ازدياد الخشية من انتعاش تنظيم داعش بعد نبع السلام

أثار الهجوم التركي في شمال سوريا الذي أُطلق في التاسع من أكتوبر ضد القوات الكردية في شمال شرق سوريا، الخشية من عودة التنظيم والتخوف من احتمال حدوث فرار جماعي من سجون ومخيمات يديرها المقاتلون الأكراد المنهمكون حالياً في صدّ العملية العسكرية ضدهم.

ولا تزال عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزة لدى القوات الكردية في سوريا، تشكل معضلة حقيقية بالنسبة للمجتمع الدولي، بعد إعلان واشنطن الأحد مقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي.

ورغم التوصل إلى اتفاق روسي تركي في 22 أكتوبر ينصّ على وقف الهجوم التركي، إلا أنه لايزال هناك خشية حول مصير الآلاف من مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم في هذه المنطقة.

في ما يلي ما نعرفه عن المعتقلين من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية:

تعتقل قوات سوريا الديمقراطية 12 ألف عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية، بينهم 2500 إلى ثلاثة آلاف أجنبي من 54 دولة. ويُعتقد أن التونسيين يشكلون العدد الأكبر من الجهاديين الأجانب.

ويقول مسؤولون فرنسيون إن بين المعتقلين الأجانب 60 إلى 70 فرنسياً فيما أكدت بروكسل وجود 13 معتقلا بلجيكيا. ولا يعطِي الأكراد احصاءات حول جنسيات المحتجزين لديهم.

كما أن هناك نحو أربعة آلاف معتقل سوري، وأربعة آلاف عراقي.

وتحتجز قوات سوريا الديمقراطية الجهاديين ومعظمهم جرى اعتقالهم خلال المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سبعة سجون على الأقل.

لا يفصح المقاتلون الأكراد عن مواقع السجون كافة، ويقع اثنان منها على الأقل في مدينة القامشلي، وآخر في قرية الدشيشة ورابع في مدينة المالكية (ديريك) في محافظة الحسكة.

واتهم المقاتلون الأكراد تركيا في الشهر الجاري باستهداف محيط سجني نفكور وجيركين في القامشلي.

وحذرت الإدارة الذاتية الكردية مراراً من أن العديد من تلك المنشآت غير مهيأة، مطالبة المجتمع الدولي بدعمها، وقال مسؤول إن بعضها “مجرد أبنية”.

وبعد الإعلان عن مقتل البغدادي الأحد، توقع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي أن “يثأر” تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال عبدي “كل شيء متوقع بما في ذلك مهاجمة السجون”.

ويأتي هذا التحذير عقب فرار عشرات المعتقلين من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية بعد إطلاق الهجوم التركي.
والأسبوع الماضي، أعلن مبعوث وزارة الخارجية الأميركية في سوريا جيمس جيفري في الكونغرس الأميركي أن “أكثر من مئة” سجين من أفراد تنظيم الدولة الإسلامية فرّوا وأن مصيرهم مجهول.

وصرّح وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر الجمعة أن القوات الكردية نجحت في استعادة عشرات الجهاديين كانوا قد هربوا أثناء الهجوم التركي.

ولطالما حذر المقاتلون الأكراد من أن ينعكس انصرافهم إلى قتال القوات التركية سلباً على جهودهم في حفظ أمن مراكز الاعتقال.

ومنذ إعلانهم القضاء على “خلافة” تنظيم الدولة الإسلامية، يطالب الأكراد الدول المعنية باستعادة مواطنيهم المحتجزين لديهم أو إنشاء محكمة دولية لمحاكمة الجهاديين.

إلا أن غالبية الدول، وخصوصاً الأوربية، أصرت على عدم استعادة عناصر التنظيم.

ويبدو أن الهجوم التركي أجبر تلك الدول على البحث عن حلول بديلة.

وأبدت دول أوروبية عدة قلقها البالغ حيال أمنها في حال لم يعد بامكان الأكراد حفظ أمن مراكز الاعتقال.

لكنها لاتزال تتردد في استعادة الجهاديين الذين يحملون جنسياتها. ويسعى بعضهم على غرار فرنسا، إلى نقل هؤلاء إلى العراق تمهيداً لمحاكمتهم.

وتحذر منظمات حقوقية من محاكمات “غير نزيهة” في العراق. وقد أصدرت محاكم عراقية خلال الصيف أحكاماً بالإعدام على 11 فرنسيا لانتمائهم إلى التنظيم بعدما اعتقلوا في سوريا ونقلوا إلى لعراق.

ويقبع 12 ألف إمرأة وطفل من عائلات عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في ثلاث مخيمات يديرها الأكراد هي روج والهول (الحسكة) وعين عيسى (الرقة). ويُعد مخيم الهول الأهم وهو يستقبل الجزء الأكبر من هؤلاء من أصل 70 ألفا .

وأعلنت الإدارة الذاتية الكردية الأحد “فرار 785 شخصاً” من أفراد عائلات تنظيم الدولة الإسلامية من مخيم عين عيسى بعد سقوط قذائف أطلقتها القوات التركية قربه.

وقد عاد بعض الفارين إلى المخيم، إلا أن ثلاث فرنسيات بينهم أصبحنّ في عهدة مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية مجدداً بعد مغادرتهن المخيم، وفق ما قالت عوائلهنّ.

وبعد يومين من بدء الهجوم التركي، أحبط حراس مخيم الهول أعمال شغب قامت بها نسوة من عائلات مقاتلي التنظيم، وفق ما أفاد مسؤولون أكراد.

ولا يتعلق الأمر فقط بمعتقلي التنظيم المتطرف، بل ازدادت الخشية مؤخراً من انتعاش التنظيم مجدداً خصوصاً أن الهزيمة الميدانية التي مُني بها على يد قوات سوريا الديمقراطية، لم توقف خلاياه النائمة عن شنّ هجمات دموية.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية وإثر إعلان القضاء على “الخلافة” في مارس الماضي، انكبت بدعم أميركي على ملاحقة الخلايا النائمة للتنظيم وخصوصاً في محافظة دير الزور (شرق).

وتبنى التنظيم خلال الأشهر الماضية اعتداءات دموية عدة، كان آخرها تفجير آلية مفخخة في مدينة القامشلي أسفرت عن مقتل ستة أشخاص في اليوم الثالث من الهجوم التركي ضد المقاتلين الأكراد.

-------------------------------

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا عن طريق إرسال كتاباتكم عبر البريد : vdcnsy@gmail.com

ملاحظاتك: اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات

تابعنا : تويتر - تلغرام - فيسبوك