بعد الصمت عن استغلالهم لسنوات…اللاجئون السوريون يفضحون السلطات التركية

يؤكد لاجئ سوري اسمه محمد أنه حاول مراراً الحصول على بطاقة حماية مؤقتة في اسطنبول لكنه لم يتمكن من ذلك مع توقف السلطات عن منحها. ويشرح أنه بعد توقيفه طُلب منه أن يبصم على وثيقة قيل له إن الهدف منها منحه إقامة في اسطنبول لكنهم “كذبوا علينا ففي صباح اليوم التالي، وضعونا في حافلات وأرسلونا إلى سوريا”.
قصة هذا اللاجئ السوري تشبه قصة الاف اللاجئين السوريين الذين كذبت عليهم السلطات التركية وخدعتهم ورمتهم على الحدود مخالفة بذلك القانون الدولي والتزامتها القانونية والاخلاقية مع الامم المتحدة فضلا عن تبجحات الحزب الحاكم بشعارات الاخوة الاسلامية.
معاناة اللاجئين السوريين وعذاباتهم في تركيا كانت فضيحة من العيار الثقيل ووصمة في وجه السلطات التركية.
ولننقل هنا جوانب من تلك المأساة.
عند معبر باب الهوى الحدودي في شمال غرب سوريا، ينتظر محمد حسن في طابور طويل ومعالم الارتباك على وجهه، بعدما رحلته تركيا بشكل مفاجئ ليجد نفسه في منطقة تمزقها الحرب بعد سنوات على فراره من بلده.
وعلى غرار العشرات من السوريين، عاد هذا الشاب (22 عاماً) مرغماً إلى بلده، بعد توقيفه في اسطنبول، في إطار حملة أطلقتها السلطات التركية مؤخراً ضد المهاجرين غير الشرعيين في المدينة، وبينهم السوريون.
ويقول محمد المتحدر من مدينة حلب (شمال)، ثاني أهم المدن السورية، لوكالة فرانس برس “هذه أول مرة أعود فيها إلى سوريا منذ غادرت، بعدما رحلتني السلطات التركية”.
ويضيف “منذ سبع سنوات وأنا خارج سوريا ولا أعلم شيئاً عنها.. الآن عليّ أن أبدأ حياتي من جديد” فيها.
وأوقفت قوات الأمن التركية محمد لنحو عشرة أيام لعدم حيازته على بطاقة حماية مؤقتة من مدينة اسطنبول، قبل أن ترحّله إلى محافظة إدلب، الواقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وتتعرض منذ أشهر لتصعيد من قوات النظام وحليفتها روسيا.
ويوضح الشاب الذي يرتدي سترة سوداء وقبعة رياضية بحسرة “أهلي في حلب، ولا أستطيع أن أذهب إليهم”، بعدما باتت المدينة بأكملها منذ نهاية العام 2016 تحت سيطرة قوات النظام.
ويضيف “سأبقى عند أقربائي، ولن أعود إلى تركيا بعد الظلم الذي رأيته”.
ويخشى اللاجئون السوريون العودة إلى مناطق باتت تحت سيطرة قوات النظام، خوفاً من سوقهم إلى الخدمة العسكرية الإلزامية أو تعرضهم لاعتقالات عشوائية تنفذها خصوصاً في المعاقل السابقة للفصائل المعارضة.
وتسبب النزاع المستمر منذ العام 2011، والذي أودى بحياة أكثر من 370 ألف شخص، بتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
ومن بين ملايين اللاجئين إلى الخارج، يقطن نحو 3.5 مليون في تركيا وحدها، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وأوقفت السلطات التركية خلال أسبوعين في اسطنبول، آلاف الاشخاص اغلبهم سوريون، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية الأربعاء.
*مقطع فيديو بثه موقع اينسون خبر التركي يوضح الاعتداءات التي تعرضت لها ممتلكات السوريين في تركيا من دون تدخل من السلطات.
https://twitter.com/vdcnsy/status/1156455568988606464?s=19

