6:45 م - الأربعاء فبراير 20, 2019
EN
العشائر السورية في الحسكة ترفض المناطق الامنة التركية  -   أردوغان يبتز الغرب باللاجئين السوريين او قبول المنطقة الآمنة شمال سوريا  -   الولايات المتحدة تحذر تركيا….ستدفعون ثمن الهجوم على الأكراد  -   محلل يستبعد انسحاب القوات الأميركية من سوريا  -   في حدثين منفصلين: اعتقال عنصر من تنظيم “الدولة” و”عصابة” للسطو المسلح في مبنج  -   مقتل جندي تركي وإصابة آخرين في عفرين  -   لاجئي عفرين يدفنون موتاهم في “توابيت حاهزة” بانتظار عودتهم معا إلى مدينتهم  -   المجالس المحلية في المناطق الخاضعة لتركية يتهمون “أردوغان” بمشاركة “الأسد” في قتل “الشعب السوري”  -   100 قتيل وجريح بانفجار سيارتين مفخختين في مدينة إدلب  -   “الجندرمة” التركية تقتل لاجئة على الحدود مع سورية…ارتفاع العدد إلى 420 قتيلا  -   “الوطني الكردي” يبلغ “السفير الأمريكي” رفضهم “مناطق آمنة” تديرها تركيا… ويتهمونها بالتخطيط للتغير الديمغرافي بذريعة اللاجئين  -   ارتفاع عدد المعتقلين إلى 20 مدني خلال يومين في عفرين  -   قائمة الجماعات المسلحة في الحرب الأهلية السورية  -   ثلاث انفجارات في المناطق الخاضعة لتركيا شمال سوريا  -   قوات سورية الديقراطية تدعو تركيا للحوار حول مناطق تحتلها شمال سوريا  -  

أردوغان في مأزق بعد أن بات مخنوقاً بين واشنطن وموسكو؟

73 Viewed ceo 0 respond

مع أنّ الغموض لايزال يسيطر على القضية السورية، لكن من الظاهر أنّ تركيا تنتظر الفرصة للتدخل في سوريا، وعلى رأسها مدينة منبج، وتسعى لضمّ شمال شرق سوريا إلى هذه اللعبة بشكل أو بآخر.
غير أنّ أنقرة لم تستطع أن تحصل على دعم موسكو في هذا الصدد، بل قدّم بوتين لأردوغان دمشقَ كَعُنوانٍ صحيح لنقاش هذه القضية، من خلال تذكيره بـ”إتفاقية أضنة” التي تناستها الخارجية التركية منذ زمن طويل.
من جانب آخر، بعثت واشنطن التي تخاف من “خطف تركيا من قبل روسيا” وفداً كبيراً إلى أنقرة لبحث قضية الانسحاب الأميركي وإنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا. في حين أنّ أردوغان يواصل ضغوطه النفسية على اللاعبين بتهديد التدخل الأحادي خلال مدة أقصاها بضعة أشهر.
في غضون ذلك، حدث تطور خطير في كردستان العراق، حيث اقتحم الأكراد المحتجين على غارات تركيا قاعدة تابعة لقواتها المسلحة وأضرموا النيران في بعض المركبات والمعدات العسكرية.
في إطار هذه التطورات حاولنا تسليط الضوء على مستقبل المنطقة مع الخبير التركي في القضايا الإقليمية والدولية فهيم تاشتكين:

س: يعمل بوتين على كبح جماح أردوغان من جهة، ويحاول من جهة أخرى تسريع الإتفاق بين الأكراد والأسد، فهل تعتقد أنّ هناك أي تقدم في المفاوضات؟
تشير التطورات إلى أنّ الأكراد والحكومة السورية يمكنهم التوصل إلى إتفاق، لكن يبدو أن الأطراف تمتنع من اتخاذ موقف ملزم قَبْل أن ترى نتائج الانسحاب الأميركي المحتمل وما يمكن أن تقوم به تركيا بشأن المنطقة العازلة. الأكراد يحاولون إيجاد مخرج مع الحكومة السورية وروسيا من جانب، والولايات المتحدة من جانب آخر. فقبل يوم من زيارة أردوغان لموسكو، كان هناك وفد كردي في روسيا. وتقول الادعاءات إنّ روسيا بعثت رسالة للوفد الكردي مفادها أنّها لن تستطيع منع التدخل التركي في حال رفضهم خيار اندماج وحدات حماية الشعب الكردية في الجيش السوري النظامي، وسيطرة الأخير على المنطقة، ما يعني أنّ الوقت ينفد بالنسبة للأكراد.
من ناحية أخرى، أجرى وفد كردي آخر، برئاسة الرئيسة المشتركة للهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية “إلهام أحمد”، زيارة إلى واشنطن. وتوازياً مع تلك الزيارة جاء منسق الولايات المتحدة لمكافحة داعش جيمس جيفري إلى أنقرة. لكن لا يوجد تقدم واضح في أي مجال، بل يزداد الغموض حول إستراتيجية المنطقة العازلة المشتركة بين أنقرة وواشنطن. أضف إلى ذلك الخلاف بين الطرفين بشأن الأزمة الفنزويلية مؤخراً.

س: يرى بعض المراقبين أنّه من المستحيل أن تعود سوريا إلى الدولة المركزية/الوحدوية مرة أخرى، وأنّ التدخل التركي من شأنه تسريع عملية الانقسام. كيف يكون رد فعل اللاعبين، في مقدمتهم روسيا والغرب؟ هل يمكن للتدخل أن يدفع تركيا إلى مستنقع عميق في سوريا؟
نلاحظ أنّ كل تدخل خارجي في سوريا يجعل الوضع أكثر تعقيداً. من المحتمل أن يؤدي المزيد من التدخل في سوريا بتركيا إلى حالة لن تستطيع السيطرة عليها. بمعنى أنّه يجب علينا التركيز على خطر تحوّل هذا النوع من التدخل إلى مستنقع لنا.
مع ذلك فإنّني لا أستطيع أن أقول إنّ سيناريوهات الانقسام في سوريا تُناقش على أساس واقعي للغاية. هناك مقولتان شائعتان على ألسنة الناس، إحداهما: “تركيا لا تخرج من المنطقة التي دخلتها”، والأخرى: “الولايات المتحدة تقسّم حيثما دخلت”، ومن ثم يشيرون إلى بقاء تركيا في قبرص وإنشاء واشنطن إدارة كردية في شمال العراق. غير أن هذين المثالين لا يعكسان سياسات هذين البلدين بشكل كامل. فقبل كل شيء سوريا ليست قبرص. صحيحٌ أنّ هناك من يحلم بعودة تركيا إلى “الحدود الوطنية القديمة”، ومن يزعم أن سريان اتفاقية لوزان سينتهي بحلول 2023، وأن معركة تقاسم الأراضي ستبدأ من جديد -ولا أعلم من أين يستنتجون أن هذه الاتفاقية المحدودة بمائة عام- غير أنّ تغيير الحدود منوط بحدوث زلازل سياسية قوية للغاية أو تدهور غير طبيعي في ميزان القوى. رغم كل المعادلات المعقدة في سوريا إلا أنّه لا توجد فيها مثل هذه العوامل.
وأظنّ أنّ إعلان أردوغان أنّه سيطوِّر حلاًّ أحاديَّ الطرفِ بعد مدة ليس إلا للاستهلاك الداخلي ومن أجل خفض ضغوطات واشنطن وموسكو عليه. لا شك أنّ سيناريو التدخل في سوريا بدون موافقة روسيا سيجلب على تركيا مخاطر لا يمكنها التعامل معها. لذا لا أعتقد أن تلجأ إلى هذا الخيار.
أردوغان يجرّب حظه في تدخلٍ محدودِ المخاطر ومضمونٍ من قبل واشنطن وموسكو مع تقديم تعهدات معينة، لا أكثر من ذلك. في حين أن روسيا وإيران تبنيان لعبتهما وإستراتيجيتهما على أساس وحدة الأراضي السورية. ومع أن أردوغان زعم عدم وجود خلاف مع روسيا بشأن المنطقة العازلة، إلا أنّ وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” نفى ذلك بعبارات واضحة للغاية وأكد ضرورة التفاوض مع الحكومة السورية في هذا الموضوع. بمعنى أنّ روسيا تخاطب تركيا دائما من خلال القنوات التي تؤدي إلى دمشق. أما أوروبا فهمُّها الوحيد منعُ موجات النزوح المحتملة، وتفضِّل إدارة هذه العملية عن بعد.

