقة واحدة، تظهر مجموعة من الشباب، يبدو أغلبهم تحت سن الـ18 عاما، على سطح مبنى يحاولون نقل معاناتهم عبر تمثيل إشارات بأيديهم قائلين باللغة العربية “لا يوجد طعام.. معنا أطفال.. نريد الخروج.. يضربوننا هنا..”، ثم يقاطعهم أحد الحراس ويمنعهم من إكمال حديثهم ويأمرهم بالدخول إلى غرفة صغيرة.

بحسب موقع “دوفا” المعارض، بعدما توقف السلطات الأشخاص الذين فشلت محاولتهم بالعبور تضعهم في هذا المبنى الواقع في المدينة الساحلية كارابورون في محافظة إزمير، التي تعد إحدى نقاط الانطلاق باتجاه اليونان إذ أنّها لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن جزيرة ليسبوس اليونانية.

محتجزون قاصرون:
يتراوح عدد المهاجرين المحتجزين هناك “بين 100 و350” الكثير منهم قاصرين، بحسب التقرير، ويبقون في المبنى “لمدة ثلاثة إلى 15 يوماً ريثما يُنقلون إلى مركز الترحيل”، لكن خلال تلك المدة لا يستطيعون الوصول إلى أي نوع من الدعم، لا سيما القانوني.

نقلا عن أحد حراس المبنى، يوجد حاليا 100 محتجز، وقال “هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها الكثير من الأطفال الصغار. ويوجد حاليا أطفال فلسطينيون غير مصحوبين بذويهم”.

لكن وفقا للقانون لا يجدر احتجاز الأطفال والقصر غير المصحوبين بذويهم الذين يتقدمون بطلب للحصول على الحماية الدولية، ومن المفترض أن تكفل الدولة رعاية الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً وتضعهم في مرافق إقامة خاصة أو تنظم استقبالهم لدى عائلات توافق على استضافتهم، تحت إشراف وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية. كما أنّ القصر المعزولين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 يجب أن توفر الدولة لهم الحماية في مراكز استقبال ضمن شروط معينة.

إذا عاملناهم بشكل جيد، ذلك يعني أنّنا نشجعهم على البقاء:
خلال الأشهر السبعة الماضية، بلغ العدد الإجمالي للمحتجزين في هذا المبنى من ثلاثة إلى أربعة آلاف، بحسب أقوال حارس المبنى الذي أشار إلى أنّ السلطات تحتفظ بالأشخاص في هذا المكان ريثما تنقلهم إلى مركز ترحيل هرماندالي. “بشكل عام يبقون هنا لمدة ثلاثة أو أربعة أيام، لكنهم في الوقت الحاضر يقيمون لمدة تصل إلى 15 يوما لأنّ مركز الترحيل في إزمير مكتظ”.

ثم يكمل حديثه مقراً أنّ المحتجزين يتعرضون للضرب، “إذا عاملناهم بشكل جيد ودون ضرب ووفرنا لهم ظروفا معيشية جيدة (…) فهذا يعني أنّك تشجعهم فعليا على البقاء هنا.. لكنّنا لا نريدهم أن يبقوا هنا”.

كما يشتكي سكان الحي من الوضع المتدهور الذي يعيشه المهاجرون، ويقول أحدهم: إنّ دورات المياه غالبا ما تفيض، وإنّ الشرطة تمنعهم من تقديم مساعدات إلى المهاجرين.

مراكز ترحيل مكتظة:
الأوضاع المتدهورة بالنسبة لطالبي اللجوء في تركيا لا تعد أمرا غير مألوف، إذ أشارت المنظمة غير الحكومية “مشروع الاحتجاز العالمي” في تقريرها السنوي لعام 2021 إلى سوء الأوضاع في مراكز الاحتجاز الرسمية التي تشهد اكتظاظ بشكل مستمر، حيث لا تتوفر رعاية صحية ملائمة فضلا عن غياب المساعدة القانونية للمحتجزين.

ويتوفر إجمالي 16 ألف مكان في مراكز الاحتجاز المتوزعة في مختلف المدن التركية.

وقالت المنظمة الحقوقية إنّ تركيا لديها أكثر من عشرين مركز ترحيل بالإضافة إلى غرف احتجاز في المطارات، ومواقع أخرى مخصصة على طول حدودها المشتركة مع اليونان وبلغاريا، وهناك أيضاً مراكز شرطة تستخدم لاحتجاز المهاجرين أيضاً.

وبحسب جمعية محامين إزمير، فإنّ مركز ترحيل هرماندالي مكتظ بشكل خاص نظرا لقرب المدينة من أوروبا وتجمع عدد كبير من المهاجرين فيها، “علاوة على ذلك، يمكن احتجاز المهاجرين لأبسط الجرائم. على سبيل المثال، اعتقلت الشرطة مجموعة من السوريين قبل بضعة أشهر لمشاركتهم مقطع فيديو ساخراً على وسائل التواصل الاجتماعي”.

وكان فريق مهاجر نيوز قد تلقى عدة شهادات من مهاجرين في تركيا تعرضوا للاحتجاز لفترات طويلة في مراكز مختلفة في البلاد، قبل أن يتم دفعهم للترحيل، إما “طوعيا” عبر التوقيع على أوراق غالبا لا يفهم المهاجرون محتواها، أو بشكل إجباري. ومن بينها كانت شهادة مهاجر فلسطيني تم احتجازه في عدة مراكز لمدة تتجاوز الـ10 أشهر إلى أن وافق تحت الضغط على الذهاب إلى موريتانيا. كما تناول فريق مهاجرنيوز حالة شباب أفغان أوقفتهم السلطات التركية ورحّلتهم إلى شمال سوريا على اعتبار أنّهم “سوريين وافقوا على العودة إلى بلدهم”.

زيادة عدد المرحّلين بنسبة 143%:
مطلع الشهر الجاري، أفادت مديرية إدارة الهجرة أنّ تركيا كثفت إجراءاتها ضد الهجرة غير الشرعية، “متفوقة على أوروبا”، بمعدل “ترحيل ناجح” بلغ 67%.

وتجاوز عدد المرحّلين منذ بداية العام الجاري 75 ألف شخص، كما قالت: إنّ عدد المرحلين زاد بنسبة 143% في الفترة من كانون الثاني/يناير إلى آب/أغسطس الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام 2021.

تخضع عمليات الترحيل هذه للمرسوم رقم 676 الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2016، العام نفسه الذي وقعت فيه تركيا مع الاتحاد الأوروبي اتفاقية للحد من الهجرة غير الشرعية وتقديم الدعم للاجئين الوافدين إلى تركيا، مقابل دعم مادي يصل إلى ست مليارات يورو.

وتعلن تركيا بشكل مستمر عن إيقاف محاولات عبور مئات المهاجرين إلى الضفة اليونانية، وخلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري قالت إنها منعت أكثر من 17 ألف مهاجر من العبور إلى الجارة اليونانية.

المصدر

-------------------------------

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا عن طريق إرسال كتاباتكم عبر البريد : vdcnsy@gmail.com

ملاحظاتك: اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات

تابعنا : تويتر - تلغرام - فيسبوك