حصار كوباني – اليوم 55

حصار مستمر على مدينة كوباني… أكثر من 50 يوماً من العزلة والضغوط الإنسانية

لليوم الـ55 على التوالي، تواصل مدينة كوباني في شمال سوريا العيش تحت حصار كامل، لتصبح المدينة الوحيدة في البلاد التي تخضع لإغلاق شامل لكل الطرق المؤدية إليها، مع منع الدخول والخروج من مختلف الجهات.

ويُقدَّر عدد السكان المحاصرين بنحو مليون شخص، يواجهون نقصاً حاداً في المواد الأساسية، من الغذاء وحليب الأطفال إلى الأدوية والوقود. كما يستمر انقطاع كامل أو شبه كامل في الاتصالات والإنترنت والكهرباء، ما يزيد من عزلة المدينة ويُصعّب توثيق الأوضاع الإنسانية المتدهورة.

القطاع الصحي يعاني استنزافاً شديداً؛ فالمستشفيات تواجه شحاً كبيراً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط نقص الكوادر والإمكانات، ما أدى إلى تسجيل حالات وفاة بين الأطفال والمرضى نتيجة عجزهم عن الوصول إلى مراكز طبية خارج المدينة.

وفي الأسواق، ارتفعت أسعار السلع المتوفرة بشكل غير مسبوق، فيما تراجعت القدرة الشرائية للسكان إلى مستويات غير مسبوقة. العائلات النازحة داخل المدينة تعيش في ظروف إنسانية قاسية، مع اعتماد متزايد على مبادرات فردية ومجتمعية محدودة لا تكفي لسد الاحتياجات المتنامية.

ورغم توقيع اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة الانتقالية، ما يزال الحصار مستمراً منذ 18 كانون الثاني، مع استمرار انقطاع الإنترنت وفرض قيود على حركة الدخول والخروج ومنع دخول المحروقات، إلى جانب الغلاء المعيشي.

كما يشهد ريف كوباني الجنوبي الشرقي انتشار قوات تابعة للحكومة الانتقالية في عدد من القرى الكردية، مع تسجيل انتهاكات وسرقات طالت منازل الأهالي، حيث أُفرغت بالكامل من محتوياتها، إضافة إلى تسجيل حالات اعتداء على المدنيين، رغم مرور أكثر من 50 يوماً على بدء الهجمات.

ويعبر الأهالي عن مخاوفهم من فرض سياسات لا تراعي خصوصية المنطقة إدارياً وثقافياً وحقوقياً، بما في ذلك تعيين شخصيات من خارج المنطقة لإدارة الشؤون المحلية، ما يثير الاستياء ويهدد استقرار المنطقة.

ويؤكد السكان أن استمرار الحصار وفرض القيود يعرقل تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني ويؤثر سلباً على جهود تعزيز الاستقرار ودعم عملية التعافي بعد سنوات الحرب، مطالبين الحكومة الانتقالية بالالتزام الفعلي ببنود الاتفاق، وخاصة ما يتعلق بالحفاظ على خصوصية المناطق الكردية، بما فيها مدينة كوباني.