الولايات المتحدة وتركيا تتفاوضان على خطة لقواتهما للقيام بدوريات مشتركة في المنطقة الآمنة في سوريا

نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مصادر أن الولايات المتحدة وتركيا تتفاوضان على خطة قواتهما للقيام بدوريات مشتركة في منطقة آمنة بعرض حوالي 20 ميلاً على طول الحدود الشمالية الشرقية لسوريا مع تركيا، وفقًا لمسؤولين من كلا البلدين.
ومن شأن الاتفاق أن يعيدنا إلى اتفاقية المنطقة العازلة في منبج، حيث نفذت القوات الأمريكية والتركية بحدود 60 دوريا منفصلة على طول مناطق التماس في منطقة الساجور، ولاحقا نفذت حوالي 10 دوريات مشتركة ضمن المنطقة العازلة، بدون السماح للقوات التركية دخول مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
ستكون الدوريات مهمة إضافية للقوات الأمريكية في سوريا، التي من المقرر أن تقلص أعدادها بأكثر من النصف، إلى حوالي 1000، في الأشهر المقبلة. ورفضت كل من بريطانيا وفرنسا، اللتان استمرت قواتهما في المشاركة في مهمة مكافحة الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة ضد فلول تنظيم الدولة الإسلامية، طلبًا أمريكيًا للمساهمة في ما سيكون حاجزًا بين الأكراد وتركيا.
قضية الحدود هي واحدة من العديد من النزاعات التي عطلت بشكل خطير العلاقة الأمريكية التركية ووضعت حلفاء الناتو على مسار تصادم. على الرغم من التدفق المستمر للمسؤولين الأتراك رفيعي المستوى الذين يزورون واشنطن في الأيام الأخيرة، لم يكن هناك أي تقدم واضح في حل مطالب الولايات المتحدة بأن تلغي تركيا طلبها لنظام دفاع صاروخي روسي، أو تخاطر بقطع الاتصال كمشتري ومشارك في برنامج طائرة F-35 التابع للولايات المتحدة.
ازدادت التوترات هذا الأسبوع بإعلان إدارة ترامب أنها لن تتنازل عن فرض عقوبات على الشركات والمؤسسات المالية الأجنبية في البلدان التي تعتمد على النفط الإيراني. تركيا ، التي لديها خط أنابيب عبر حدودها المشتركة ، هي عميل إيراني رئيسي وستكون قادرة على تحقيق ضربة اقتصادية كبيرة إذا توقف التدفق.
احتجت أنقرة على العقوبات “الثانوية” ، التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 2 مايو ، باعتبارها انتهاكًا غير قانوني لحقها السيادي في التجارة مع أي دولة تريدها. لقد طلبت مزيدًا من الوقت لتقليل اعتمادها على النفط الإيراني ، لكن موقف الإدارة لا يزال قائلاً إنه لن يكون هناك أي تمديد للتنازل.
في الشهر الماضي ، أعرب كبار مسؤولي إدارة ترامب عن أملهم في أن تتحسن العلاقات بعد الانتخابات البلدية التركية في أواخر مارس. ولكن على الرغم من التدفق المستمر للمحادثات الدبلوماسية والعسكرية والتجارية رفيعة المستوى خلال الأسابيع القليلة الماضية ، يبدو أن مسألة الحدود فقط هي التي تظهر بعض التقدم.
وقال مسؤول حكومي أمريكي رفيع المستوى: “لاتزال هناك اختلافات غاية في الأهمية، لكن لدى الجانبين إرادة لإيجاد حلول” ، وقال إن الإدارة ترغب في الحصول على قطاع أضيق من الأرض يمتد على مسافة 20 ميلًا يقترحها الأتراك. تحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته لأن المفاوضات جارية.
في العام الماضي ، عندما أعلنت إدارة ترامب النصر وهزيمة الدولة الإسلامية من الأراضي السورية التي احتلتها على طول نهر الفرات، وحشد أردوغان القوات على الحدود وهدد بشن هجوم على الأكراد إذا انسحب الجنود الامريكان. اكتسب هذا التهديد ثقلًا إضافيًا عندما قال الرئيس ترامب ، خلال محادثة هاتفية في منتصف ديسمبر مع أردوغان ، إنه يخطط لسحب حوالي 2000 جندي أمريكي في سوريا.