وتقول منظمات غير حكومية سورية، إنه جرى توقيف أكثر من مئات السوريين، غالبيتهم يحملون بطاقات حماية مؤقتة صادرة عن محافظات أخرى. وبدلاً من نقلهم إلى المحافظات المعنية، رحّلتهم السلطات التركية إلى سوريا.
إلا أنّ وزير الداخلية سليمان صويلو نفى الأسبوع الماضي ترحيل لاجئين إلى سوريا. وقال في تصريح لقناة تلفزيونية “عندما نقبض على سوريين غير مسجلين نعيدهم إلى مخيمات للاجئين” مشيراً إلى مخيم في محافظة هاتاي التركية الحدودية لكن الوقائع المثبتة تؤكد عدم مصداقية تصريحات الوزير التركي.
وأعربت منظمات عن قلقها إزاء معلومات عن إجبار اللاجئين على توقيع وثائق موافقة على العودة باللغة التركية.
وندّدت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان لها بهذه الإجراءات. واعتبرت أن تركيا “تدعي مساعدة السوريين على العودة الطوعية إلى بلادهم، إلا أن تهديدهم بالسجن حتى يوافقوا، وإجبارهم على التوقيع على وثائق، ورميهم في منطقة حرب، ليس أمراً طوعياً أو قانونياً”.
ويقول مدير العلاقات العامة والإعلام في معبر باب الهوى مازن علوش لفرانس برس إن “السلطات التركية ترحّل بشكل يومي السوريين”.
ويشير الى ترحيل تركيا اكثر 4400 شخص على الأقل الايام الماضية.
وأثارت هذه الاجراءات انتقادات واسعة في صفوف اللاجئين السوريين في تركيا، التي تقدم دعماً للفصائل المعارضة. وتتخذ أبرز مكونات المعارضة السورية من اسطنبول مقراً لها.
وزعم رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة أنس العبدة، في مؤتمر صحافي عقده في اسطنبول، عن تلقيه ضمانات من الجانب التركي بعدم ترحيل المخالفين لنظام الحماية المؤقت إلى سوريا، في حال عدم ارتكابهم أي مخالفات جرمية لكنه لم يتحدث عن مصير الاف السوريين الذين تم ابعادهم بالقوة والقاءهم عبر الحدود.
وحثّ العبدة جميع السوريين في تركيا على تسوية أوضاعهم “بالسرعة الممكنة”.
*هنا مقطع فيديو نشره ناشطون يظهر اعتقال عشرات اللاجئين السوريين وابعادهم الى سوريا

https://twitter.com/vdcnsyEnglish/status/1156527276449816578?s=19
على الجهة السورية من معبر باب الهوى، يسجّل أحد الموظفين على حاسوب المعلومات الشخصية الخاصة بلؤي محمد (23 عاماً)، الذي وجد نفسه مجبراً على العودة إلى سوريا بعد أربع سنوات من الفرار منها.
ويروي لؤي كيف اقتادته الشرطة من مشفى اصطحب اليه صديقه المصاب بجروح جراء شجاره مع شبان أتراك في مدينة أنطاليا.
ويقول الشاب الذي كان يعمل في مطعم “نقلوني إلى المخفر، وقالوا إنني سأكون شاهداً على الحادثة”، إلا أنه بعد ساعات وجد نفسه في سجن يضم نحو 350 شخصاً من جنسيات مختلفة، بينهم أفغان وسوريون.
ويشرح “عند منتصف الليل رحّلونا، ووصلنا صباحاً إلى باب الهوى”.
لا يعلم لؤي، المتحدر من مدينة منبج الواقعة تحت سيطرة مجلس محلي منضوي في صفوف قوات سوريا الديموقراطية، ماذا يخبئ له المستقبل.
ويقول “سأذهب إلى منبج، وأبحث عن مصيري فيها”.
ويضيف الشاب الذي ترك شقيقيه في تركيا، “عائلتي ليست هنا، أنا غائب عن سوريا منذ أربع سنوات، ولا أعلم كيف سأبدأ حياتي فيها من جديد”.
هذه القصص المأساوية تثبت من دون شك احدى الطرق التي تعاملت بها السلطات التركية مع ملف اللاجئين السوريين.
 ويبدو ان المأساة التي تعرض لها الاف السوريين واجواء الرعب والترهيب من السجن والاذلال تنتظر المزيد من اللاجئين السوريين لان السلطات التركية غير معنية كما يبدو بالتزاماتها امام المجتمع الدولي فضلا عن مليارات الدولارات التي تتلقاها سنويا من الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي لرعاية اللاجئين السوريين.

-------------------------------

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا عن طريق إرسال كتاباتكم عبر البريد : vdcnsy@gmail.com

ملاحظاتك: اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات

تابعنا : تويتر - تلغرام - فيسبوك