شهادات من الحرب التركية على عفرين


شهادة من المواطن مصطفى خليل قاسم، من قرية قورنه في ناحية بلبله في عفرين ويبلغ 65 عاماً:

“كنت في القرية مع صديقي وكانت الطائرات الحربية التركية تقوم بغارات كثيفة على الجهة الشرقية للقرية، كان يوماً مليئاً بالقصف على القرية، لم تتوقف لا الطائرات ولا الدبابات عن استهداف القرية”.

“أثناء محاولتنا الخروج من القرية كان المسلحون قد احتلوها، اعتقلوني في تلك اللحظة، وبدأوا بتفتيش جيوب سترتي بحثاً عن المال وسرقوا مبلغ 10 آلاف ليرة التي كانت بحوزتي واخذوا هويتي وشهادتي”.

هددوني واعتدوا علي رغم كبري في السن، أمروني بالذهاب معهم حتى وسط القرية وقيدوني.

سمعتهم يتهامسون عني، جاء أحدهم وأطلق يدي وطلب مني الهروب، توقعت أن يقتلوني وبدلاً من أن أغادر جلست على الأرض وأنا أقول في قرارة نفسي لأموت هنا إذا وأنا انظر في عيونهم بدلاً من أن أهرب ويطلقون الرصاص علي من الخلف.

أعادوا ربط يدي، ووضعوني في منزل حولوه لسجن وكان برفقتي مسنيين اثنين، وبقينا نعاني من البرد و الجوعة ليومين وبعدها تركونا خلفهم وغادروا القرية بعد اتمام نهبها.

خديجة علي خليل من قرية قرميتلق في ناحية شيه فقدت والدها البالغ من العنر 64 عاما والذي رفض الخروج من قريته مثله مثل المئات من المواطنين، بعد اضطراره للخروج من القرية إلى مركز الناحية أصيب بقذيفة وما زال مصيره حتى الآن مجهولاً.

خديجة سردت ما تعرضت له أثناء خروجها من القرية، وقالت “كنا في منزلنا قبل أن تبدأ هجمات تركيا علينا، بعد بدء الهجمات بقينا لمدة خمسة أيام في القرية ودخلنا في الأقبية ولكننا خرجنا بعدما طُلِب من النساء والأطفال الخروج من القرية وذلك في ليلةٍ مظلمة وحرصاً على سلامتنا لم نتمكن من إشعال الأضواء، فاستقينا عربة تحت الظلام، وسط قصف الجيش التركي للمدنيين، حيث توجهنا إلى قرية عرب حمشلكه في منطقة راجو”.

وتطرقت خديجة عن كيفية قضاء فترة في القرية تحت القصف، وأضافت بالقول “في قرية عرب حمشلكه بقينا لمدة 35 يوماً، كنا ننام في المغارات نتيجة ما شهدتها القرية في تلك الأثناء من قصف عنيف، وكنا قد أحضرنا معنا “المجرفة” تحسباً لإغلاق باب المغارة في حال وقوع القذيفة على المغارة”.

بعد اشتداد القصف على القرية اضطرت خديجة للتوجه إلى مركز مدينة عفرين، بعد رحلة واجهت فيها البرد والجوع، وفي المدينة مكثت خديجة في منزل دون أبواب ونوافذ، وقالت بهذا الصدد “والدي رفض الخروج من القرية مثله مثل العديد من المدنيين الذين فضلوا البقاء في منازلهم، وكان يقول لي إن كان الموت قادماً، سأموت في موطني”.

وعن كيفية فقدانها لوالدها والتواصل معه قالت خديجة “بعد دخول الأتراك قرية قرميتلق خرج والدي منها وقبل وصوله لمركز ناحية شيه أصيب بشظايا لقذيفة ولم نعرف حتى الآن ما هو مصيره بعد تعرضه للقصف، فمنهم من قال إنّه قتل ولكن بعد ثلاثة أشهر من الحادثة خرج أحد مواطني عفرين من السجن وقال إنّه كان معتقل في إحدى سجونهم وقد قضيا أسبوعين معاً في إحدى السجون بعد أن عرضنا عليه صورة والدي”.

وأفادت خديجة بأنّ المواطن الذي خرج من السجن لم يكن يعلم في أي سجن كان معتقل، كونه كان قد تعرض للاعتقال في قرية عمرا في شيه وربط عينيه ولكن بعد خروجه من السجن لم يعرف أين هو.

وأضافت بالقول “كما أنّنا بحثنا في سجلات المستشفيات عن والدي، وقد خرج عدة أشخاص من سجون المرتزقة وعندما نعرض عليهم صور والدي يقولون إنّهم لم يرووه أبداً”.

-------------------------------

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا عن طريق إرسال كتاباتكم عبر البريد : vdcnsy@gmail.com

ملاحظاتك: اقترح تصحيحاً - وثق بنفسك - قاعدة بيانات

تابعنا : تويتر - تلغرام - فيسبوك