وافق ترامب أيضا على منطقة محمية من شأنها أن تبقي الأكراد بعيدا عن الحدود التركية. لكن السؤال الفوري كان من الذي سيحميهم.
قالت تركيا إنها سترسل قواتها الخاصة – إلى جانب اللاجئين السوريين المعاد توطينهم في تركيا الذين فروا من العنف في سوريا – وطلبت الخدمات اللوجستية والغطاء الجوي الأمريكي. الإدارة ، التي تتوق إلى تجنب وضع من شأنه في الواقع نقل الحدود على بعد 20 ميلًا جنوبًا ، إلى سوريا ، وعدم إزالة تهديد الاشتباك المسلح مع الأكراد ، ناشدت حلفاء التحالف وضع أنفسهم كقوة عازلة والذين رفضوا قائلين إن مهمتهم هي محاربة الدولة الإسلامية فقط. كما أن خطة إدارة ترامب اللاحقة لتدريب قوات سورية الديمقراطية كقوة حماية لم تتحقق بالكامل.
ورفضت قوات سورريا الديمقراطية أي خطط لمناطق آمنة تشارك فيها تركيا كونها طرف رئيسي في الصراع، لكنها أبدت موافقة على منطقة امنة بحماية دولية.
وأمس نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن حصولها على معلومات بأن الإدارة الأمريكية سترفع العدد إلى 1000 جندي.
المراقبون اعتبروا التوجه الأمريكي دليلا على التزام أكثر جدية من واشنطن تجاه الأوضاع في سورية، بالإضافة إلى صعوبات التي تواجهها واشنطن في الحصول على تعهدات من الحلفاء للالتزام بإبقاء قوات عسكرية. لكن في الحالتين سيكون لرفع مستوى التواجد الأمريكي تداعيات أكثر صعوبة على تركيا التي تحلم باجتياح شرق الفرات منذ أعلن الرئيس دونالد ترامب انسحاب قوات بلاده، إذ يعني الأمر بالنسبة لأنقرة استحالة تحقيق مرادها.
صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت الخبر عن مسؤولين في وزارتَي الدفاع والخارجية الأمريكيتين، قالت إن الاجتماعات التي عُقدت مع دول الحلفاء الرئيسيين في التحالف الدولي ضد داعش، لم تؤدِّ بعد إلى الحصول على تعهدات ملزمة بإيفاد المزيد من الجنود.الصحيفة قالت إن واشنطن اتصلت بنحو 21 دولة بهدف الحصول على تعهدين: مواصلة الحملة لمنع عودة ظهور تنظيم “داعش” الذي تم القضاء على دولته، ومنع تركيا من القيام بأي هجوم على مناطق شمال شرقي سورية، التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية المتحالفة مع واشنطن.
المتحدث باسم البنتاجون، الكوماندر شون روبرتسون قال لصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، إن واشنطن على ثقة من أنها ستضمن مع دول التحالف هزيمة دائمة لـ”داعش” وتحقيق الأهداف الأخرى للرئيس ترامب في سورية، بعد سحب القوات الأمريكية، بما في ذلك منع الفراغ الأمني الذي قد يزعزع استقرار المنطقة.
روبرتسون أكد أن “مناقشات مكثفة لا تزال مستمرة مع تركيا لمعالجة المخاوف الأمنية على طول الحدود السورية”، وتم التحدث بإسهاب إلى الحلفاء على مختلف المستويات حول كيفية المضي قدماً في السحب الآمن لقواتنا من شمال شرقي سورية وتثبيت المناطق المحررة.
وتصر تركيا على إقامة منطقة “آمنة” تتولى منفردة الإشراف عليها وإدارتها، لكن واشنطن ترفض الأمر، وتريد إشراك “قوات سورية الديمقراطية” الكردية في إدارتها.
وترى أمريكا أن انسحابها من شمال شرق سوريا، يشجع تركيا على اجتياح تلك المنطقة وضمها إلى الشمال السوري الذي تحتله أنقرة منذ يناير العام 2018، إذ أطلقت عملية “غصن الزيتون”، وهي عملية عسكرية شنتها تركيا وفصائل الجيش السوري الحر المدعومة من قِبلها في يناير 2018 على مواقع قوات سورية الديمقراطية الكردية المحيطة بمدينة عفرين السورية.