س: كيف ينبغي تفسير إشارة بوتين إلى اتفاقية “أضنة” في هذه المرحلة الحاسمة؟
بوتين يدعو أردوغان إلى التعاون والمصافحة مجدداً مع دمشق على أساس هذه الإتفاقية، في محاولة لإثنائه عن أحلام تأسيس منطقة عازلة في سوريا مع واشنطن، حيث يجب على الطرفين التصالح والعمل المشترك لتفعيل هذه الإتفاقية.
ورغم أنّ أردوغان يزعم أنّ الإتفاقية تعطيه حق التدخل في سوريا دون دعوة من أي طرف، إلا أنّ الواقع غيرُ ذلك، حيث تقترح هذه الإتفاقية إنشاء قنوات اتصال وآلية تنسيق فقط. بمعنى أنّه يجب أن يكون بين أنقرة ودمشق تنسيق وتواصل لتفعيل الإتفاقية. وروسيا تسعى لتحقيق تعاون بينهما وإن لم يكن على مستوى رفيع.

س: لو تدخلت تركيا في سوريا بدعم أمريكي فكيف يكون رد فعل روسيا؟
ستبذل روسيا قصارى جهدها لتخريب الشراكة التركية الأمريكية، ولا أعتقد أن يعطي بوتين الضوء الأخضر لتدخل تركي أحادي الطرف أو بالشراكة مع أميركا.

س: اعتبرت تركيا اقتحام قاعدتها العسكرية في كردستان العراق تحريضًا من قبل حزب العمال الكردستاني. فهل هذا تعليق واقعي أم أنّ أهل المنطقة منزعجون من الغارات التركية؟ هل يمكن أن تكون للحكومتين العراقية والكردية مطالبُ محددة من تركيا بناء على طلب أهل المنطقة؟
أسفرت الغارات التركية في العامين الماضيين عن مقتل نحو 20 مدنيا، والغارات الأخيرة عن مقتل 6 مدنيين آخرين. وهذا هو سبب الاقتحام. وقد صرح القادمون للمنطقة قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة أنّهم لا يريدون القوات التركية ولا عناصر العمال الكردستاني، ما يدل على أنّ رسالتهم موجهة للطرفين معاً.
قد تتجه أربيل لمطالبة تركيا بإنهاء عملياتها من ناحية، وتضييقِ الخناق على العمال الكردستاني من ناحية أخرى. وأرى أنّ الوجود العسكري التركي في العراق بحجة مكافحة الإرهاب لا يشكل مصدر إزعاج لأربيل فقط بل لبغداد أيضًا، وهما تدعوان الحكومة التركية إلى تسوية قضيتها الكردية لتنتهي معها مشكلة الإرهاب كذلك. لكن يمكن أن تتجه بغداد لزيادة احتجاجاتها على أنقرة في الفترات المقبلة. وقد تواجه تركيا أحداثاً غير متوقعة في كثير من الأماكن، بما في ذلك منطقة البعشيقة.

إرغون باباهان
إرغون باباهان صحافي تركي، درس في كلية القانون بجامعة اسطنبول بين عامي 1977 و1981. ثم أكمل التدريب المطلوب لمزاولة مهنة المحاماة في أزمير، قبل أن يعمل لفترة وجيزة في مجال القانون.

تصحيح الأخطاء - وثق