الرئيس الأمريكي حذر في وقت سابق تركيا من تنفيذ أي هجمات على شمال شرق سورية، وقال إنه سيدمر الاقتصاد التركي إذا ما قررت استهداف الأكراد.
في الأسبوع الماضي، قال كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والقائم بأعمال مساعد وزير الدفاع للشؤون العامة تشارلز سامرز للصحفيين مرتين في نفس المؤتمر الصحفي إن الحكومة والتركية وقوات سوريا الديمقراطية تناقشان إقامة منطقة آمنة على الحدود بين تركيا وسوريا.
غير أنه لا توجد مشاورات مباشرة معروفة بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية. فتركيا تعتبر وحدات حماية الشعب، تلك القوة التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، بمثابة الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني الذي يحارب من أجل إقامة الحكم الذاتي الكردي في تركيا منذ العام 1984.
وتصنف تركيا والولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، بيد أن واشنطن قامت بتسليح وتدريب ومساعدة قوات سوريا الديمقراطية وهزمتا معا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا.
وحين طُلب التوضيح، قال شون روبرتسون وهو متحدث آخر باسم وزارة الدفاع الأميركية إن المحادثات التي أشار إليها سامرز تُجرى بالفعل بين الولايات المتحد وتركيا، لا بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية.
وفي يوم الخميس الماضي، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين إنه يجب إقامة منطقة آمنة تخضع للسيطرة التركية.
وقال سامرز في نفس اليوم في البنتاغون: “حلفاؤنا الأتراك وشركاؤنا في قوات سوريا الديمقراطية – نعلم أن لديهم قضايا مشروعة يناقشونها. تلك المناقشات مستمرة”. كما أرسل سامرز بيانا مكتوبا.
قال فيه : “مستمرون في إجراء مناقشات مكثفة مع تركيا لتبديد المخاوف الأمنية على طول الحدود بين تركيا وسوريا. مباحثاتنا حتى الآن كانت مثمرة. ونحن واثقون من أننا مع التحالف سنضمن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا إلى الأبد، وكذلك تحقيق أهداف الرئيس الأخرى في سوريا بعد سحبنا للقوات الأميركية، ومن بينها الحيلولة دون حدوث فراغ أمني يزعزع استقرار المنطقة وتبديد مخاوف تركيا الأمنية المشروعة وحماية شركائنا في محاربة داعش”.
وسأل أحمد أونال تشيفيكوز، النائب في البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عما إذا كانت تركيا تجري مباحثات مباشرة مع قوات سوريا الديمقراطية مثلما ألمح سامرز ضمنا.
لكن يبدو، بعد توضيح البنتاغون، أن سامرز أخطأ القول وأن الولايات المتحدة تجري مباحثات مع تركيا وقوات سوريا الديمقراطية بشأن الخطوات المقبلة.
ولم يتضح بعد كيف ستتمكن الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف من تبديد مخاوف تركيا وحماية الأكراد السوريين. فبينما لا تريد تركيا أي قوات كردية سورية على حدودها كونها تعتبر تلك القوات جزءا من شبكة إرهابية، إلا أن الولايات المتحدة وشركائها في التحالف يعتبرونها شريكة لهم في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

-------------------------------

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا عن طريق إرسال كتاباتكم عبر البريد : vdcnsy@gmail.com

ملاحظاتك: اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات

تابعنا : تويتر - تلغرام - فيسبوك